موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الخميس، ١٧ سبتمبر / أيلول ٢٠٢٦
بكى أمام المذبح لأكثر من دقيقة: كاهن يروي خبرة روحية عاشها أثناء التقديس
الأب برنت بومان: شعرت بثقل حضور المسيح في الكأس، وما حدث ليس "كمعجزة إفخارستية" بل خبرة روحية خاصة

أبونا :

 

عاش كاهن أميركي لحظات مؤثرة أثناء ترؤسه القداس الإلهي، بعدما غلبته الدموع لأكثر من دقيقة خلال الصلاة الإفخارستية، في مشهد التقطه البث المباشر للقداس وانتشر لاحقًا على نطاق واسع عبر الإنترنت.

 

ووقعت الحادثة في 14 أيلول، عيد ارتفاع الصليب المقدس، خلال قداس في كنيسة القديس جبرائيل رئيس الملائكة في هوبكنز، إحدى ضواحي مينيابوليس، حيث كان الأب برنت بومان، الكاهن في أبرشية القديس بولس ومينيابوليس، يترأس الاحتفال.

 

وبعد انتشار الفيديو، أصدر الأب بومان، الذي سيم كاهنًا عام 2024، بيانًا في 16 أيلول عبر الموقع الرسمي للأبرشية، أوضح فيه طبيعة ما عاشه، مشددًا على أن الأمر لم يكن «معجزة إفخارستية»، وإنما «خبرة روحية خاصة» ظهرت بصورة علنية أمام المشاركين في القداس.

 

وقال الكاهن في بيانه: «خلال صلاة التقديس على الخمر عند المذبح، وبينما كنت أنطق الكلمات، مُنحت ما أعتقد أنه معرفة داخلية بقوة هذه الكلمات التي تُقال وحقيقة مفعولها، إلى درجة أنني وجدت صعوبة في الكلام».

 

وأضاف: «مع كل كلمة، كنت أشعر بتأثر جسدي متزايد، كما يظهر في الفيديو. وفي الوقت نفسه، مُنحت إدراكًا حسيًا لثقل قوة الله النازلة على المذبح، وشعرت بثقل حضور يسوع الحقيقي في الكأس التي كنت أحملها بين يديّ».

 

 

لم أرَ دمًا أو جسدًا بشريًا

 

وحرص الأب بومان على التمييز بوضوح بين ما عاشه وبين ما تعتبره الكنيسة معجزة إفخارستية، وقال: «لم أرَ في أي لحظة دمًا حقيقيًا أو جسدًا بشريًا بعينيّ»، واصفًا ما حدث بأنه «خبرة روحية خاصة».

 

وخلال رفعه الكأس عند قوله «اصنعوا هذا لذكري»، قال الكاهن إنه شعر بثقل شديد إلى درجة أنه لم يتمكن من إبقاء الكأس مرفوعة. وبيدين مرتجفتين، وضعها على المذبح وانحنى أمامها، فيما استمر في البكاء لأكثر من دقيقة وسط صمت المشاركين في القداس.

 

وأوضح أنه عاش في تلك اللحظات خبرة داخلية مرتبطة بحضور المسيح الحقيقي في الدم الثمين، قائلاً: «أعتقد أنني مُنحت نعمة لأفهم بصورة أعمق حلاوة ومرارة آلام ربنا، وكم من الدم سفك المسيح من أجل الثقل الهائل لخطايانا جميعًا».

 

وأضاف: «أعتقد أنني اختبرت هذا الثقل في الكأس. لقد غمرتني هذه الخبرة الروحية عاطفيًا وجسديًا».

 

 

كل قداس هو معجزة إفخارستية

 

وبعد أن تمكن من مواصلة الصلاة الإفخارستية ورفع الكأس، انتشر تسجيل اللحظة عبر الإنترنت، ما دفع الأب بومان إلى إصدار بيانه لتوضيح ما حدث وتجنب التأويلات والمعلومات غير الدقيقة. وقال: «كانت هناك الكثير من الشائعات، والكثير من المعلومات الخاطئة، والكثير من الافتراضات. لا أريد أن أسبب الارتباك للناس».

 

وشدد على أن الخبرات الروحية الخاصة «هي عطايا مجانية تمامًا وعلامات على محبة الله الغزيرة لجميع أبنائه»، مؤكدًا أنها «ليست بالضرورة علامات على قداسة أي شخص». وأعرب الكاهن عن أمله في أن تساعد خبرته المؤمنين على إدراك عمق سر الإفخارستيا والمشاركة في القداس بصورة أعمق، قائلاً: «كل قداس هو معجزة إفخارستية. يجب أن يُقال هذا». وختم شهادته بالقول: «أصلّي لكي تدفع هذه الشهادة القصيرة قلوبنا جميعًا إلى التأمل بصورة أعمق في أسرار حضور يسوع المسيح الحقيقي في الإفخارستيا والدم الثمين».