موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
فيما تُحيي الكنيسة الكاثوليكية الذكرى السنوية الأولى لوفاة البابا فرنسيس في روما ومختلف أنحاء العالم، استعاد ممرّضه الشخصي، الذي لازمه حتى اللحظة الأخيرة من حياته، ذكريات الرجل الذي اعتبره «كأبٍ ثانٍ».
وفي مقابلة مع صحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية، نُشرت في 20 نيسان، قال ماسيميليانو سترابيتي إن أكثر ما يعود إليه من مقتنيات البابا الشخصية وصوره هو زجاجة العطر التي كان يستخدمها يوميًا. وأضاف: «عندما أفتحها وأشمّها، تعود إليّ في لحظة كل الذكريات».
كان سترابيتي حاضرًا باستمرار إلى جانب البابا، خصوصًا خلال فترة إقامته في المستشفى، وغالبًا ما شوهد وهو يدفع كرسيه المتحرك. وقال: «بالنسبة لي، كان كأبٍ ثانٍ، وما زلت أفتقده كثيرًا». واستذكر طبيعته المرحة، مشيرًا إلى أنه رغم عدم حبه للإقامة في المستشفى، كان يمزح قائلاً عند دخوله مستشفى جيميلي في روما: «سترون، سيبدأ الكرادلة الآن بالتحضير للمجمع الانتخابي. لكن عندما تدهورت حالته العام الماضي، تغيّرت نبرة البابا، إذ قال له: «هذه آخر مرة سأرى فيها بيت القديسة مارتا، أليس كذلك؟».
وأضاف الممرّض: «في تلك اللحظة وعدته: سأعيدك إلى هنا مرتديًا ثياب البابا... وهذا ما حصل بالفعل». وبعد يومين من وفاته، نشر موقع أخبار الفاتيكان تفاصيل يومه الأخير. ففي 20 نيسان، توجّه البابا مع ممرّضه إلى بازيليك القديس بطرس لمعاينة الطريق الذي سيسلكه في اليوم التالي نحو الشرفة المركزية.
وقال سترابيتي إن البابا كان قلقًا بشأن قدرته على الصعود إلى السيارة البابوية. لكنه أشار إلى أن البابا فرنسيس كان يشارك «مخاوف أي إنسان عادي – شخص يعاني من ألم شديد في ركبته اليمنى لدرجة أنه لم يستطع ارتداء حذائه، ومع ذلك لم يخجل من طلب المساعدة».
أخبر البابا ممرّضه برغبته في مفاجأة المؤمنين من خلال تحيتهم في السيارة البابوية، وسأله: «هل تعتقد أنني أستطيع ذلك؟». وبعد أن طمأنه، كان البابا سعيدًا بقربه من الناس بقدر سعادتهم برؤيتهم. ورغم أن الجولة أرهقته، إلا أنه أعرب عن امتنانه لممرضه، قائلاً له: «شكرًا لأنك أعدتني إلى الساحة».
وعندما سُئل سترابيتي عن ذلك اليوم، أخبر الصحيفة الإيطالية أن هناك تفصيلاً آخر كان يحتفظ به لنفسه ويريد الكشف عنه. وقال: «في ذلك اليوم، بعد بركة 'إلى المدينة والعالم' والجولة المبهجة بين شعبه، عندما عدنا إلى بيت القديسة مارتا، كان منهكًا لكنه سعيد كطفلٍ حصل لتوه على علبة شوكولاتة. وفي المصعد، وبينما كنا وحدنا، انهمرت دمعة من عينه».
في الساعة الخامسة والنصف من صباح اليوم التالي، تعرّض البابا لجلطة دماغية. وبعد أن لوّح بيده مودّعًا ممرّضه، دخل في غيبوبة وتوفي في 21 نيسان 2025.
وخلال توافد الآلاف لإلقاء النظرة الأخيرة عليه في بازيليك القديس بطرس، بقي سترابيتي إلى جانب النعش حتى إغلاقه. وعندما سألته الصحيفة عن سبب بقائه هناك طوال الوقت، قال الممرّض: «لأنني اعتنيت بجسد الأب الأقدس بكلّ محبة حتى اللحظة الأخيرة». «شعرتُ بالحاجة إلى الاعتناء به حتى في تلك اللحظة، وكنت مستعدًا للتدّخل عند الضرورة نظرًا لتعرّض الجثمان لفترة طويلة للمؤمنين. لقد كان هذا هو الشيء الصحيح الذي يجب فعله».
وفي معرض حديثه عن صداقتهما، لاسيما في لحظات البابا الأخيرة من المرض والوفاة، قال سترابيتي إن البابا كان يشعر بقربه «ربما لأنني رأيته إنسانًا قبل أن أراه بابا». وروى محادثة بينهما قال فيها البابا: «هل تعلم لماذا أثق بك؟ سألت من حولي، وقيل لي أنك تفعل الخير للجميع دون أن يتملّكك الغرور». وأشار إلى أن روح الدعابة كانت عنصرًا مهمًا في علاقتهما، موضحًا: «كان يسألني كل صباح عند استيقاظه: مرحبًا، من مات اليوم؟ هكذا كان دائمًا».
وقال الممرّض للصحيفة إنه كان قد أخبر البابا بأنه مطلّق. «وما المشكلة؟» قال له البابا، ثم سأله: «وهل يسمحون لك بتناول القربان؟» وأضاف: «إذا لم يكن الأمر كذلك، أعطني أسماء الكهنة الذين يرفضون، وسأذهب لأتحدث معهم بنفسي».
وأضاف: «لقد كان بابا مفاجئًا، شجاعًا ومفعمًا بالفرح. لهذا السبب أفتقده، وغالبًا ما أذهب لزيارة ضريحه في بازيليك القديسة مريم الكبرى»، مشيرًا إلى أنه عندما يزوره يضع وردة بيضاء على قبره «ويمزح معه كعادتنا». وقال: «ربما يضحك».
وعند التذكير بالدعوات التي انطلقت في ساحة القديس بطرس لإعلان قداسة البابا يوحنا بولس الثاني فورًا بعد وفاته، سُئل الممرّض عمّا إذا كان البابا الراحل سيسلك المسار نفسه، فأشار سترابيتي إلى أن البابا فرنسيس «كان يقول دائمًا: المعجزات لا يصنعها إلا يسوع».
ومع ذلك، قال الممرّض: «لن أخفي أن هناك حالات يجب أن تُدرس من قبل الكنيسة وكذلك من قبل العلم، وأقصد بذلك أشخاصًا يعانون من أمراض خطيرة وتعافوا. سنرى. لكن بالنسبة لي، فرنسيس هو قديس بالفعل».
وشارك عدد كبير من الكرادلة في قداس تذكاري عند الساعة السادسة مساءً في 21 نيسان، بمناسبة مرور عام على وفاة البابا فرنسيس، فيما كان البابا لاون الرابع عشر لا يزال في طريقه في أطول رحلة رسولية له حتى الآن في حبريته.
وفي الساعة الخامسة مساءً، في بازيليك القديسة مريم الكبرى حيث دُفن البابا الراحل، بدأت تلاوة صلاة المسبحة الوردية عند قبره. كما تم الكشف عن لوحة تذكارية لاتينية في الكنيسة التي تحتضن أيقونة «خلاص شعب روما»، والتي كان البابا فرنسيس يجلّها وزارها 126 مرة بحسب ما ورد في النقش.