موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
عدل وسلام
نشر السبت، ٢٣ مايو / أيار ٢٠٢٦
راهبة أوكرانية من خطوط الجبهة تلتقي البابا لاون الرابع عشر وتناشده إنهاء الحرب

أبونا :

 

التقت راهبة أوكرانية تخدم في مدينة تقع على خطوط المواجهة الأمامية البابا لاون الرابع عشر خلال لقاء خاص جمعه بأعضاء جمعية بابوية، وقدّمت له صور جنديين أوكرانيين في الأسر، متوسلة إليه أن يساعد في «إنهاء الحرب».

 

وكانت الأخت لوتشيا موراشكو، من الرهبة الباسيلية، ضمن وفد ضم أعضاء مجلس إدارة «جمعية الامتداد الكاثوليكي» (Catholic Extension Society)، برئاسة الكاردينال بلايز كوبيتش، رئيس أساقفة شيكاغو ومستشار الجمعية، حيث التقوا البابا في 18 أيار.

 

وتأسست هذه الجمعية البابوية غير الربحية، ومقرها شيكاغو، عام 1905، وهي تعمل على دعم نحو واحد من كل خمسة مؤمنين كاثوليك في الولايات المتحدة يعيشون ضمن أفقر المناطق، بما في ذلك الأقاليم التابعة لها خارج البرّ الرئيسي.

 

 

لقاء مع البابا لاون

 

وقالت الأخت لوتشيا إن فرصة لقاء البابا لاون دفعتها إلى البكاء، مضيفة: «بينما كنا ننتظره، كنت أبكي. لقد تأثرت كثيرًا بهذا اللقاء». وتخدم الراهبة، إلى جانب الأختين ييليزافيتا فارنيتسكا وبرناديت دفيرنيتسكا، في مدينة زابوريجيا جنوب شرق أوكرانيا، والتي تقع على بُعد نحو 19 كيلومترًا فقط من خطوط الجبهة.

 

وخلال اللقاء، أشاد البابا بشكل خاص بعمل الجمعية في بورتوريكو وكوبا، معتبرًا أنّ دعمها هناك «تعبير جميل عن عالمية الكنيسة». كما شجّعها على مواصلة رسالتها الرعوية تجاه الفقراء والمهمشين و«العديد من العائلات المهاجرة في الولايات المتحدة».

 

ورغم أنّ نشاط الجمعية يتركّز على الولايات المتحدة والمناطق المحيطة بها، فقد منحت جائزتها الأعلى «نور المسيح» لعامي 2023-2024 للراهبات الباسيليات تقديرًا لخدمتهن العالمية للاجئين الأوكرانيين والنازحين داخل أوكرانيا في ظل الحرب الروسية.

 

وحملت الأخت لوتشيا معها إلى روما عدة هدايا للبابا لاون، من بينها أيقونة رسمتها الأخت برناديت، تُظهر يسوع ومريم منحنيين نحو بعضهما بحزن، وأعينهما مغمضة في مشهد ألم وحداد، فيما المسيح يتألم على الصليب مكللًا بالشوك. وقد اتشح غطاء مريم باللونين الأزرق والذهبي، في إشارة إلى ألوان العلم الأوكراني.

 

ولُفّت الأيقونة بقماش أوكراني تقليدي مطرّز يُعرف باسم «روشنيك»، يُستخدم في الطقوس والزينة. وأوضحت الأخت لوتشيا أن القماش الذي قدمته للبابا كان بسيطًا وخاليًا من الزخارف «لأن أوكرانيا ليست في وضع يسمح بالترف»، على حد قولها.

 

 

قصص الجنود الأسرى

 

كما حملت معها صور جنديين أوكرانيين أسيرين لدى القوات الروسية، كانت قد سلمتها إياها امرأة تُدعى أوكسانا، فقدت زوجها وابنها في الحرب، وأصبحت تساعد الراهبات الباسيليانيات في خدمتهن. وتروي الأخت لوتشيا أنّ أوكسانا قالت لها: «أرجوكِ أعطي هذه الصور للبابا، وأخبريه أننا ما زلنا ننتظر هذين الشابين». وأضافت أنّ لكلا الجنديين أطفالًا، وأن أحدهما لم يرَ التوأم اللذين أنجبتهما زوجته بعد أسره.

 

وأكدت أنّ البابا لاون «أصغى بانتباه شديد لما قلته، وكان حاضرًا بالكامل خلال الحديث».

 

 

لن نستسلم

 

وقالت الأخت لوتشيا إنها حملت معها أيضًا صلوات ومناشدات الناس الذين تخدمهم في أوكرانيا، موضحة أنهم طلبوا منها: «أخبريه عن حياتنا، وعن معاناتنا هنا، وعن حاجتنا إلى مساعدته». وأضافت أنّ الناس أكدوا لها أنهم «لن يستسلموا» للاحتلال الروسي، الذي شهد حظر الكنيسة اليونانية الكاثوليكية الأوكرانية والتنكيل بها في المناطق الخاضعة للقوات الروسية.

 

وأشارت الأخت لوتشيا، التي سبق أن وجّهت دعوة مفتوحة للبابا لاون لزيارة أوكرانيا، إلى أنّ اللقاء مع البابا منحها قوة جديدة ستستمدها أيضًا من شهادة الأشخاص الذين تخدمهم يوميًا.

 

 

رياضة روحية وسط الحرب

 

وتحدثت الراهبة عن جندي أوكراني وصفته بأنه منحها «رياضة روحية» للنفس، بعدما خرج من تسعة أشهر من الأسر والتعذيب دون أن يحمل أي كراهية تجاه الجنود الروس الذين احتجزوه. وقالت: «سألته كيف استطاع أن يعيش كل تلك التجربة، فأجابني: كنت أصلّي، والله حماني وساعدني على البقاء حيًا».

 

وأضافت أنّ هذا الجندي يملك «روحًا نقية جدًا» تطهّرت عبر معاناته الكبيرة، مؤكدة أنه «لا يحمل أي غضب تجاه معذّبيه الروس، ولا يلعن أحدًا. بل إنه يقول إن بينهم أشخاصًا صالحين، وإن كثيرين يتصرفون بهذه الطريقة لأنهم مُجبرون على ذلك».

 

وتابعت: «إنه يفهمهم، ولا يحمل في قلبه أي غضب أو كراهية».

 

وترى الأخت لوتشيا أنّ هذه الشهادة، إلى جانب لقائها مع البابا، ستمنحها القوة للاستمرار، فيما تواصل روسيا شن هجماتها اليومية على أوكرانيا. وقالت في ختام حديثها: «نحن نتعرض للقصف كل يوم… لكن بركة البابا تمنحنا الرجاء والقوة لنواصل الطريق».