موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الإثنين، ٢٧ يوليو / تموز ٢٠٢٦
حرائق فرنسا وإسبانيا: الكنائس تفتح أبوابها للنازحين وأجراسها تنذر السكان بالإخلاء

أبونا :

 

بينما تواصل حرائق الغابات اجتياح مساحات واسعة في فرنسا وإسبانيا، وتقود السلطات عمليات إجلاء واسعة للسكان، برزت الكنيسة في البلدين في الصفوف الأمامية لمساندة المتضررين، من خلال فتح الرعايا وقاعاتها لاستقبال النازحين، وتقديم المرافقة الإنسانية والروحية، فيما تحولت أجراس الكنائس في بعض البلدات الإسبانية إلى وسيلة إنذار دعت السكان إلى مغادرة منازلهم قبل وصول النيران.

 

وتواجه فرنسا وإسبانيا واحدة من أشد موجات حرائق الغابات خلال السنوات الأخيرة، إذ أسهمت درجات الحرارة القياسية والرياح القوية في اتساع رقعة النيران، ما أجبر مئات آلاف الأشخاص على إخلاء منازلهم، فيما تواصل فرق الإطفاء والإنقاذ جهودها للسيطرة على الحرائق.

 

وفي إسبانيا، اندلعت الحرائق يوم الجمعة 24 تموز في بلدات روبليدو دي تشافيلا، وفريسنيدياس دي لا أوليفا، ونافالاغاميّا، وثارثاليخو، حيث سارعت الرعايا المحلية إلى مساعدة السكان، ولا سيما كبار السن الذين يعيشون بمفردهم، على الوصول إلى أماكن آمنة. كما توجّه عدد من الكهنة إلى مراكز الإيواء التي أقامتها البلديات لمرافقة النازحين وتقديم الدعم الإنساني والروحي لهم.

 

وفي اليوم التالي، زار رئيس أساقفة مدريد، الكاردينال خوسيه كوبو، سكان بلدة نافالاغاميّا الذين أُجلوا بسبب الحريق الذي اجتاح منطقة سييرا أويستي غرب مدريد، ويقيمون مؤقتًا في مركز رياضي بمدينة ألكوبينداس.

 

وخلال اللقاء، روى عدد من السكان أنهم أدركوا خطورة الموقف بعدما سمعوا أجراس الكنائس تدق بصورة غير اعتيادية، قبل وصول التنبيهات عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو تطبيقات الطوارئ. وأظهرت هذه المبادرة أن أجراس الكنائس ما تزال تؤدي، في كثير من البلدات الإسبانية، دورًا حيويًا في تنبيه السكان وحشد المجتمع عند وقوع الكوارث.

 

كما استمع الكاردينال كوبو إلى شهادات العائلات والمتطوعين والسلطات المحلية، حيث أكد كثيرون أنهم وجدوا أول أشكال المساعدة في الرعايا، وفي شبكات التضامن التي تشكلت تلقائيًا بين المواطنين والمتطوعين. وأعلن استعداد أبرشية مدريد لتقديم كل أشكال الدعم، فيما خُصصت خلال القداديس التي أُقيمت في هذه الأيام صلاة خاصة من أجل انتهاء الحرائق، ومن أجل جميع المتضررين منها.

 

أما في فرنسا، فتبقى الأوضاع بالغة الخطورة، حيث لا تزال حرائق واسعة تجتاح مناطق عدة، وسط عمليات إجلاء كبيرة وصعوبات متزايدة تواجه فرق الإطفاء بسبب الرياح القوية وارتفاع درجات الحرارة.

 

ودعا رئيس أساقفة بوردو، المطران جان بول جيمس، الكنائس في مختلف أنحاء منطقة جيروند إلى تكثيف مبادرات التضامن مع العائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها، مشيدًا في الوقت نفسه بشجاعة رجال الإطفاء الذين يواصلون مواجهة النيران، بعد مقتل اثنين منهم خلال الأيام الماضية أثناء أداء واجبهم.

 

وفي رسالة استثنائية، أعربت رئاسة مجلس الأساقفة الكاثوليك في فرنسا عن تضامنها مع جميع المتضررين، مشيرة إلى أن الحرائق أتت منذ بداية الصيف على نحو مئة ألف هكتار من الأراضي، وأجبرت عشرات آلاف الأشخاص على مغادرة منازلهم، فيما أصيب عدد من رجال الإطفاء بجروح خطيرة وفقد آخرون حياتهم. كما لفتت الرسالة إلى أن مناطق أخرى من البلاد تعاني أيضًا من عواصف برد عنيفة دمّرت محاصيل زراعية وكرومًا وبساتين، ما فاقم معاناة السكان والمزارعين.

 

ودعا الأساقفة الرعايا إلى إبقاء الكنائس مفتوحة كلما أمكن، لتكون ملاذًا من موجة الحر، وفتح القاعات الرعوية لاستقبال النازحين وتوفير الراحة والمساعدة العملية لهم، مؤكدين ضرورة إيلاء اهتمام خاص بالمرضى وكبار السن والأشخاص الذين يعيشون في عزلة، عبر حضور أخوي يترجم تضامن الكنيسة في أوقات المحنة.