موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الثلاثاء، ٢ يونيو / حزيران ٢٠٢٦
قمة روحية في بيروت تؤكد وحدة لبنان ودعم الدولة والجيش في مواجهة التحديات

أبونا :

 

عُقدت قمة روحية مسيحية–إسلامية، اليوم الثلاثاء، في دار طائفة الموحّدين الدروز في بيروت، بمشاركة أصحاب الغبطة والسماحة والسيادة من الرؤساء الروحيين المسيحيين والمسلمين، وذلك انطلاقًا من الواجب الروحي والأخلاقي والوطني في ظل الظروف الدقيقة التي يمرّ بها لبنان. وفي ختام اللقاء، صدر بيان شامل تلا مجموعة من المواقف والثوابت الوطنية والروحية الجامعة.

 

وفي مستهل البيان، رفع المجتمعون الصلاة والدعاء إلى الله تعالى على نية لبنان وشعبه، ولاسيما على نية الشهداء والجرحى والمصابين، سائلين الله أن يحفظ الوطن ويمنحه الأمن والاستقرار والسلام، ومؤكدين تمسّكهم بالمبادئ الوطنية والروحية التي تجمع اللبنانيين. كما شددوا على أن «استهداف العدو الإسرائيلي لمناطق محددة في الجنوب والبقاع وبيروت قتلاً وتهجيرًا وتدميرًا واحتلالًا، لا يعني أن باقي المناطق اللبنانية تعيش في أمن»، معتبرين أن «العدوان الإسرائيلي على أي منطقة من لبنان هو عدوان على كل لبنان وعلى اللبنانيين جميعًا»، وهو انتهاك واضح لسيادة الوطن وأمنه واستقراره.

 

وأكد البيان أن اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم الروحية والوطنية، «يشكلون عائلة وطنية واحدة يجمعها مصير مشترك ورسالة مشتركة»، مشددًا على أن الدولة اللبنانية تبقى «الممثل الشرعي الوحيد» والمسؤولة عن حماية البلاد والدفاع عنها وردّ العدوان، بالاستفادة من قدراتها الذاتية ومن صمود شعبها وعلاقاتها العربية والدولية، إضافة إلى ما يتيحه النظام الدولي وميثاق الأمم المتحدة من أطر قانونية. كما دعا المجتمعون إلى التمسك بالوحدة الوطنية تحت سقف الدولة الواحدة والدستور الواحد والميثاق الوطني الجامع.

 

وفي الشق الروحي والوطني، توقف البيان عند رسالة لبنان التاريخية بوصفه «أرضًا للقاء والحرية والتعددية والعيش المشترك»، مشيرًا إلى أهمية مواصلة العمل من أجل الإصلاح والإنقاذ وبناء دولة العدالة والمؤسسات، بما يعزز حضور لبنان كـ«منارة رجاء في الشرق ونموذج للسلام والتلاقي بين الشعوب والثقافات». كما ثمّن المجتمعون دعوة قداسة البابا لاون الرابع عشر إلى اعتماد «لغة الرجاء والحوار والوحدة»، مؤكدين انسجامها مع جوهر الرسالة اللبنانية القائمة على العيش المشترك.

 

وشدد البيان كذلك على أن الصوت الروحي الموحد «سيبقى صوت الوحدة الوطنية التي تشكل رسالة الخير والمحبة بين اللبنانيين جميعًا وإلى العالم كله»، داعيًا إلى تعزيز المودة بين العائلات الروحية اللبنانية. كما أكد أن مواجهة التحديات والاعتداءات تتطلب «وحدة وطنية راسخة وعميقة وشاملة متجذرة في كيان الدولة ومؤسساتها الدستورية»، بما يضمن القرار الوطني السيادي الجامع ويحفظ مصالح اللبنانيين.

 

وفي هذا السياق، دعا المجتمعون إلى رفض كل ما من شأنه إثارة الفتنة أو تهديد الوحدة الوطنية، مؤكدين أن «لبنان واحد أرضًا وشعبًا من أقصى جنوبه إلى أقصى شماله»، وأن الانتماء الوطني الصحيح يفرض الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، وفي مقدمتها الجيش اللبناني الذي وصفه البيان بأنه «السياج الحافظ للوطن ولسيادته ووحدته». كما شددوا على ضرورة دعم الجيش والقوى الشرعية في أداء مهامها الوطنية.

 

وتضمن البيان سلسلة توصيات، أبرزها: اعتماد الحكمة والشورى في معالجة القضايا المصيرية، والالتفاف الوطني حول الدولة ومؤسساتها، ومساندة لبنان في مواجهة تداعيات العدوان وإعادة الإعمار، ودعم المتضررين والمهجرين، إضافة إلى تأكيد احترام الأديان والمقدسات والرموز الدينية والوطنية ورفض أي إساءة إليها.

 

كما دعا المجتمعون إلى ترسيخ ثقافة المواطنة الصادقة والولاء للبنان، وتعزيز الثقة بين المواطنين والدولة، واستكمال مسيرة الإصلاح وبناء دولة القانون والمؤسسات، بما يحقق تطلعات اللبنانيين إلى مستقبل آمن ومستقر ومزدهر. واختتم البيان بالتأكيد على أن لبنان سيبقى «وطن الحرية والكرامة الإنسانية والتعددية والعيش المشترك»، سائلاً الله أن يحفظه وشعبه من كل سوء.