موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
بصفتنا أهلًا، تقع علينا مسؤولية رعاية أولادنا، وأن نبذل كل ما نستطيع لكي يبقوا أمناء لله وللإيمان الذي نربّيهم عليه. لكن العالم، والجسد، والشيطان، يسعون بكل قوتهم إلى إبعادهم عن الكنيسة وعن أحضاننا المحبة. والحقيقة أننا لا نستطيع أن نفعل كل شيء. ففي النهاية، علينا أن نودعهم بين يدي الله، ونتوسل إليه الرحمة، راجين ومصلّين أن يحفظهم قريبين منه.
ومن الطرق التي تساعد على ربط أولادنا بعناية الله المحبة، تكريسهم لقلب مريم الطاهر، لأنها تحتضن كل من يُقدَّم لها وتقوده إلى الله.
عرفت القديسة لويز دو مارياك هذه الحقيقة عن قرب، إذ كانت متزوجة ولها ابن، وبذلت كل ما بوسعها لتربيته على الإيمان. وقد ساندها لاحقًا مرشدها الروحي القديس منصور دي بول، وشاركت معه في خدمة الفقراء والضعفاء. وبعد وفاة زوجها، كرّست حياتها لله وأسست راهبات المحبة.
ومن الأقوال المنسوبة إليها ما يكشف عن ثقة كاملة بقلب مريم الطاهر، خصوصًا في ما يتعلق بدور الأهل في حماية إيمان أولادهم:
«إن أخطاء الأولاد لا تُنسب دائمًا إلى الأهل، لا سيما عندما يكونون قد علّموهم وأعطوهم المثال الصالح. فربنا، في عنايته العجيبة، يسمح أحيانًا للأولاد بأن يجرحوا قلوب الآباء والأمهات الأتقياء. لذلك، فإن القرارات التي يتخذها أولادكم لا تجعلكم فاشلين كأهل في نظر الله. من حقكم أن تشعروا بالحزن، لكن ليس بالضرورة بالذنب. لا تتوقفوا عن الصلاة من أجل أولادكم، لأن نعمة الله قادرة على أن تلمس حتى القلب القاسي. سلّموا أولادكم إلى قلب مريم الطاهر. وعندما يصلّي الأهل المسبحة الوردية، فليرفعوا المسبحة في نهاية كل سر ويقولوا لها: "بهذه الحبات، اربطي أولادي بقلبك الطاهر!" وهي ستعتني بنفوسهم».
إنها صلاة جميلة تضع أولادنا بين يدي أمنا العذراء، واثقين بأنها ستعتني بهم وتقودهم من جديد إلى الله.
فنحن لا نستطيع أن نفعل سوى القليل لأولادنا على هذه الأرض، أما الباقي فنتركه ليسوع وأمه.