موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر السبت، ٢٥ يوليو / تموز ٢٠٢٦
بعد 180 عامًا: دموع عذراء لا ساليت لا تزال تخاطب العالم
في الذكرى الـ180 للظهورات... مؤرخة فرنسية تؤكد أن رسالة العذراء ما تزال تدعو إلى التوبة ووضع الله في قلب الحياة

أبونا :

 

تستعد الكنيسة في فرنسا لإحياء الذكرى الـ180 لظهورات العذراء مريم في لا ساليت، التي وقعت في 19 أيلول 1846، وتُعدّ من أبرز الظهورات المريمية التي اعترفت بها الكنيسة الكاثوليكية. ويرى مراقبون أن الرسالة التي حملتها تلك الظهورات ما تزال تحتفظ براهنيتها، ولا سيما في دعوتها إلى التوبة، والعودة إلى الله، وتجديد الحياة المسيحية.

 

وفي مقابلة مع أسبوعية France Catholique، أكدت المؤرخة الفرنسية آن بيرنيه أن أكثر ما يميّز ظهورات لا ساليت هو صورة العذراء الباكية، معتبرة أن دموعها تعبّر عن حزن أم الأحزان، وتذكّر البشرية بالثمن الذي دفعه المسيح على الصليب من أجل خلاص الإنسان.

 

وقالت إن الإنسان المعاصر يجد صعوبة في تقبّل هذه الدموع، لأنها تدعوه إلى مراجعة حياته والعودة إلى الله، موضحة أن دموع العذراء لا تصبح «دموع تطهير» إلا عندما يضع الإنسان الله وشريعته والصليب في قلب حياته. وأضافت أن الابتعاد عن الله يقود إلى الأزمات التي يعيشها العالم اليوم.

 

 

لا حياد بين الخير والشر

 

وأشارت إلى أن ظهورات لا ساليت تندرج ضمن سلسلة الظهورات المريمية التي شهدها القرن التاسع عشر، مؤكدة أن رسالتها لم تكن روحية فحسب، بل حملت أيضًا بُعدًا اجتماعيًا واضحًا. وأوضحت أن العذراء شددت على أهمية الحفاظ على قدسية يوم الأحد، محذرة من مجتمع يجعل العمل والربح فوق كل شيء، ويرى في النجاح الاقتصادي القيمة العليا. واعتبرت أن احترام يوم الرب لا يفقر الإنسان، بل يحمي المجتمع ويحفظ كرامته، فيما يؤدي الابتعاد عن الله إلى تجريد الإنسان من إنسانيته.

 

ولفتت المؤرخة الفرنسية إلى أن ظهورات العذراء مريم في تلك المرحلة التاريخية جاءت لتحذّر المجتمعات الأوروبية من عواقب رفض شريعة الله بعد التحولات التي شهدتها القارة، مؤكدة أن الإنسان لا يستطيع أن يبقى محايدًا، بل هو مدعو دائمًا إلى الاختيار بين الخير والشر، وبين السير مع المسيح أو الابتعاد عنه. وأضافت أن رسالة لا ساليت تبقى، بعد مرور 180 عامًا، نداءً متجددًا إلى التوبة، وإعادة الله إلى مركز الحياة الشخصية والعائلية والاجتماعية.

 

 

نبذة عن ظهورات لا ساليت

 

وقعت ظهورات العذراء مريم في 19 أيلول 1846 بالقرب من قرية لا ساليت في جبال الألب الفرنسية، حيث ظهرت لطفلين راعيين، ميلاني كالفا (15 عامًا) وماكسيمان جيرو (11 عامًا). وقد وصف الطفلان العذراء بأنها كانت جالسة وهي تبكي، قبل أن تنهض وتوجّه إليهما رسالة دعت إلى التوبة، واحترام اسم الله، وتقديس يوم الأحد، والعودة إلى الصلاة.

 

وبعد تحقيق كنسي استمر عدة سنوات، أعلن أسقف غرونوبل عام 1851 أن الظهور «حقيقي وجدير بالإيمان»، وأصبح مزار سيدة لا ساليت أحد أبرز المزارات المريمية في فرنسا، ويستقبل سنويًا آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم.