موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
يُشار مرارًا إلى الطوباوية العذراء مريم في الكنيسة الكاثوليكية بلقب «الملكة»، وغالبًا ما تُدعى «ملكة السماء والأرض». لماذا ذلك؟
أولًا، يذكر التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية أن «العذراء الطاهرة، بعد إذ عصمها الله من كل صلة بالخطيئة الأصيلة، وطوت شوط حياتها الأرضية، نقلت جسدًا وروحها إلى مجد السماء، وأعلنها الرب سلطانة الكون لتكون بذلك أكثر ما يكون الشبه بابنها، رب الأرباب، وقاهر الخطيئة والموت» (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 966).
لذلك تُعترف مريم بأنها ملكة السماء والأرض، كما خُصّص لها عيد يُحتفل به في الثاني والعشرين من آب تكريمًا لملوكيّتها.
إلى جانب ذلك، تُدعى مريم «ملكة» بسبب تقليد قديم يعود إلى زمن الملك داود. ووفقًا للاهوتي كولين ب. دونوفان، «في النظام الملكي في العهد القديم، كانت ملكة مملكة داوود هي أم الملك. فالملوك، لأسباب سياسية وبسبب الضعف البشري، كان لديهم عدد كبير من الزوجات، ولم يكن من اللائق أن تُدعى أيّ منهن "ملكة". هذا اللقب كان محفوظًا لأم الملك، التي كانت سلطتها تفوق بكثير سلطات "الملكات" المتزوجات من الملك. ونرى ذلك في الدور الذي لعبته بثشبع بالنسبة إلى الملك سليمان، وكذلك في المناسبات التي كانت فيها الملكة الأم تقوم بدور الوصية على العرش نيابةً عن خلفاء قاصرين».
وتوجد إشارات إلى الملكة الأم في العهد القديم، ومنها ما ورد في سفر الملوك الثاني: «فاستسلم الملك يوياكين، مع مستشاريه وضباطه وأشرافه والملكة الأم، للبابليين» (را. 2 ملوك 24: 12). وكانت الملكة الأم في مملكة داود تُصغي إلى طلبات الشعب وتنقلها إلى الملك لينظر فيها.
أليس هذا تمامًا ما تفعله العذراء مريم، بصفتها ملكة السماء والأرض؟
لهذه الأسباب، لطالما نظرت الكنيسة إلى مريم كملكة جالسة إلى جانب ابنها في السماء. وعلى مرّ القرون، أبرز الفن المسيحي هذا الإيمان من خلال وضع تاج على رأسها، سواء في الأيقونات الشرقية أو في الفن الغربي التقليدي. كما تطوّر عبر السنين تقليدٌ خلال شهر أيار يتمثل في تتويج مريم بإكليل من الزهور، تكريمًا لمريم طوال الشهر باعتبارها أمّنا الملكة المحبوبة.
إنّ صلاة «افرحي يا ملكة السماء» هي صلاة تقليدية تتلوها الكنيسة خلال الزمن الفصحي.
وفي ما يلي نصّ الصلاة التي تستعيد ملوكية مريم وتطلب شفاعتها القوية:
افرحي يا ملكة السماء، هللويا.
لأن الذي أُهلت لأن تحمليه، هللويا.
قد قام كما قال، هللويا.
صليّ لأجلنا إلى الله، هللويا.
افرحي وتهللي يا مريم العذراء، هللويا.
لأن الرب قد قام حقًا، هللويا.