موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأربعاء، ٤ مارس / آذار ٢٠٢٦
في الذكرى العاشرة لاستشهاد راهبات عدن: شهادة رجاء في زمن الحرب

أبونا :

 

في وقت يعيش فيه كامل منطقة الخليج ساعات درامية عصيبة بسبب الحرب، تحلّ اليوم الذكرى العاشرة لاستشهاد أربع راهبات من جمعية مرسلات المحبة: الأخت مارغريت (44 عامًا)، الأخت ريجينيت (31 عامًا)، الأخت جوديت (41 عامًا)، والأخت أنسيلم (59 عامًا). وقد استُشهدن في عدن في 4 آذار 2016 أثناء قيامهن بخدمة المسنّين في اليمن الذي تمزقه النزاعات.

 

 

مصدر رجاء

 

وبهذه المناسبة، قال النائب الرسولي لجنوب شبه الجزيرة العربية، المطران باولو مارتينيلي: «إن الاحتفال بهذه الذكرى في وقت تشهد فيه منطقة الخليج بأسرها صراعات خطيرة هو مصدر رجاء. لقد بذلت راهبات مرسلات المحبة حياتهن، وبعضهن ما زلن حاضرات اليوم في اليمن، يخدمن أفقر الفقراء دون تمييز، شاهداتٍ لمحبة المسيح التي تتجاوز كل الحواجز. بالنظر إليهن، نشعر بالتشجيع لنكون بناة سلام في هذه الأرض».

 

ودعا الأسقف مؤمني النيابة إلى الاتحاد في الصلاة، طالبين من الله أن يمنح سلامه للمنطقة بأسرها بشفاعتهن. وأضاف: «إن شهادة مرسلات المحبة اللواتي قُتلن في عدن لا تزال تغذّي حياة كنيستنا، وتحثّنا على عيش إيماننا يوميًا بفرح والتزام». كما استعاد ما كتبه الأسقف بول هيندر بعد أحداث 2016: «نبتهل إلى الشهيدات الأربع أن يشفعن من أجل اليمن ومن أجل الشرق الأوسط بأسره، لكي يحلّ السلام ويتوقف العنف».

 

 

حضور متواصل رغم الحرب

 

تعود بداية وجود راهبات مرسلات المحبة في اليمن إلى عام 1973، عندما لبّت القديسة الأم تريزا بنفسها دعوة الحكومة آنذاك في شمال اليمن. وفي 25 آذار 1992 افتُتح بيت المسنين في عدن، جنوب البلاد. وقد قبلت الراهبات هذه الرسالة «ليمنحن محبة الله للفقراء من خلال أعمال المحبة والرحمة». وبسبب النزاع المستمر في عدن، حيث دُفنت الراهبات الأربع، لم يكن ممكنًا إعادة فتح رسالتهن هناك. غير أن مرسلات المحبة لم يتوقفن يومًا عن مواصلة خدمتهن في الشمال، في مدينتي الحديدة وصنعاء.

 

وكان المطران مارتينيلي قد تحدث عن حضورهن الحالي، موضحًا «في ديرهما، تستقبل الراهبات أفقر الفقراء: أكثر من مئة شخص في كل بيت، معظمهم من المرضى والمسنين. إنهن يصنعن حقًا معجزات محبة بالموارد القليلة المتاحة لهن. ويرافقهن كاهن واحد، هو الوحيد الموجود في اليمن، ينتمي إلى الفرع الرجالي لرهبنة مرسلات المحبة. وأنا على تواصل دائم معه، أحيانًا يوميًا».

 

وأضاف أن هذا الكاهن يطلعه باستمرار على حياة المسيحيين، وأوضاع الراهبات، وحالة المرضى الذين يخدمنهم. وعندما تسمح الظروف، يتم التواصل مع الراهبات عبر الاتصال المرئي رغم صعوبات الشبكة. وأوضح أنه «هناك مجموعة صغيرة من المؤمنين تجتمع بانتظام للصلاة والمشاركة في القداس الذي يُحتفل به في كنيستيّ الجماعتين. إنها جماعة صغيرة، لكنها متحدة جدًا، يحبّ أفرادها بعضهم بعضًا حقًا. إن حضور الراهبات والكاهن عطية عظيمة للمسيحيين القلائل الذين بقوا».

 

 

ومن الجدير بالذكر أن صنعاء والحديدة تقعان في الجزء من اليمن الخاضع لسيطرة الحوثيين، وهم ميليشيات مدعومة من إيران. وبالتالي فإن وجود هاتين الجماعتين لمرسلات المحبة يشكّل حضورًا بالغ الحساسية في وقت تهدد فيه الحرب بتفاقم الأوضاع في أنحاء الشرق الأوسط والخليج. وهذا بدوره شهادة إضافية على قيمة بذرة السلام التي تزرعها خدمة راهبات الأم تريزا الصامتة والخفية، والتي تبقى أثمن من أن تُقاس بظروف الحرب.