موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أكّد الأب بشير بدر أن الاحتفال بالمئوية الأولى لانتقال القديسة ماري ألفونسين غطاس، مؤسسة راهبات الوردية المقدسة، لا يقتصر على استذكار حدث تاريخي، بل يشكّل محطة إيمانية وروحية للتأمل «بسرّ نعمة حيّة» ما تزال ثمارها حاضرة في الكنيسة والمجتمع بعد مرور مئة عام.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها خلال ترؤسه الصلاة في احتفال المئوية لإنتقال القديسة ماري ألفونسين، الذي أُقيم في مدرسة الوردية بمنطقة مرج الحمام، مساء الخميس 21 أيار 2026، بحضور الأم العامة لرهبنة الوردية الأم صوفي حتر، والمنتدبة الإقليمية الأخت مادلين الدبابنة، إلى جانب عدد من الكهنة والراهبات والمؤمنين.
وقال الأب بدر إن اللقاء يحمل «نكهة خاصة»، لأنه يُقام في «مدرسة الوردية مرج الحمام، المؤسسة الإنسانية التربوية والأكاديمية المسيحية العريقة، والثمرة اليانعة من شجرة الوردية التي زرعتها السماء على هذه الأرض الأردنية المقدسة».
وأشار إلى أن الكنيسة تنظر إلى ذكرى انتقال القديسين بوصفها «عيدًا في السماء»، موضحًا أن الاحتفال بالمئوية يُعد «يوبيلًا» بالمعنى الكنسي والروحي، أي مناسبة «للتذكّر والشكر والرجاء»، والاحتفال بالماضي والحاضر والمستقبل بروح الإيمان والفرح.
وأضاف: «لا نقف أمام ذكرى تاريخية، بل نتأمل سرّ نعمة حيّة… لا نحتفل بماضٍ تليد، بل بحضورٍ مجيد عتيد»، مشبّهًا حياة القديسة ألفونسين «بحبة الحنطة التي دُفنت في صمت الأرض فأعطت ثمارًا ما تزال تتدفّق وتنمو حتى بعد مئة عام».
وتوقّف الأب بدر عند مسيرة رهبنة الوردية عبر العقود، مستذكرًا «مئة عام من النعمة، والأمانة، والصلاة، والتضحية، والخدمة، والثقة، والرسالة، وحضور مريم الأم»، مؤكدًا أن ما هو من الله «لا يموت، بل ينمو ويتجدّد ويثمر».
كما شدّد على أن روح الوردية ما تزال حيّة اليوم من خلال الرسالة التربوية والرعوية والروحية التي تواصلها الراهبات، معتبرًا أن هذا الحضور «هو أجمل مؤشر على بركة الرب وحضور يسوع الحي بيننا، وعلى حياة وحيوية الوردية بشفاعة الأم ألفونسين».
ومشيرًا إلى أن اليوبيل هو مناسبة أيضًا للأمل والنظر إلى المستقبل، دعا الأب بدر إلى الصلاة من أجل مستقبل الرهبنة والكنيسة وأبناء المنطقة في ظل الظروف الراهنة، قائلاً إن الجميع يضعون هذا المستقبل «بين يدي الله الأب وفي قلب الأم سلطانة الوردية، لكي يكون مستقبلًا مشرقًا وخصبًا روحيًا ورعويًا»، مشيرًا إلى أن الخصب الحقيقي يتمثّل «في المزيد من العطاء والخدمة والمحبة والانتماء للكنيسة والوطن».
ووجّه كلمة تقدير إلى أجيال الراهبات اللواتي خدمن رهبنة الوردية منذ تأسيسها، مثنيًا على أمانتهن وثباتهن في الرسالة، وقال إنهن حافظن على أن «تنشر الوردية عبير الفضائل المريمية» عبر الأجيال، وسائلاً الرحمة للأخوات المنتقلات إلى الديار الخالدة.
وختم الأب بشير بدر كلمته رافعًا الصلاة لكي يكون يوبيل القديسة ماري ألفونسين «عام سلام وفرح وقداسة وأمان على الزمان والمكان والإنسان»، مضيفًا: «مبروك لكنيستنا المحلية ولرهبانيتنا الوردية هذه المئوية المباركة».