موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
حوار أديان
نشر الأحد، ٨ مارس / آذار ٢٠٢٦
كنيسة في بيروت توفر ملاذًا نادرا للاجئين والمهاجرين من غارات إسرائيل

رويترز :

 

عندما بدأت الغارات الإسرائيلية تقصف الضواحي الجنوبية لبيروت في وقت مبكر من يوم الاثنين، لم يكن أمام اللاجئة السودانية ردينة محمد وعائلتها خيار سوى الفرار ‌من منزلهم سيرًا على الأقدام، ليصلوا في النهاية إلى الملجأ الوحيد الذي قبلهم: كنيسة.

 

اللاجئة السودانية البالغة من العمر 32 عامًا والحامل في شهرها الثامن، سارت مع زوجها وأطفالها الثلاثة لساعات في الشوارع المظلمة حتى عثروا على سيارة نقلتهم إلى كنيسة مار يوسف في منطقة الأشرفية، التي فتحت أبوابها للاجئين والمهاجرين.

 

وهم من بين 300 ألف شخص نزحوا في أنحاء لبنان الأسبوع الماضي بسبب الغارات الإسرائيلية العنيفة، التي جاءت ردًا على هجوم جماعة حزب الله اللبنانية بالصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل. ويوجد 100 ألف فقط من النازحين في ملاجئ حكومية. والبقية يقيمون مع أقاربهم أو يبيتون في الشوارع. لكن المهاجرين واللاجئين يقولون إن الملاجئ الحكومية لم تكن خيارًا متاحًا لهم أبدًا، مشيرين إلى أنها رفضتهم خلال الحرب السابقة بين حزب الله وإسرائيل.

 

وتوقفت ابنة ردينة الكبرى ذات السنوات السبع عن الكلام بعد حرب 2024.

 

وهذه المرة، هم أكثر عرضة للخطر: فقد دمرت الغارات منزلهم الأسبوع الماضي، وتتوقع ردينة أن تلد في نهاية الشهر. وقالت بينما كانت ابنتها الصغرى تتكئ على بطنها "ما بعرف فيه حكيم ولا ما فيه حكيم بس إنه والله خايفة من الموضوع لأنه ولا محضرة للبيبي ثياب ولا محضرين مشفى ولا بعرف وين بدي أروح".

 

 

نقص الموارد والمساحة

 

قالت ردينة إنها مسجلة لدى مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين لكنها لم تتلق أي دعم.

 

وتساءلت عن فائدة التسجيل كلاجئين لدى المفوضية إذا لم يكونوا سيتلقون أي مساعدة في أصعب الأوقات.

 

وقالت دلال حرب، المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم ‌المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، إن الوكالة حشدت مواردها، لكن الوصول إلى الجميع على الفور أمر صعب للغاية نظرًا لحجم وسرعة النزوح. وأضافت أن تمويل عمليات المفوضية في لبنان لا يتجاوز حاليًا حوالي 14 بالمئة تقريبًا.

 

وساعدت الهيئة اليسوعية لخدمة اللاجئين الكنيسة في استضافة النازحين في عام 2024، وتفعل ذلك الآن مجددًا. وقال مايكل بيترو مدير توفير المأوى الطارئ في الهيئة إن الكنيسة امتلأت في اليوم الأول من الغارات، إذ لجأ إليها 140 شخصًا من مواطني جنوب السودان وإثيوبيا وبنجلادش ودول أخرى. وأضاف "أعداد الأشخاص الوافدين أكبر بكثير مقارنة بعام 2024، ولدينا عدد أقل بكثير من الأماكن لإيوائهم".

 

 

لا ملجأ

 

قال بيترو إنه وردت إليه معلومات قبل أسابيع تفيد بأن الملاجئ الحكومية ستكون مفتوحة للمهاجرين إذ اندلعت الحرب. لكن عندما بدأت الضربات الجوية وبات حتى اللبنانيون أنفسهم يجدون صعوبة في العثور على مأوى، قال إن السياسة تغيرت على ما يبدو.

 

وأضاف بيترو "نسمع من الخطوط الساخنة وحتى من المسؤولين الحكوميين والوزارات أن المهاجرين غير مرحب بهم". ولم ترد وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد على طلب للتعليق. وقالت يوم الخميس إن ملاجئ بيروت مكدسة.

 

وعندما بدأت الغارات الإسرائيلية، وضع السوداني عثمان يحيى داوود (41 عامًا)، ابنيه الصغيرين على دراجته النارية. وقطعوا مسافة 75 كيلومترا من النبطية بجنوب لبنان إلى مار يوسف حيث لجأوا في عام 2024. وقال "هون يعني بعد سنتين كمان جيت لهون عرفت المنطقة أمان وفيه عالم بيستقبلونا". وأضاف "كل يوم خوف بس مفيش مطرح نروحه، مش عارفين مطرح نروحه، هناك حرب وهنا حرب وفي السودان حرب ومفيش مطرح نروحه".