موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
تعرّضت الجماعة الكاثوليكية في شمال العراق لصدمة بعد استهداف طائرة مسيّرة مفخخة للمجمّع الكلداني في بلدة عنكاوا قرب أربيل. وقال رئيس أساقفة أبرشية أربيل للكلدان، المطران بشار متي وردة: «نشكر الله على سلامة الجميع»، وذلك عقب الهجوم الذي استهدف هذا المجمّع الحيوي الذي يضم كنيسة صغيرة وديرًا ومساكن تابعة للكنيسة الكلدانية، مشيرًا إلى أنه لم تُسجَّل أي إصابات في الهجوم.
وأوضح المطران وردة: «نشكر الله لأن الأضرار مادية فقط. لكن الكنيسة الصغيرة التابعة لهذا المجمّع السكني تضررت بشكل كامل». وأضاف: «منذ بداية الحرب مع إيران وسقوط الصواريخ والمسيّرات، عادت إلى الأذهان كل المخاوف والجراح القديمة».
وبالنسبة إلى كثير من الكلدان الذين تعرّضوا للاستهداف والتهجير على يد تنظيم الدولة الإسلامية قبل نحو عقد، فإن هذا العنف الجديد يعيد إحياء ذكريات مؤلمة لدى المجتمع المسيحي في العراق. وتقع المنطقة على بُعد ما بين 60 و90 ميلًا تقريبًا غرب الحدود الإيرانية.
واستعاد المطران في حديثه سنوات المعاناة التي عاشها العراق خلال العقود الأخيرة، من الحروب المتتالية وما رافقها من عنف طائفي وتهجير للسكان. وقال: «عندما نلتقي الناس في القداس اليومي وبعده، نرى أن الأمر لا يقتصر على القلق فقط، بل يظهر الخوف بوضوح بسبب حالة عدم الاستقرار. إلى متى؟ إلى متى؟».
وأضاف: «كأن هذه المعاناة تستمر بلا انقطاع. فمهما حاولت الكنيسة التعامل مع نتائج كل هذا العنف والحروب، تظهر دائمًا مفاجآت جديدة وسيناريوهات جديدة وقصص أخرى تُروى». وتابع: «نحن نحاول أن نبقى أقوياء في الإيمان والرجاء. يجب أن نحافظ على هذا الرجاء ونبني عليه. لكن في الوقت نفسه لا يمكن إنكار أن الخوف والقلق والمخاوف موجودة ويمكن الشعور بها».
وكان المجمع السكني، الذي أنشأته منظمة «فرسان كولومبوس»، قد أُخلي إلى حدّ كبير قبل أيام بسبب قربه من مطار أربيل الدولي، بحسب ما أفادت الأبرشية. وكان المبنى يؤوي موظفين يعملون في الأبرشية، كما وفّر مأوى لعائلات شابة نزحت بعد أعمال العنف الوحشية التي ارتكبها تنظيم الدولة الإسلامية عام 2014 وفي السنوات التي تلت.
وختم رئيس أبرشية أربيل للكلدان قائلاً: «نعيش اليوم مرة أخرى زمنًا نحتاج فيه إلى تضامن ودعم إخوتنا وأخواتنا في مختلف أنحاء العالم، كي تنتهي أزمنة العنف والحروب، وليتمكن شعبنا المتألم من العودة إلى حياة يسودها السلام والكرامة».