موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
كشف التقرير الإحصائي السنوي الصادر عن المكتب المركزي للإحصاء في الكنيسة الكاثوليكية عن تحولات لافتة في خريطة الكهنوت الكاثوليكي حول العالم، أظهرت استمرار انتقال مركز النمو نحو أفريقيا وآسيا، في وقت تواجه فيه أوروبا وأمريكا الشمالية تحديات متزايدة مرتبطة بتراجع الدعوات الكهنوتية وارتفاع متوسط أعمار الكهنة.
ويتيح التقرير، الذي يستعرض الفترة الممتدة بين عامي 2013 و2024، قراءة شاملة لتطور أعداد الكهنة والإكليريكيين في مختلف القارات، ومدى قدرة الكنيسة على تجديد خدمتها الرعوية خلال السنوات المقبلة.
ارتفاع طفيف في عدد الكهنة
بحسب التقرير، بلغ عدد الكهنة في العالم عام 2024 407,421 كاهنًا، بينهم 279,238 من كهنة الأبرشيات و128,183 من الرهبان الكهنة.
وبعد سنوات من التراجع التدريجي، سجل عام 2024 ارتفاعًا طفيفًا في العدد الإجمالي للكهنة، إلا أن المقارنة مع عام 2013 تظهر انخفاضًا إجماليًا بنسبة 1.9%، نتيجة تراجع أعداد الكهنة الرهبان بشكل خاص.
أفريقيا تسجل أعلى معدلات النمو
أظهرت الإحصاءات أن أفريقيا تواصل تصدرها لمعدلات النمو في عدد الكهنة، إذ ارتفع عددهم بنسبة 35.8% خلال الفترة الممتدة بين 2013 و2024، وهو أعلى معدل عالمي.
كما شهدت آسيا نموًا ملحوظًا، ولا سيما في جنوب شرق القارة، حيث ارتفع عدد الكهنة بنسبة 23.2%، بينما سجلت أمريكا الوسطى والجنوبية زيادات متفاوتة.
في المقابل، واصلت أوروبا تسجيل أكبر نسبة تراجع، إذ انخفض عدد الكهنة فيها بنسبة 17.2% مقارنة بعام 2013، فيما تراجع العدد في أمريكا الشمالية بنسبة 14.2%، وسجلت أوقيانوسيا انخفاضًا بلغ 7.6%.
تغير في الخريطة الكهنوتية
انعكس هذا النمو غير المتوازن على التوزيع العالمي للكهنة.
ففي عام 2013 كانت أفريقيا وآسيا تمثلان أقل من ربع كهنة العالم، أما في عام 2024 فأصبحتا تمثلان أكثر من 32% من إجمالي الكهنة. في المقابل، تراجعت حصة أوروبا من 44.3% إلى 37.5%، ما يعكس التحول التدريجي في الثقل الكنسي نحو القارات التي تشهد نموًا ديموغرافيًا وإقبالًا أكبر على الدعوات الكهنوتية.
تفاوت بين عدد الكهنة وعدد المؤمنين
ويشير التقرير إلى استمرار وجود تفاوت واضح بين عدد الكهنة وعدد الكاثوليك في بعض المناطق.
فبينما تضم أوروبا عددًا من الكهنة يفوق نسبتها من الكاثوليك عالميًا، لا تزال أفريقيا وأمريكا اللاتينية تعانيان نقصًا نسبيًا في عدد الكهنة مقارنة بعدد المؤمنين، رغم النمو المستمر في الدعوات. كما ارتفع المعدل العالمي لعدد الكاثوليك الذين يخدمهم كل كاهن، من نحو 3,019 مؤمنًا عام 2013 إلى 3,491 مؤمنًا عام 2024، مع تفاوت كبير بين القارات.
تراجع الدعوات... باستثناء أفريقيا
أما على صعيد الدعوات الكهنوتية، فقد انخفض عدد الإكليريكيين في العالم من 118,251 عام 2013 إلى 103,604 عام 2024، أي بتراجع بلغ 12.4%.
لكن أفريقيا شكّلت الاستثناء الوحيد، إذ ارتفع عدد الإكليريكيين فيها بنسبة 28% خلال الفترة نفسها، بينما سجلت أوروبا وأمريكا وآسيا تراجعًا متفاوتًا.
ويظهر التقرير أن 34.5% من جميع الإكليريكيين في العالم أصبحوا اليوم من أفريقيا، مقابل 27% من آسيا، و26% من الأمريكتين، في حين تراجعت حصة أوروبا إلى 11.7% فقط.
تحديات أمام أوروبا وأمريكا الشمالية
ويشير التقرير إلى أن استمرار هذا الواقع قد يؤدي خلال السنوات المقبلة إلى صعوبة تعويض أعداد الكهنة المتقاعدين أو المتوفين، خصوصًا في أوروبا وأمريكا الشمالية، حيث لم تعد أعداد الدعوات الجديدة كافية لضمان التجدد الطبيعي للكهنوت.
وفي المقابل، يرى التقرير أن الكنيسة قد تجد في النمو المتواصل للدعوات الكهنوتية في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية فرصة لتعزيز الخدمة الرعوية في المناطق التي تعاني نقصًا في الكهنة، من خلال إرسال كهنة لخدمة الكنائس المحلية المحتاجة.
وجه جديد للكنيسة العالمية
وتؤكد هذه الإحصاءات أن الكنيسة الكاثوليكية تشهد تحولًا تدريجيًا في خريطتها البشرية والرعوية، حيث باتت أفريقيا وآسيا تمثلان اليوم المحرك الأساسي لنمو الدعوات الكهنوتية، بينما تواجه الكنائس ذات الجذور التاريخية في أوروبا تحديات متزايدة في تجديد كوادرها الكهنوتية، الأمر الذي يرسم ملامح جديدة للحضور الكاثوليكي في العالم خلال العقود المقبلة.