موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في مبادرة رعوية تهدف إلى إيصال التعبّد للقربان الأقدس إلى المناطق التي لا تتوفر فيها كنائس، حوّلت أبرشية مونتيري في المكسيك شاحنة لنقل الركاب إلى كابيلا (كنيسة صغيرة) متنقلة للعبادة القربانية، ستجوب مناطق مختلفة حاملة القربان المقدس، ولا سيما إلى الأماكن التي يصعب فيها إنشاء كنيسة أو رعية دائمة.
وبحسب وكالة ACI Prensa، ولدت فكرة المشروع قبل نحو عامين بمبادرة من زوجين لاحظا الحاجة إلى تعزيز عبادة القربان الأقدس في مناطق من ولاية نويفو ليون لا توجد فيها كنائس. وأوضح الأب أدريان فياغران غيريرو، المسؤول عن المشروع، أن الفكرة تطورت بمرافقة أبرشية مونتيري، إلى أن وقع الاختيار على شاحنة ركاب تتسع لـ18 شخصًا لتحويلها إلى كنيسة صغيرة متنقلة.
وقُسّمت الشاحنة إلى ثلاثة أقسام: الجزء الأمامي المخصص للسائق، يليه مكان صغير جرى تجهيزه ليكون كرسيًا للاعتراف، فيما حُوّل الجزء الخلفي إلى مصلى صغير يتسع لأربعة أشخاص، يُحفظ فيه القربان الأقدس.
وستتولى بازيليك سيدة غوادالوبي إدارة الكنيسة المتنقلة، بإشراف الأب فياغران، الذي يسعى أيضًا إلى إشراك كهنة آخرين في الخدمة، إلى جانب علمانيين تلقوا التنشئة اللازمة للمساعدة في العناية بالقربان المقدس ومرافقته. وقال الكاهن إنه رغم إمكانية الصلاة والعبادة في أي مكان، فإن المؤمنين يحتاجون كذلك إلى أماكن ملموسة تساعدهم على اختبار حضور الله.
وتأتي المبادرة في ظل التوسع العمراني الكبير الذي تشهده مونتيري والمناطق المحيطة بها، والذي أوجد تحديات رعوية أمام الكنيسة الكاثوليكية في الوصول إلى السكان في الأحياء والمناطق الجديدة. وفي هذا السياق، تشكل الكابيلا المتنقلة وسيلة إضافية لجعل السجود للقربان الأقدس في متناول الجميع، والوصول إلى المؤمنين بدل انتظار تمكنهم من الوصول إلى الكنيسة.
وأوضح الأب فياغران أن النمو المتسارع للمدينة جعل الاحتياجات الرعوية تتجاوز الإمكانات المتوفرة في بعض المناطق، ما دفع الأبرشية إلى تطوير مبادرات مختلفة، من بينها الإرساليات الرعوية التي تجمع جماعات من المؤمنين وتحظى بالمرافقة الروحية في الأماكن التي لم تتوافر فيها بعد الظروف اللازمة لإنشاء رعية.
ولا تقتصر خطط المشروع على المناطق البعيدة أو التي تفتقر إلى الكنائس، إذ تسعى الأبرشية إلى نقل الكابيلا المتنقلة إلى أماكن «لا يتوقع الناس» أن يجدوا فيها مكانًا للعبادة. ومن المخطط أن تصل إلى مواقع سياحية تشهد أعدادًا كبيرة من الزوار، كما يمكن استخدامها في ظروف استثنائية، مثل زيارة المستشفيات أو المناطق المتضررة من الكوارث.
ويمكن للكابيلا المتنقلة أيضًا المشاركة في الرياضات الروحية والزيارات الرعوية. وقال الأب فياغران: «إمكانات الخدمة التي يمكننا تقديمها لا تُحصى». لكن طلب حضور الكابيلا المتنقلة لن يكون متاحًا بصورة عشوائية، إذ أوضح الكاهن أن الطلبات يجب أن تُقدّم من خلال كاهن الرعية، لضمان وجود شخص مسؤول عن حماية القربان الأقدس والعناية به.
وكان رئيس أساقفة مونتيري، المطران روخيليو كابريرا لوبيز، قد بارك الكابيلا المتنقلة في 20 آب الماضي. ومع اكتمال الاستعدادات للمشروع، باتت الشاحنة جاهزة لبدء رحلاتها في شوارع مونتيري، حاملة معها مكانًا للصلاة والاعتراف والسجود للقربان الأقدس.