موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ١٧ يوليو / تموز ٢٠٢٦
الكاردينال سارة: أفريقيا ليست أرض رسالة تنتظر المساعدة بل كنيسة حيّة تعطي أوروبا الكثير

أبونا :

 

أكد الكاردينال روبرت سارة، الرئيس السابق لدائرة العبادة الإلهية ونظام الأسرار، أن أفريقيا ليست أرضًا بحاجة إلى التبشير، بل كنيسة حيّة تستطيع أن تعطي أوروبا الكثير، مشددًا على أن القارة الأفريقية ليست مجرد متلقية للتراث المسيحي، بل شريك أساسي في حياة الكنيسة ورسالتها. وجاءت تصريحاته خلال كلمة ألقاها في البرلمان الأوروبي، بدعوة من مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين، خُصّصت للعلاقات بين أوروبا وأفريقيا.

 

ورأى الكاردينال الغيني أن جوهر العلاقة بين القارتين ليس اقتصاديًا أو دبلوماسيًا، بل أنثروبولوجيًا، معتبرًا أن الغرب فقد فهمه المسيحي للإنسان، وأصبح يصدّر إلى أفريقيا رؤية ثقافية غريبة عن تاريخها وإيمانها. وقال إن بعض المفاهيم، مثل «الصحة الجنسية والإنجابية» أو «المساواة بين الجنسين»، تُستخدم أحيانًا لتمرير تشريعات تتعلق بالإجهاض أو أيديولوجية الجندر، وهي، بحسب تعبيره، لا تنسجم مع ثقافة كثير من الشعوب الأفريقية.

 

وانتقد الكاردينال اتفاقية ساموا، التي تنظّم التعاون السياسي والاقتصادي بين الاتحاد الأوروبي ودول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، معتبرًا أن بعض بنودها تستخدم لغة «غامضة وملتبسة» تجعلها، في رأيه، أداة لفرض توجهات فكرية وثقافية بدل أن تكون إطارًا للتعاون. واستعاد في هذا السياق تعبير البابا فرنسيس عن «الاستعمار الأيديولوجي»، قائلًا إن التحكم بمعاني الكلمات يؤدي في النهاية إلى التحكم بالمفاوضات والقرارات.

 

وأضاف أن أيديولوجية الجندر تمثل، من وجهة نظره، قطيعة مع الفهم المسيحي للإنسان، مكررًا موقفًا سبق أن عبّر عنه، إذ اعتبر أن «أيديولوجية الجندر والأصولية الإسلامية تمثلان، كلٌّ بطريقته، تهديدًا للإنسان والأسرة»، مؤكدًا أنه لا يزال متمسكًا بهذا التوصيف رغم الانتقادات التي وُجّهت إليه.

 

وفي ختام كلمته، شدّد الكاردينال سارة على أن أفريقيا لعبت دورًا محوريًا في تاريخ المسيحية، مستشهدًا بالقديس أغسطينوس بوصفه أحد الآباء الذين أسهموا في تشكيل الحضارة الأوروبية. وقال إن أفريقيا ليست «أرض رسالة» تنتظر المساعدة، بل «مصدر حيّ للإيمان والرجاء والعائلات الكبيرة»، مؤكدًا أن أوروبا، التي وصفها بأنها «متقدمة في السن ومتعبة»، تستطيع أن تتلقى الكثير من الكنيسة في أفريقيا.