موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
وُقّع، الخميس 16 تموز، في مبنى الكابيتول في روما، «إعلان روما من أجل سلام منزوع السلاح ونزع السلاح في عصر الذكاء الاصطناعي، والأسلحة النووية والذاتية التشغيل، والبروتوكولات الرقمية الجديدة، ونماذج التنمية الرقمية الناشئة»، وذلك في ختام الجمعية العالمية للحائزين على جائزة نوبل حول الذكاء الاصطناعي والحرب النووية.
وجمعت الجمعية أكثر من 200 شخصية من أبرز الخبراء العالميين وممثلي أهم المؤسسات الدولية المتخصصة في مجالي السلام والذكاء الاصطناعي، واستلهمت أعمالها من الرسالة العامة للبابا لاون الرابع عشر «الإنسانية الرائعة»، المخصصة لحماية الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي.
واستضاف الفاتيكان أعمال الجمعية يومي 14 و15 تموز في «بورغو لاوداتو سي» داخل الحدائق البابوية في كاستل غاندولفو، قبل أن تُختتم في 16 تموز بجلسة رسمية في مبنى بلدية روما في تل الكابيتول، حيث استُهلت بكلمات ترحيبية ألقاها رئيس بلدية روما روبرتو غوالتييري.
أكد النائب العام لأبرشية روما، الكاردينال بالدو رينا، أن إعلان روما يكتسب أهمية خاصة في هذه المرحلة، إذ يأتي في وقت يتسم بتحولات متسارعة ومخاطر عميقة، تشمل الذكاء الاصطناعي، والأسلحة النووية، وعدم الاستقرار الجيوسياسي، وأزمة التعددية الدولية، وإغراء الاعتماد على الخوف والردع والتهديدات المتبادلة كأساس للأمن.
وأشار إلى أن البشرية تقف أمام «لحظة مفصلية» في تاريخها، موضحًا أن التقدم العلمي والتكنولوجي يتيح فرصًا استثنائية في مجالات الرعاية الصحية، والتعليم، والصحة العامة، وحماية البيئة، ومكافحة الفقر، وبناء السلام. لكنه حذر من أن هذا التقدم، إذا انفصل عن الأخلاق والمسؤولية واحترام كرامة الإنسان، قد يتحول إلى أداة للهيمنة والإقصاء وحتى التدمير.
وأضاف أن الإعلان يذكّر بوضوح بأنه «لا يجوز وضع أي آلة أو خوارزمية أو نظام ذاتي التشغيل في موقع اتخاذ القرارات التي يتوقف عليها بقاء البشرية». وشدد على أن القرارات المتعلقة بالحياة والموت، والسلام والحرب، ومستقبل الشعوب والأجيال المقبلة، «يجب أن تبقى خاضعة لسيطرة بشرية كاملة ومسؤولة وفاعلة».
من جهته، تأمل الأب أندريا تشيوتشي، مستشار الأكاديمية البابوية للحياة، في قدرة الإنسان على الإبداع، مشيرًا إلى أن البشر قادرون على إنتاج أروع الإنجازات، لكن عبقريتهم نفسها قد تتسبب أيضًا في دمار واسع. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي والطاقة النووية ليسا استثناءً، مؤكدًا أن «الذكاء الاصطناعي يمكن أن يدفع الإنسان إلى البناء أو إلى التدمير».
كما ألقى كل من الكاردينال سيلفانو ماريا توماسي، والحائزة على جائزة نوبل للسلام البروفيسورة ماريا ريسا من جامعة كولومبيا، كلمات شددت على خطورة سباق التسلح والحاجة إلى بوصلة أخلاقية في هذا الزمن المليء بالمخاطر غير المسبوقة.
بدوره، قال البروفيسور ديفيد غروس، الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء وأستاذ الفيزياء النظرية في جامعة كاليفورنيا، إن تقديره لخطر الأسلحة النووية اليوم أكبر بكثير مما كان عليه قبل ثلاثين عامًا. وأوضح أن اتفاقيات الحد من التسلح اختفت، وأن تسع دول تمتلك الآن أسلحة نووية، مضيفًا: «نحن في خضم سباق تسلح متسارع». وأشار إلى أن شعوب العالم لم يعد بإمكانها تجاهل تأثير هذه الأخطار، ليس فقط على حياتهم، بل أيضًا على حياة أبنائهم وأحفادهم.
وفي معرض حديثه عن إعلان روما، أوضح أن مقترحاته بسيطة، لكنها ليست جديدة، إذ سبق أن طُرحت مرارًا. وأضاف: «نطالب الدول النووية باعتماد سياسات تقلل من خطر الحرب، والحرب النووية، والإبادة». وأكد أن المشاركين، المستلهمين من كلمات البابا والكنيسة وكل صاحب ضمير أخلاقي، مدعوون إلى التحرك. واستعاد مقولة شهيرة قائلاً: «تذكروا إنسانيتكم، وانسوا كل ما عداها»، محذرًا من أن بقاء البشرية والأجيال القادمة أصبح على المحك.
كما ألقت سفيرة السلام الممثلة شارون ستون كلمة أكدت فيها أنه كلما اتسعت قدرات الآلات، وجب أن تتعاظم المسؤولية الأخلاقية لدى من يطوّرها. وأضافت: «كرامة الإنسان ليست خوارزمية».