موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الثلاثاء، ٨ سبتمبر / أيلول ٢٠٢٦
عيد ميلاد أمّ النور

أشخين ديمرجيان :

 

الاحتفال بعيد ميلاد مريم العذراء سنويًا في شهر سبتمبر أيلول يأتي بعد مرور تسعة أشهر على عيد الحبل بها بلا دنس في 8 ديسمبر كانون أوّل من كلّ عام. لقد صانها الله من مسّ الخطيئة الأصليّة ومن كلّ عيب. ولم يمسّها الشيطان حينما وُلِدت.

 

خطّط الله منذ الأزل أن تكون أمًّا لكلمته المتجسّدة، فأرادها مسكنًا طاهرًا يليق به وهيكلاً مقدّسًا محفوظًا وبريئًا من وصمة الخطيئة الأصليّة والفعليّة، وهي "الجنّة المقفلة والبئر المختومة" التي أشاد بها النشيد... وفي قديم الزمان سبق الأنبياء وتنبّأوا عنها أنّها عذراء حتّى بعد حملها: "ها إنّ العذراء تحبل وتلد ابنًا..." (أشعيا 8: 8 و10 و14). ولعلّ صيغة التعريف في لفظة "العذراء" تدلّ على وضعها النهائي وإلاّ لقال النبيّ: "ها إنّ عذراء تحبل وتلد..."

 

 

مريم العذراء في الليتُرجيا الشرقيّة

 

كثيرة صيغ إكرام الأمّ البتول في الطقوس الشرقيّة من سريانية وقبطية ومارونية وبيزنطيّة وأرمنية وكلدانية وأشورية وسواها. وكلّها تحقّق النبوّة الإنجيليّة المريميّة: "ها منذ الآن تطوّبني جميع الأجيال" (لوقا 1: 47 وتابع)! كما أنّ مؤمني الكنائس الشرقية يشتركون أحيانًا وعن طيب خاطر في صلوات الشهر المريميّ الأغرّ لدى الكنيسة الغربيّة، في شهر مايو آيار .

 

كمّ كبير من آباء الكنيسة والقدّيسين كنّوا للسيّدة مريم العذراء محبّة واحترامًا شديدَين. ويكتب القدّيس غريغوريوس العجائبي: "اختارت النعمة مريم العذراء دون سواها من بين كلّ الأجيال لانّها في الحقيقة برهنت على رصانتها فى كلّ الأمور ولم توجد امرأة أو عذراء مثلها على مرّ العصور".

 

 

خاتمة

 

فيما يلي صلاة مؤثّرة ألّفها القدّيس توما الأكويني تنمّ عن ورعه ونبوغه، وقد تحوّلت إلى ترتيلة شهيرة: "أيّتها البتول مريم الممتلئة نعمة وتطويبًا وكليّة العذوبة، إنني أستودع رأفتكِ ذاتي ونفسي وجسدي وأفكاري وأعمالي وحياتي وموتي. فساعديني يا سيّدتي وقوّيني على الصّعاب والتّجارب. واستمدّي لي الحبّ الحقيقيّ الكامل الّذي به أحبّ من كلّ قلبي ابنك الحبيب يسوع المسيح سيّدي. وبعد حبّي له، أحبّكِ إيّاكِ يا سلطانتي، فوق الكلّ. فاجعليني يا أمّي، بوجاهتك كليّة الاقتدار لدى المخلّص ابنك، أثبتُ في هذه المحبّة، حتّى إذا فصلني الموت عن هذه الحياة، تقودي أنتِ نفسي إلى الفردوس السّماويّ. آمين".

 

وهنيئًا لك "أيّتها المباركة بين النّساء!".