موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
هُدمت كاتدرائية العذراء والدة الإله في 21 نيسان بقرار من السلطات الحالية لجمهورية كاراباخ، وهي منطقة ذات أغلبية أرمنية تخضع منذ عامين لسيطرة أذربيجان بشكل كامل. وقد جاء هذا الحدث قبل ثلاثة أيام فقط من «يوم ذكرى الإبادة الجماعية للأرمن». ففي 24 نيسان 1915، قامت السلطات العثمانية باعتقال وإعدام النخبة السياسية والفكرية الأرمنية في إسطنبول.
تم تكريس الكاتدرائية عام 2019 على يد كاريكين الثاني، بطريرك الكنيسة الرسولية الأرمنية وكاثوليكوس عموم الأرمن، وقد شكّلت رمزًا للنهضة الروحية في ستيباناكيرت (المعروفة حاليًا باسم خانكندي) بعد سنوات من القمع الديني خلال الحقبة السوفيتية. وقد بلغ ارتفاعها 35 مترًا، مع برج جرس بارتفاع 24 مترًا، وكانت تهيمن على المشهد العمراني للمدينة. أُقيمت في موقع كنيسة قديمة أغلقتها السلطات الشيوعية، وكانت بالنسبة للأرمن رمزًا للإيمان الحي والذاكرة والهوية الدينية.
يُشير الأرمن في كاراباخ وفي مختلف أنحاء العالم، إلى أن توقيت هدم الكاتدرائية، قبيل الذكرى الـ111 للإبادة الجماعية، لم يكن مصادفة. ويُذكر أنه قبل أيام قليلة من ذلك، تم أيضًا تدمير كنيسة القديس يعقوب في ستيباناكيرت، إلى جانب الصلبان الحجرية الأرمنية التقليدية (الخاتشكار).
وخلال السنوات الأخيرة، تم تسجيل أكثر من ألف حالة تخريب وتدمير لمبانٍ ومواقع مرتبطة بالتراث والثقافة الأرمنية. ويرى سياسيون ومثقفون أرمن أن تدمير الكنائس والآثار والرموز من قبل السلطات الأذربيجانية يهدف أيضًا إلى محو الأدلة التاريخية على وجود الأرمن في كاراباخ، وذلك لحرمان المهجّرين قسرًا من حق العودة إلى أراضيهم.
وقد وصفت مديرة إحدى وكالات السياحة الأرمنية المحلية هذه الأعمال بأنها «إبادة ثقافية»، قائلة: «إنهم لا يدمّرون المباني فحسب، بل يسعون عمدًا إلى محو الهوية الأرمنية، والماضي، والأمل بالمستقبل، ونحن نموت ونحن على قيد الحياة».