موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
دعا الكاردينال كورت كوخ، رئيس دائرة تعزيز وحدة المسيحيين، إلى أن يتحوّل دم شهداء الأرمن –كشهادة على الاضطهاد الذي تعرّض له المسيحيون، والذي «لم يتوقف اليوم بل ازداد حدّة في بعض أنحاء العالم»– إلى بذار لوحدة «جسد المسيح الواحد» الممزّق بالانقسامات. جاء ذلك في رسالة قُرئت في 23 نيسان خلال صلاة مسكونية من أجل السلام العالمي في بازيليك القديس برتلماوس في جزيرة التيبر في روما، بمناسبة ذكرى «مدز ييغيرن» (الكارثة الكبرى) التي تصادف 24 نيسان.
واستعاد الكاردينال كوخ القرار المجمع الفاتيكاني الثاني حول «الحركة المسكونية»، الذي يؤكد أن الاعتراف بغنى المسيح وفضائل الذين يشهدون له -حتى بسفك دمائهم- هو أمر صائب وخلاصي. كما أشار إلى أن المجمع، في الدستور العقائدي «نور الأمم» حول الكنيسة، لم يكتفِ بتكريم شهداء مختلف التقاليد المسيحية، بل أقرّ بوجود «وحدة حقيقية في الروح القدس» معهم.
وأوضح الكاردينال كوخ أن ذكرى «الاستشهاد الكبير والدموي للمسيحيين الأرمن في مطلع القرن الماضي» تجدّد هذا الاقتناع، مشيرًا إلى الأصل اليوناني لكلمة «شهيد». فهؤلاء الشهود يذكّرون بأن الاستشهاد ليس «ظاهرة هامشية في المسيحية»، بل هو «قلبها النابض، حيث تتماهى الكنيسة مع المسيح، الشاهد الأسمى لمحبة الله».
وأدرج رئيس دائرة تعزيز وحدة المسيحيين الشهداء الأرمن ضمن «سجل الشهداء المشترك» الذي تحدّث عنه القديس البابا يوحنا بولس الثاني، والذي يوحّد المسيحيين رغم الانقسامات في «مسكونية الدم». ورغم سقوط الديكتاتوريات الكبرى في القرن العشرين، أشار إلى أن اضطهاد المسيحيين في بعض مناطق العالم قد ازداد حدّة في الزمن الحاضر. ومع ذلك، كما كانت الكنيسة الأولى تؤمن بأن «دم الشهداء هو بذار المسيحيين»، يمكن الرجاء بأن تضحيات العديد من «شهود اليوم» ستصبح تمهيدًا لوحدة مستقبلية في «جسد المسيح الواحد» الجريح بسبب الانقسامات.