موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأربعاء، ٨ يوليو / تموز ٢٠٢٦
ملايين من نافورة تريفي الشهيرة في روما تصل إلى المحتاجين

أبونا :

 

ألقى السياح في نافورة تريفي الشهيرة في روما نحو مليوني يورو خلال عام 2025. ومنذ عام 2001، تُحوَّل العملات التي يلقيها الزوار في النافورة إلى فرع كاريتاس التابع لأبرشية روما، الذي يخصص هذه الأموال لدعم المشاريع الخيرية. ويُظهر تقرير نُشر حديثًا كيف يمكن لعادة إلقاء قطعة نقدية في نافورة تاريخية أن تتحول إلى بادرة تضامن مع الأشخاص الأكثر حاجة.

 

وبحسب التقرير الخاص بالفترة الممتدة بين عامي 2022 و2025، ارتفعت الأموال المقدمة إلى كاريتاس روما من 1.44 مليون يورو عام 2022 إلى 1.97 مليون يورو عام 2023، ثم استقرت عند نحو 1.86 مليون يورو عام 2025. وخلال السنوات الأربع الأخيرة، ساهم أكثر من 7 ملايين يورو في مواجهة أشكال الفقر القديمة والجديدة، بما في ذلك سوء التغذية، والوحدة، وصعوبة الحصول على الرعاية الصحية، والتشرد.

 

 

تقليد إلقاء العملات

 

تُعد نافورة تريفي، التي يعود بناؤها إلى القرن الثامن عشر بمبادرة من البابا كليمنضوس الثاني عشر، واحدة من أكثر معالم المدينة الخالدة شهرة وزيارة. وترتبط بها عادة إلقاء قطعة نقدية، يعود أصلها على الأرجح إلى القرن التاسع عشر، ويُعتقد أنها تضمن للزائر العودة إلى روما.

 

وقد اتُّخذ قرار تخصيص الأموال التي تُجمع من النافورة لخدمة المحتاجين عام 2001 بمبادرة من عمدة روما آنذاك، فرانشيسكو روتيللي، واستمر هذا التقليد بغض النظر عن الانتماءات السياسية للحكومات المحلية المتعاقبة. وكان آخر اتفاق بين بلدية روما وأبرشية روما قد وُقّع في كانون الأول 2023.

 

 

مكافحة الفقر الغذائي في صلب المساعدات

 

لا يزال الجوع وسوء التغذية يشكلان أحد أبرز مجالات الدعم، إذ خصصت كاريتاس روما خلال الفترة بين 2022 و2025 نحو 30% من الأموال المجمعة في النافورة لهذا المجال. وتدير كاريتاس روما عددًا من مطاعم تقديم الطعام للفقراء، من بينها مراكز قرب الكولوسيوم ومحطة تيرميني وفي أوستيا، حيث يحصل المحتاجون يوميًا على وجبات ساخنة. وقد بلغ متوسط عدد الوجبات المقدمة خلال السنوات الأخيرة نحو 317 ألف وجبة سنويًا.

 

كما تنسق أبرشية روما عمل ستة أسواق تضامنية، تؤمّن المنتجات الأساسية سنويًا لنحو 1700 عائلة.

 

 

تنامي أزمة الوحدة الاجتماعية

 

ومن المؤشرات الاجتماعية المهمة في التقرير ارتفاع نسبة الأموال المخصصة لمواجهة ظاهرة التهميش وضعف الروابط الاجتماعية، إذ ارتفعت من 7% عام 2022 إلى 23% عام 2025. وتشكل مراكز الدعم المحلية القلب الحقيقي لمرافقة الأشخاص الذين يعانون من الوحدة، حيث ارتفع عددها من 185 إلى 247 مركزًا نشطًا، تقدم الرعاية لأكثر من 12 ألف شخص.

 

كما تشمل مرافقة الأشخاص الوحيدين مكافحة الإدمان، ولا سيما إدمان القمار. وتشمل برامج كاريتاس في هذا المجال لقاءات توعوية مع الطلاب، ومركزًا خاصًا لدعم المدمنين وعائلاتهم، إضافة إلى استشارات حول الآثار القانونية والمالية للإدمان.

 

إلى جانب ذلك، تدير كاريتاس خدمة ليلية متنقلة، يقدم من خلالها المتطوعون الدعم للمشردين في شوارع روما، كما تنظم برامج لمساعدة كبار السن، سواء عبر أنشطة اجتماعية في الرعايا أو من خلال الرعاية المنزلية.