موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
انطلقت في العاصمة المصرية القاهرة، اليوم الأحد 4 تشرين الأول 2026، أعمال المؤتمر الإقليمي "مواجهة خطاب الكراهية: تعزيز الكرامة الإنسانية والعيش معًا"، الذي ينظمه مجلس كنائس الشرق الأوسط بالشراكة مع الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، بمشاركة قيادات دينية وباحثين وخبراء ومتخصصين من المنطقة.
ويأتي المؤتمر، الذي تستمر أعماله حتى 6 تشرين الأول، في إطار الجهود الرامية إلى مواجهة تنامي خطاب الكراهية وتعزيز ثقافة الحوار واحترام الكرامة الإنسانية والعيش المشترك، من خلال مقاربة تجمع الأبعاد الدينية والاجتماعية والقانونية والإعلامية.
ويناقش المشاركون على مدى ثلاثة أيام عددًا من المحاور المرتبطة بأسباب انتشار خطاب الكراهية وتأثيراته في المجتمعات، ودور المؤسسات الدينية والإعلامية والمجتمع المدني في مواجهته، إلى جانب الأطر القانونية والتربوية القادرة على الحد منه وترسيخ قيم المواطنة وقبول الآخر.
ويتوقف المؤتمر بصورة خاصة عند التحولات التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الرقمية، وما تطرحه من تحديات في ظل سرعة انتشار المحتوى المحرّض، فضلًا عن بحث دور الذكاء الاصطناعي في انتشار خطاب الكراهية من جهة، والإمكانات التي يمكن توظيفها لرصده ومواجهته من جهة أخرى
كما يتيح اللقاء مساحة لتبادل الخبرات والمبادرات بين المشاركين، والخروج بمقاربات عملية تعزز التعاون بين الكنائس والمؤسسات الدينية والمدنية والإعلامية في المنطقة. ومن المقرر أن تُختتم أعمال المؤتمر بإصدار إعلان إقليمي وتوصيات تتناول سبل مواجهة خطاب الكراهية، وتعزيز الكرامة الإنسانية وثقافة السلام والعيش معًا في مجتمعات المنطقة.
وقبيل انعقاد المؤتمر، قال البروفسور ميشال عبس، الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط، إن المجلس وضع مواجهة خطاب الكراهية ضمن أولوياته الاستراتيجية، انطلاقًا من رسالته المسكونية القائمة على الحوار والعدالة والتماسك الاجتماعي. وأوضح أن رصد المجلس خلال السنوات الماضية "خطوط التفسخ والشرذمة الاجتماعية" دفعه، بعد سلسلة من الندوات والنقاشات مع الخبراء والباحثين، إلى الدعوة لهذا اللقاء الإقليمي بمشاركة نحو 35 باحثًا، مشيرًا إلى أن اختيار مصر جاء لما تمثله تجربتها في الوحدة والعيش المشترك من نموذج يمكن الاستفادة منه.
وحذّر عبس من خطورة "أبلسة الآخر" باعتبارها أحد أخطر مكونات خطاب الكراهية، إذ تنزع عن المختلف إنسانيته وتحوله إلى "خطر" يمكن تبرير العنف ضده. وشدد على أن المواجهة تتطلب التربية على التنوع والتفكير النقدي، وتعزيز التربية الإعلامية والرقمية، ومشاركة القيادات الدينية والسياسية والجامعات والمجتمع المدني، معربًا عن تطلع مجلس كنائس الشرق الأوسط إلى أن يفضي مؤتمر القاهرة إلى إطلاق "شرعة تربوية تثقيفية" تسهم في بناء إنسان ومجتمع يعرفان "كيف يختلفان دون أن يكرها، ويتمسكان بالمعتقد دون إهانة معتقد الآخر".