موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الأحد، ١٧ مايو / أيار ٢٠٢٦
في عمرٍ يقترب من المئة: معمودية طال انتظارها تمنح فيرجينيا إيدسون سلامًا داخليًا

أبونا :

 

في عمرٍ يقترب من المئة: معمودية طال انتظارها تمنح فيرجينيا إيدسون سلامًا داخليًا

 

مع اقتراب عيد ميلادها الثامن والتسعين، كانت الأميركية فيرجينيا إيدسون تفكّر بعمق في حياتها، مع تركيز متزايد على ما ينتظرها في الإيمان، بعدما ظلّ أمر واحد يرافقها طوال حياتها: أنها لم تتلقَّ سرّ المعمودية يومًا.

 

وُلدت في ولاية أوكلاهوما لعائلة من أصول شيروكية وتشوكتاوية وإيرلندية، وكانت عائلتها اسميًا من المعمدانيين، إلا أن ظروف الحياة والعمل جعلت الانتظام في الكنيسة أمرًا نادرًا.

 

وفي طفولتها، عاشت عائلتها سنوات قاسية خلال أزمة Dust Bowl في ثلاثينيات القرن الماضي، حين أدّت موجات الجفاف والعواصف الترابية إلى تدمير الأراضي الزراعية وانهيار سبل العيش في مناطق واسعة من الولايات المتحدة. ومع تفاقم الظروف، اضطرت العائلة إلى الرحيل نحو كاليفورنيا، في رحلة طويلة داخل سيارة واحدة جمعت الأم وتسعة أطفال بحثًا عن فرصة جديدة للحياة.

 

قالت: «كان الآخرون جميعًا قد تعمّدوا، أما أنا فلا… لسببٍ ما لم يحدث ذلك أبدًا».

 

 

لا أريد أن أضغط عليها

 

مرت السنوات، وبقي هذا الأمر حاضرًا في حياتها، حتى جاءت لحظة عشية عيد الفصح هذا العام في كنيسة القديسة كلارا في أوكسنارد، حيث نالت سرّ المعمودية وسط احتفال الرعية، وكانت الأكبر سنًا بين جميع من تعمّدوا في تلك الليلة.

 

وكان ابنها بروس إيدسون، البالغ من العمر 77 عامًا، اشبينها في هذه المناسبة.

 

كان بروس قد تزوج من امرأة كاثوليكية، ثم انضم لاحقًا إلى الكنيسة الكاثوليكية عبر برنامج التعليم المسيحي للبالغين، وأصبح ناشطًا في فرسان كولومبوس. وكانت والدته ترافقه إلى الكنيسة وتشارك في أنشطة الرعية وفعاليات كبار السن.

 

وقد ناقش هو وزوجته سابقًا فكرة سؤالها إن كانت ترغب في اعتناق الكاثوليكية.

 

قال: «قلت إنني لا أريد أن أضغط عليها لتفعل شيئًا. فهي كبيرة بما يكفي لاتخاذ قرارها بنفسها».

 

 

ذهبت إلى النوم ليلةً وفكرت

 

لكن والدته كانت تفكّر بعمق في موضوع عدم تعميدها. وسألت قريبًا لها، وهو قسيس معمداني، إن كان يستطيع تعميدها، لكنه اعتذر لأنه كان في مرحلة انتقال بين طوائف مختلفة. وكانت في الوقت نفسه تحب الذهاب إلى كنيسة سانتا كلارا مع عائلتها، وتقدّر إيمانهم.

 

قالت: «ذهبت إلى النوم ليلةً وفكرت: ماذا سأفعل بشأن ديني؟ ثم استيقظت في الصباح وقلت: سأصبح كاثوليكية».

 

وبمجرد أن أخبرت ابنها، تواصل مع كاهن الرعية الأب جون لوف لمعرفة ما يلزم.

 

وكانت ردة فعل الكاهن الأولى: «أنا أراها في الكنيسة دائمًا، ماذا تقصد أنها ليست كاثوليكية؟». وقال إن هذه الحادثة كانت تذكيرًا له بالحيوية الروحية لدى كبار السن، مضيفًا: «يمكن لكبار السن أن يعتنقوا الإيمان ويصلوا إلى الماء الحيّ».

 

وبدلًا من طلب تحضير طويل، قرر الأب لوف الاكتفاء بلقاء بسيط معها، للاطمئنان إلى فهمها أساسيات الإيمان ورغبتها الحقيقية في الانضمام إلى الكنيسة.

 

ولم يكن الكاهن على معرفة بتفاصيل تاريخ عائلتها في البداية، لكنه أدرك لاحقًا جانبًا من تاريخ السكان الأصليين في الولايات المتحدة، وما تعرضوا له خلال مسيرة "درب الدموع"، إضافة إلى صعوبة الظروف التي دفعت العائلة إلى الانتقال غربًا إلى كاليفورنيا.

 

وقال: «إنها قصة كتابية إلى حدّ ما، عن هذه السيدة المسنّة التي تقوم بهذه الهجرة».

 

ومع هذا اللقاء، بدا واضحًا أن قرارها لم يكن عابرًا، بل ثمرة مسار طويل من البحث.

 

وفي ليلة عيد الفصح، نالت فيرجينيا سرّ المعمودية بسلام داخلي عميق.

 

وقالت بعد ذلك: «شعرت أن كل شيء أصبح في مكانه الصحيح… وكأن قلبي وجد راحته أخيرًا».