موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في يوم الأحد 1 آذار، قام البابا لاون الرابع عشر بزيارته الثالثة لإحدى رعايا أبرشيته، إذ أمضى فترة بعد الظهر في رعية صعود الرب في حي كوارتيتشولو شرقي العاصمة الإيطالية. وسار البابا على خطى البابا القديس يوحنا بولس الثاني الذي زار الرعية قبل 46 عامًا، في 3 شباط 1980، وكان في استقباله الكاردينال بالدو راينا، النائب العام لأبرشية روما.
استهل البابا زيارته بلقاء أطفال الرعية في باحة الكنيسة، حيث أعرب عن أسفه لتجدد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن الله يريد السلام لجميع الشعوب. وقال: «علينا أن نصلي بحرارة من أجل السلام، وأن نعيش في وحدة، وأن نرفض إغراء إيذاء الآخرين. فالعنف ليس الخيار الصحيح أبدًا». وتوقف عند واقع الحي، مشجعًا الأطفال على احترام بعضهم بعضًا، وعلى قول «لا» دائمًا للمخدرات، في إشارة إلى أن تعاطي المخدرات والإدمان يمثلان مشكلة في المنطقة.
بعد ذلك، التقى البابا بعدد من المسنين والمرضى في الرعية، داعيًا إياهم إلى بناء جماعة متماسكة من أجل خير الجميع. وقال: «حين نعيش في شركة، نشهد لقوة تفوق كل واحد منا. إنها القوة التي تنبع من محبة الله، والتي تجعلنا حقًا عائلة واحدة». كما حثّ الجميع على التعاون للنهوض بالمجتمع المحلي، والعمل مع السلطات المدنية للقضاء على مظاهر الجريمة.
وترأس البابا لاون الرابع عشر القداس الإلهي في كنيسة الرعية، متأملًا في القراءات الليتورجية حول مسيرة إبراهيم وتجلي يسوع. وأكد أن كل مسيحي مدعو إلى خوض مسيرة ثقة بالله، مشيرًا إلى أننا نفوّت فرصة اكتشاف الكنز الحقيقي حين نحاول الهروب من حالة عدم اليقين.
وقال: «قد نُغرى بالهروب من الهشاشة باعتبارها دوارًا يزعزعنا، بينما في صميمها تكمن إمكانية تذوق وعد بعظمة غير متوقعة». ولفت إلى أن تلاميذ يسوع قاوموا بشدة مسيرته نحو أورشليم والصليب، غير أن الرب تجاوز اعتراضاتهم وعلّمهم أن عليهم بذل حياتهم ليمنحوا الحياة للآخرين. وأضاف: «يشجعنا يسوع كي لا نتوقف ولا نغير اتجاهنا. فلا وعد أعظم من هذا، ولا كنز أثمن من أن نعيش لكي نعطي الحياة».
وفي ضوء التحديات التي يواجهها الحي، دعا البابا أبناء الرعية إلى التحلي بنظرة إيمانية قادرة على تحويل الواقع برجاء، وربط جراح المنطقة. وقال: «أشجعكم على المضي قدمًا في هذا النهج القائم على الانفتاح على المحيط والعناية بجراحه. وأتمنى أن ينضم إليكم آخرون لتكونوا هنا في كوارتيتشولو خميرة خير وعدالة». وشدد بشكل خاص على ضرورة دعم الشباب، كي «يتجاوزوا السطحية باختيار حياة شجاعة وأصيلة وصالحة».
وعقب القداس، التقى البابا بأعضاء المجلس الرعوي قبل عودته إلى الفاتيكان، حيث أثنى في كلمات مقتضبة على إيمان أبناء الرعية العميق ورغبتهم في عيش «الحياة، والمحبة، والصدقة، والأخوّة» داخل جماعتهم. وقال: «أنا جديد كأسقف روما، لكنني أشعر بفرح حقيقي لاكتشافي هذه الجماعة ولمعاينتي هذا الروح الحي في احتفالاتكم الإفخارستية، وهو تعبير عن الحياة الكامنة فيكم والتي تتشاركونها».