موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في سنّ الخامسة والتسعين، تحوّلت حياة ماريا دو كارمو إلى شهادة إيمان حيّة، إذ خصّصت في منزلها بالبرازيل غرفة كاملة للعذراء مريم، تضم أكثر من 500 تمثال للعذراء بأحجام مختلفة، جاءت من مختلف أنحاء العالم، لتشكّل معًا مزارًا منزليًا فريدًا يعكس مسيرة طويلة من الإيمان والصلاة والحنان تجاه الأم البتول.
في سنّ 95 عامًا، جعلت ماريا دو كارمو أريغي كوريا من هذه المجموعة الضخمة رسالة تبشير غير متوقعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فمن خلال مقاطع فيديو قصيرة باللغة البرتغالية، تشارك ببساطة قصص هذه التماثيل، والذكريات المرتبطة بها، والنعم المنسوبة إلى شفاعة العذراء. وتعيش ماريا، وهي معلمة سابقة، اليوم حياة يومية تتمحور حول صلاة المسبحة الوردية، إلى جانب نشاطها التعليمي والروحي على منصات التواصل.
بحسب موقع Aleteia، بدأت المسيرة الروحية لماريا دو كارمو مع العذراء مريم منذ طفولتها، إذ التحقت في سن السابعة بمدرسة «سيدة جبل الكرمل» الابتدائية في مدينة بيلو هوريزونتي بولاية ميناس جيرايس في جنوب غرب البرازيل. وفي أجواء من الصلاة والترانيم والحياة المدرسية التي كانت تديرها الراهبات، نشأت لديها محبة عميقة للعذراء مريم، التي رافقتها منذ تلك المرحلة المبكرة من حياتها.
وفي المنزل، كانت مريم حاضرة أيضًا في الحياة اليومية. إذ تتذكر ماريا بوضوح تمثال «سيدة النعم» الذي كانت والدتها تحتفظ به في غرفتها، حيث كانت تجمع أبناءها يوميًا للصلاة معًا. ومن خلال هذه الأجواء العائلية، ترسّخ ارتباطها بالعذراء مريم، فتقول: «تعلّقتُ بعمق بسيدة العذراء… كنت أنظر إليها وكأنها تكلّمني، ومنذ ذلك الحين أصبحت بالنسبة لي صديقة وأمًّا».
ومنذ طفولتها، شاركت ماريا أيضًا في تقليد تتويج العذراء، وهو احتفال شعبي منتشر في البرازيل خلال شهر أيار، حيث يضع الأطفال تاجًا على تمثال العذراء وهم ينشدون الترانيم المريمية. وكانت تشارك دائمًا في هذه الاحتفالات، حتى مازحت لاحقًا قائلة: «لقد توّجتُ العذراء مرات كثيرة حتى كدتُ أصبح أنا نفسي تمثالًا!».
ومع مرور السنوات، تحوّل هذا الارتباط إلى مجموعة استثنائية بدأت بالصدفة. فقد أهدى كاهنٌ ماريا تمثالًا للعذراء بعدما لاحظ تأثرها به، فعدّت ذلك هدية مؤثرة. وعندما عادت إلى المنزل، علّق زوجها، وهو صحافي، قائلاً: «هذه بداية مجموعة». ومن هنا بدأت الهدايا تتوالى، إذ أصبح زوجها وأصدقاؤها وكهنة وحتى أشخاص لا تعرفهم يرسلون لها تماثيل من مختلف أنحاء العالم. واليوم، تضم منزلها أكثر من 500 تمثال للعذراء مريم، إضافة إلى أكثر من مئة مجسّم صغير محفوظ بعناية. وتقول: «لديّ غرفة كاملة لهم… يأتون من أوروبا وآسيا وأفريقيا، ومن جميع أنحاء العالم».
بدأت ماريا دو كارمو مشاركة إيمانها المريمي على إنستغرام وفيسبوك في تشرين الأول 2024، حيث بات يتابعها نحو 4500 شخص. وتساعدها ابنتها ماريانا، وهي أيضًا صحافية، في التصوير والمونتاج والنشر.
من داخل غرفتها المليئة بالتماثيل، تختار ماريا تمثال للعذراء، وتروي قصته، وتشارك ذكرياتها المرتبطة به ببساطة وعمق. وتقول: «أتكلم قليلًا، وأعرض صورة، وأحكي قصة صغيرة… رسالتي هي أن أشارك تقواي وأتحدث عن العذراء مريم».
وتتلقى ماريا تفاعلات مؤثرة من متابعيها، إذ تقول: «إنهم في غاية السعادة، يكتبون لي، ويرسلون صورًا، ويقترحون عليّ أماكن لاقتناء تماثيل جديدة، وبعضهم يرسل لي تماثيل من أماكن بعيدة رغم أنهم لا يعرفونني شخصيًا».
ترى ماريا في هذا التفاعل رسالة أعمق من مجرد إعجاب، إذ تعتبره شكلًا من أشكال الرسالة الروحية. فبفضل فيديوهاتها، أصبحت تنقل جمال التقوى المريمية وتؤكد أن مريم ترافق الإنسان في الفرح والألم. وكثير من متابعيها يخبرونها أن شهاداتها أعادت إليهم صلاة المسبحة أو عمّقت إيمانهم.
ومع مرور الوقت، لم تعد مبادرتها مجرد نشاط بسيط على وسائل التواصل، بل أصبحت شكلًا من أشكال التبشير الرقمي. وفي منزلها المليء بالتماثيل، تقدّم ماريا شهادة مؤثرة تؤكد أنه لا عمر لنقل الإيمان، ولا حدود لمشاركة محبة العذراء مريم.