موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الخميس، ١٨ يونيو / حزيران ٢٠٢٦
القديسون في الإيمان الكاثوليكي: تكريم لا يساوي العبادة

أبونا :

 

غالبًا ما يدّعي أشخاص أن «الكاثوليك يعبدون القديسين». ويأتي هذا الادعاء عادةً بسبب كون الكاثوليك يصلّون إلى القديسين، ويمارسون أنواعًا مختلفة من التكريم والعبادات التقوية لهم، وأحيانًا يركعون أمام تمثال أو صورة لقديس.

 

ورغم أن هذا الأمر قد يبدو للبعض وكأن الكاثوليك يعبدون القديسين، فإن ما يفعلونه بعيد كل البعد عن العبادة. فالكاثوليك يؤمنون إيمانًا راسخًا بأن العبادة والسجود يختصّان بالله وحده. فالله وحده الإله، ولذلك فهو وحده يمكن أن يكون موضوع العبادة.

 

وبحسب موقع أليتيا الإلكتروني، فمنذ بداية الكنيسة، كان الكاثوليك يصلّون إلى القديسين، أي يكرّمونهم ويطلبون شفاعتهم السماوية. وقد نشأ هذا الأمر من الإيمان بأن الكنيسة أكبر بكثير من المباني والأشخاص الذين نراهم بأعيننا على الأرض.

 

 

الكنيسة الممجّدة

 

يؤمن الكاثوليك بوجود ثلاث حالات للكنيسة، كما يشرح تعليم الكنيسة الكاثوليكية:

 

«يواصل بعض من تلاميذ [يسوع] رحلتهم على الأرض ويكون بعضهم وقد أنهوا حياتهم على مواصلة التطهر ويكون بعضهم أخيرًا في المجد يشاهدون في كمال النور الله كما هو واحدًا في أقانيم ثلاثة» (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 954).

 

وقد وصفت الكنيسة هذه الحالات الثلاث بأنها «شركة كنيسة السماء والأرض»، أي أن أعضاء الكنيسة متحدون برابطة روحية يصعب وصفها بالكلمات. وهذا ما تعبّر عنه عدة مواضع في العهد الجديد:

 

«وإِنِّي واثِقٌ بِأَنَّه لا مَوتٌ ولا حَياة، ولا مَلائِكَةٌ ولا أَصحابُ رِئاسة، ولا حاضِرٌ ولا مُستَقبَل، ولا قُوَّات، ولا عُلُوٌّ ولا عُمْق، ولا خَليقَةٌ أُخْرى، بِوُسعِها أَن تَفصِلَنا عن مَحبَّةِ اللهِ الَّتي في المَسيحِ يَسوعَ رَبِّنا» (روما 8: 38-39).

 

«فكذٰلِكَ نَحنُ في كَثْرَتِنا جَسَدٌ واحِدٌ في المسيح لِأَنَّنا أَعضاءُ بَعضِنا لِبَعْض» (روما 12: 5).

 

«لِذٰلِكَ فنَحنُ الَّذينَ يُحيطُ بِهِم هٰذا الجَمُّ الغَفيرُ مِنَ الشُّهود، فلْنُلْقِ عَنَّا كُلَّ عِبْءٍ وما يُساوِرُنا مِن خَطيئَة ولْنَخُضْ بِثَباتٍ ذٰلِك الصِّراعَ المَعْروضَ علَينا» (عبرانيين 12: 1).

 

ويؤكد السيد يسوع المسيح نفسه هذه الحقيقة عندما تحدّث مع موسى وإيليا أثناء حدث التجلي (راجع متى 17: 3-5). فهو يُظهر لنا أن الموت لا يفصلنا، وأننا قادرون على التواصل مع الذين سبقونا وانتقلوا من هذه الحياة.

 

وانطلاقًا من هذا الإيمان، يصلّي الكاثوليك إلى القديسين كما يطلب شخص من شخص آخر على الأرض أن يصلّي من أجله. وهذا ممكن بسبب الشركة الموجودة في جسد المسيح.

 

ومن أسباب طلب الكاثوليك شفاعة القديسين أنهم يؤمنون بأن القديسين متحدون بالله، وأنهم قادرون على تقديم طلباتنا بطريقة أكثر ملاءمة وقبولًا أمام الآب السماوي. وكما نطلب من أشخاص صالحين على الأرض أن يصلّوا من أجلنا، نطلب أيضًا صلوات القديسين الذين أظهروا قداستهم خلال حياتهم على الأرض وهم الآن مقيمون مع الله في السماء.

 

وفي النهاية، يؤمن الكاثوليك بأن العالم أكبر بكثير مما تراه العين، وأن العالم الروحي حقيقة موجودة. فنحن مرتبطون بطريقة روحية بالأشخاص الذين سبقونا، وقادرون على مخاطبتهم. ورغم أننا قد لا نسمع دائمًا إجاباتهم، فإن هذا الأمر يُعدّ جزءًا أساسيًا من الإيمان الكاثوليكي، وهو متجذّر في الكتاب المقدس والتقليد الكنسي.

 

وهذا الأمر يتطلب الإيمان، والإيمان بأن الصلاة قادرة على أن تفتحنا على عالم روحي أوسع بكثير مما يمكن لعقولنا أن تتخيله.