موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ٩ ابريل / نيسان ٢٠٢٦
الأب يوسف نصر يحذّر من تداعيات الحرب على وحدة المجتمع اللبناني

أبونا :

 

«أكبر هاجس مرتبط بالحرب التي شنتها إسرائيل ضد حزب الله في لبنان، والتي تؤثر أيضًا على السكان المدنيين، هو أن تؤدي إلى تمزيق المجتمع، وأن يحدث انقسام بين اللبنانيين أنفسهم. نخشى أن يهدد هذا النزاع ما يُعرف بـ"الفسيفساء اللبنانية"، وهذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة لنا».

 

بهذه الكلمات يصف الأب يوسف نصر، الأمين العام للمدارس الكاثوليكية في لبنان، في حديثه لوكالة آسيا نيوز، الساعات الأكثر قسوة من يوم أمس، في ظل الهجوم العنيف الذي شنّه الجيش الإسرائيلي على بلد الأرز، والذي خلّف حصيلة مأساوية: مئات القتلى، وأكثر من ألف جريح، إلى جانب استهداف أكثر من مئة موقع.

 

ويضيف: «حجم الهجوم فاجأنا، فلم نختبر من قبل شيئًا بهذه القوة والخطورة والمباغتة. لم يكن بالإمكان مغادرة بيروت، وكانت ساعات صعبة للغاية. اليوم نعيش يوم حداد، والوضع أفضل قليلًا مقارنة بالأمس، ولم تُسجّل غارات عنيفة».

 

 

خوف مستمر وانتظار للمجهول

 

وتابع الأب نصر: «مع ذلك، يبقى بين الناس خوف شديد جدًا. خوف تغذّيه حقيقة أن الهجوم جاء من دون سابق إنذار. والآن ننتظر لنرى ونفهم ما الذي سيحدث في الأيام المقبلة»، سواء داخل البلاد أو على المستوى الدولي مع محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

 

وشدّد على أنّ «النقطة الأساسية اليوم، أكثر من أي وقت مضى، هي كيفية الحفاظ على وحدة المجتمع اللبناني ونسيجه، لأن هذا عنصر بالغ الأهمية». ولفت إلى أنّ الحرب لها تداعيات على مختلف المستويات: السياسية والاجتماعية، وكذلك الاقتصادية، في بلد «كان قد بدأ بالكاد يتعافى من أزمة خطيرة، ولم يخرج منها بالكامل بعد». وأعرب عن أمله في أن ينتهي النزاع سريعًا وبشكل إيجابي، مؤكدًا أنّه «لم يستثنِ أحدًا، ولا سيما المسيحيين، خصوصًا في الجنوب».

 

 

تصعيد عسكري واسع وحصيلة ثقيلة

 

وكان الجيش الإسرائيلي قد شنّ أمس، خلال دقائق، غارات جوية واسعة النطاق على مناطق عديدة في لبنان، بما في ذلك عدة أحياء في بيروت، ولا سيما الضاحية الجنوبية، إضافة إلى الجنوب والبقاع. وقد بدّدت هذه الهجمات الآمال المبكرة بالتوصل إلى هدنة لمدة 14 يومًا، كانت قد أُعلنت قبل ساعات فقط ضمن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، على أن تبدأ محادثات السلام في إسلام آباد بوساطة باكستان (وبمشاركة الصين).

 

وبحسب وزارة الصحة، قُتل ما لا يقل عن 182 شخصًا في يوم واحد (من بينهم أربعة جنود)، فيما تشير تقديرات الدفاع المدني إلى 254 قتيلًا، في حصيلة وُصفت بأنها «حمام دم». وعلى إثر ذلك، أعلنت السلطات اللبنانية يوم «حداد وطني».

 

وتتجه الأنظار الآن إلى باكستان، حيث يُفترض أن تبدأ محادثات السلام بين واشنطن وطهران، وسط شكوك كبيرة بشأن صمود هدنة «هشّة». وقال الأب نصر: «إيران تقول إن لبنان مشمول في وقف إطلاق النار، بينما الولايات المتحدة وإسرائيل تقولان العكس. الصورة غير واضحة، لذلك ننتظر التطورات». وأضاف: «نعيش حالة من الخوف وعدم اليقين، لكن تبقى لدينا رجاء بأن تنتهي هذه الأزمة سريعًا».

 

 

المدارس: استمرارية رغم الحرب

 

وختم الأب نصر حديثه بالإشارة إلى القطاع التربوي، قائلاً: «سعينا جاهدين طوال هذه الفترة للحفاظ على استمرارية التعليم في لبنان: حضوريًا في الشمال والمناطق الوسطى من جبل لبنان، أو عن بُعد في الجنوب والبقاع». وأضاف: «رغم اختلاف الظروف، تقوم جميع المدارس بواجبها، وهذا أمر مهم جدًا بالنسبة لنا، لضمان استمرارية التعليم»، مؤكدًا أن ذلك «يتطلب جهدًا كبيرًا، لكنه يبقى أولوية لمستقبل البلاد».