موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الأربعاء، ٢٠ مايو / أيار ٢٠٢٦
103 سنوات من العمر و81 عامًا من الكهنوت ولا يزال يعلن فرح الرب

أبونا :

 

قد يلاحظ الحجاج المتجهون إلى القداس في كنيسة القديسة آن الصغيرة، خصوصًا صلاة التبشير الملائكي التي يتلوها البابا يوم الأحد في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان، راهبًا طيب القلب، يشارك بحماس في الترتيل والاحتفال الليتورجي. وللوهلة الأولى، قد يبدو مجرد أحد الكهنة المخصلين الذين تجاوزوا سن الثمانين ويواصلون خدمة في رعايا روما.

 

لكن عندما يعرف الناس عمره الحقيقي، تتسع عيونهم دهشةً: فما يزال الأب جويلي سكيافيلا نشطًا في عمر 103 سنوات، وهو يواصل كسر الأرقام القياسية في طول العمر، تمامًا كما فعل في بدايات شبابه. فقد رُسم كاهنًا في سن الثانية والعشرين فقط، في 15 تموز 1945.

 

في ذلك الوقت، كانت إيطاليا لا تزال تعاني من آثار الحرب العالمية الثانية، وتواجه حاجة ملحّة إلى إعادة بناء ماديّة ومعنوية وروحيّة. هذه الظروف التاريخية جعلت منه واحدًا من القلائل في العالم الذين بلغوا -بل وتجاوزوا- عتبة الثمانين عامًا في الكهنوت.

 

 

إيجاد الفرح في الرب

 

مع ذلك، يتجنب هذا الراهب المتواضع، الخجول نوعًا ما، الأضواء. فهو يرى حياته سلسلة من الاستجابات لدعوة الله، لا نتيجة طموح شخصي. يقول ببساطة: «كل ما أستطيع قوله هو إنني سعيد جدًا بهذه الحياة! لم ينقصني شيء قط». وكما يليق باسمه "جويلي"، الذي يعني «الله هو فرحي». ويضيف الكاهن المعمّر بابتسامة مشرقة: «حقًا، الرب معي».

 

كان عام 2025 عامًا مفصليًا بالنسبة له، إذ تزامن فيه اليوبيل الكبير في الكنيسة الكاثوليكية مع يوبيله الشخصي لمرور 80 عامًا على رسامته الكهنوتية، كما شهد انتخاب بابا من عائلته الروحية، رهبنة القديس أوغسطينوس. وقد علّق قائلًا: «بالطبع، كان ذلك حدثًا مهمًا جدًا بالنسبة لي».

 

وقد كرّمه البابا لاون الرابع عشر بحرارة خلال زيارته الراعوية إلى كنيسة القديسة حنّة، في 21 أيلول الماضي. وقال الأب الأقدس في مستهل عظته: «أود أن أحيّي الأب جويلي سكيافيلا، الذي بلغ مؤخرًا سنًا مباركًا بلغ 103 سنوات».

 

 

إرث غني لكن هادئ

 

وُلد الأب جويلي في 9 أيلول 1922، في بدايات حبريّة البابا بيوس الحادي عشر، وينحدر من بلدة جينتسانو. ومن المصادفة أن هذه البلدة الصغيرة كانت أول وجهة للبابا لاون الرابع عشر خارج روما في 10 أيار 2025. وتضم البلدة مزار سيدة المشورة الصالحة وديرًا للرهبان الأوغسطينيين، حيث نذر الأب جويلي نذوره الأولى عام 1938 وهو في السادسة عشرة من عمره. وإذا كان لا يزال حيًا في عام 2028، فسيصل إلى 90 عامًا من الحياة الرهبانية، وهو إنجاز نادر للغاية.

 

تلقّى تنشئته الكهنوتية في روما في أربعينيات القرن الماضي، وسرعان ما تولّى مسؤوليات قيادية بعد رسامته عام 1945. ففي عام 1948 عيّنه المجلس الإقليمي للرهبانية أمينًا إقليميًا، وفي عام 1952 دافع عن أطروحة في الجامعة الغريغورية حول «الفعل الأخلاقي الصالح بحسب غريغوريوس الريمني»، وهو راهب أوغسطيني من القرن الرابع عشر. كما درّس اللغة اللاتينية واللاهوت الأخلاقي، ودرّس أيضًا الأخلاقيات لضباط الجيش الإيطالي ضمن دورات نظمتها وزارة الدفاع.

 

 

استقبال الباباوات وتوجيه الطلاب

 

داخل رهبنته، شغل منصب نائب الرئيس العام في السبعينيات والثمانينيات، ثم مساعدًا للرئيس العام لإيطاليا ومالطا، ولاحقًا الرئيس الإقليمي لمقاطعة روما. ومن عام 1991 حتى 2006، خدم كاهنًا لرعية القديسة حنّة، حيث استقبل البابا يوحنا بولس الثاني والبابا بندكتس السادس عشر. كما احتفل في 2015 بذكرى 70 عامًا على كهنوته بحضور البابا الألماني المتقاعد.

 

وقد كان معروفًا كواعظ ممتاز ومُعرّف، واستمر في الاحتفال بالقداس وإلقاء العظات حتى بلغ المئة من عمره قبل ثلاث سنوات فقط. وكان أيضًا أستاذًا محبوبًا، عُرف بعطائه العلمي الكبير، إذ كان يقدّم ملاحظاته الخاصة لطلابه لمساعدتهم في الامتحانات. واليوم، يواصل حياته الرهبانية بوتيرة أبطأ وأكثر هدوءًا، متجذرًا في الروح الأوغسطينية الأخوية التي رافقته طوال حياته.

 

المصدر: Aleteia