موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأربعاء، ٢٢ ابريل / نيسان ٢٠٢٦
البابا لاون مترئسًا القداس في مونغومو: البشرية جائعة للعدالة والسلام

أبونا :

 

ترأس البابا لاون الرابع عشر قداسًا في بازيليك الحبل الطاهر بسيدتنا مريم العذراء بمدينة مونغومو، في اليوم الثاني وقبل الأخير من زيارته لغينيا الاستوائية. وتقع هذه المدينة، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 7000 نسمة، على بُعد كيلومتر واحد فقط من الحدود مع الغابون.

 

في عظته، استذكر البابا لاون المرسلين والمرسلات الذين أعلنوا بشارة الإنجيل في أراضي غينيا الاستوائية قبل 170 عامًا، وأشار إلى كلمات القديس البابا بولس السادس عام 1969: "يا أبناء أفريقيا، من الآن فصاعدًا، أنتم تكونون المرسلين لأنفسكم".

 

وشكر البابا العديد من المرسلين والمرسلات الكثيرين، والكهنة الأبرشيين، ومعلمي التعليم المسيحي، والمؤمنين العلمانيين، الذين بذلوا حياتهم في خدمة الإنجيل. وقال: "بشهادة حياتهم، ساهموا في مجيء ملكوت الله، بدون أن يخشوا الألم من أجل أمانتهم للمسيح".

 

 

التزام شخصي

 

وحث البابا سكان غينيا الاستوائية على الالتزام شخصيًا باتباع السيد المسيح والقيام بأعمال المحبة تجاه القريب من أجل تعزيز خير الجميع. وقال: "هذا الالتزام يتطلّب المثابرة، ويكلّف جهدًا، وأحيانًا تضحية، لكنه العلامة على أنّنا حقًّا كنيسة المسيح".

 

وأضاف أنه على الرغم من مواجهة الاضطهاد أو الظروف الشخصية والعائلية والاجتماعية الصعبة، يجب على المسيحيين أن يثقوا بأن الرب يُنبت "بذرة ملكوته الصالحة بطرقٍ لا نعرفها، حتى عندما يبدو أنّ كلّ شيء من حولنا صار جافًّا، بل وحتى في لحظات الظلمة". وأضاف: "نحن مدعوّون إلى أن نبقى مخلصين للإنجيل، ونُبشّر به، ونعيشه بملئه، ونشهد له بفرح".

 

 

ما الذي يجوع إليه هذا البلد اليوم؟

 

ثمّ تأمّل البابا في الجوع الذي يشعر به سكان غينيا الاستوائية في حياتهم اليومية: الرجاء.

 

وقال: "هناك جوع إلى المستقبل، ولكن إلى مستقبل يسكنه الرجاء، يمكنه أن يُنشئ عدلًا جديدًا، ويُثمر سلامًا وأخوّة. وليس مستقبلًا مجهولًا، يجب علينا أن ننتظره انتظارًا سلبيًا، بل مستقبلًا نحن أنفسنا مدعوّون، بنعمة الله، إلى بنائه"، داعيًا شعب غينيا الاستوائية إلى المساهمة في مستقبل أمتهم من خلال خياراتهم والتزامهم المشترك بـ"حماية كل كل إنسان وكرامته".

 

وأشار البابا إلى أن البلاد قد أنعم عليها الخالق بثروات طبيعية كثيرة. وقال إن هذه الثروة يجب أن تُسخّر لتكون بركة لجميع الشعب من خلال تنميتها وتجديدها وتحويلها. وقال: "ليُساعدكم الرب لتصيروا أكثر فأكثر مجتمعًا يعمل فيه كل واحد، بحسب مسؤولياته المختلفة، في خدمة الخير العام وليس المصالح الخاصة، وتتجاوزوا الفروقات بين المميّزين والمحرومين".

 

وأضاف الأب الأقدس: "لتكثر مساحات الحرية، ولتُصن دائمًا كرامة الإنسان"، موجهًا فكره إلى "الأشد فقرًا، والعائلات التي تعاني من الصعوبات، وفي المسجونين الذين يضطرّون في كثير من الأحيان أن يعيشوا في ظروف صحية ونظافة مقلقة".

 

وفي الختام، حثّ البابا لاون الرابع عشر مسيحيي غينيا الاستوائية على تولي زمام مصير بلادهم بأيديهم. وشجّعهم قائلاً: "لا تخافوا من أن تعلنوا الإنجيل وتشهدوا له! كونوا أنتم بناة مستقبلٍ من الرجاء والسلام والمصالحة، وواصلوا العمل الذي بدأه المرسلون قبل مائة وسبعين سنة".