موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
عدل وسلام
نشر الخميس، ١٢ مارس / آذار ٢٠٢٦
بيان مسكوني مشترك حول اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط

أبونا :

 

أعرب كلّ من مجلس الكنائس العالمي ومجلس كنائس الشرق الأوسط والاتحاد اللوثري العالمي وشركة الكنائس المصلحة في العالم والمجلس الميثودي العالمي ومؤتمر "الميتونايت" العالمي ومؤتمر المسيحيين في آسيا وتحالف "آكت" (ACT) عن بالغ قلقهم إزاء الآثار الإنسانية والاجتماعية الناتجة عن اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط وما يشكله ذلك من تهديد للسلم والأمن في المنطقة والعالم.

 

بعد سنوات طويلة من التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعقدة، يواجه الشعب الإيراني، والذي يفوق تعداده 92 مليون نسمة، الآن التهديدات المباشرة الناجمة عن الصراع الحالي ومستقبلاً شديد الغموض.

 

لقد أدى استخدام القوة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في 28 شباط، وما تبع ذلك من ردّ إيراني، إلى اندلاع حرب تهدّد السلام في المنطقة وجوارها. كما يثير ذلك مخاوف جدّية بشأن سلامة المدنيين ورفاههم، ومن الأمثلة المأساوية على ذلك التقارير التي تفيد بمقتل حوالي 175 طالبة وموظفة في غارة صاروخية استهدفت مدرسة للفتيات في مدينة ميناب جنوب إيران.

 

إن المخاطر والمعاناة الإنسانية سوف تتصاعد حتماً كلما طال أمد هذا الصراع. كما نشعر بقلق بالغ إزاء التقارير المتزايدة التي تشير إلى وقوع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني خلال العمليات العسكرية الحالية. نؤكد على أنه يجب على جميع أطراف الصراع حماية المدنيين من الأذى بوصفه التزاماً أخلاقياً وقانونياً، والامتناع عن استهداف المناطق والبنى التحتية المدنية.

 

وعلاوة على ذلك، فإننا نخشى أن يفضي هذا الصراع إلى مرحلة جديدة من العنف المستمر وعدم الاستقرار في المنطقة على نطاق أوسع. قد بات يشمل بالفعل العديد من دول المنطقة وخارجها. ففي لبنان، تصاعد الوضع إلى هجوم إسرائيلي واسع النطاق طال مناطق متعددة من البلاد، بما في ذلك العاصمة بيروت. وقد لحق دمار واسع بالأحياء السكنية في لبنان، ولا سيما في الضاحية الجنوبية لبيروت ومساحات كبيرة من جنوب لبنان. وقد أدى تصاعد الأعمال العدائية إلى معاناة مدنية واسعة النطاق، وأجبر مئات الآلاف من الأشخاص على النزوح من منازلهم بحثاً عن الأمان. كما تأثر العراق أيضاً بهذا التصعيد الإقليمي، حيث تؤدي التوترات المتزايدة والمخاوف الأمنية إلى زيادة الضغوطات في ظلّ ظروف هشّة أصلاً. كما طالت الضربات الإيرانية الانتقامية عدداً من دول الخليج، إضافة إلى قبرص وأذربيجان.

 

ونحن قلقون بعمق أيضاً من أن تؤدي هذه الهجمات وتداعياتها إلى موجات نزوح سكاني أكبر في منطقة تعاني أصلاً من أعداد هائلة من النازحين، وسط نقص شديد في الاستعدادات أو التخطيط لضمان سلامة النازحين داخلياً في إيران أو اللاجئين في الدول المجاورة.

 

وإلى جانب ارتفاع نسبة الموت والدمار والنزوح في إيران وفي الدول الأكثر تضرراً، فإن هذا النزاع أصبح يؤثر في حياة الناس وسبل عيشهم، وفي الجماعات والمجتمعات في المنطقة بأسرها. فإلى جانب باقي المجتمعات في إيران والمنطقة، تواجه الكنائس والمجتمعات المسيحية الأخطار التي تشكلها هذه الحرب على مستقبلها.

 

ومن هنا يجب التأكيد على أن الضربات الإسرائيلية والأمريكية المشتركة غير قانونية بشكل واضح بموجب القانون الدولي، فهي تُنفَّذ دون أي دليل موثوق يثبت التهديد الوشيك المزعوم من إيران، وتمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة الذي أُقرّ تحديداً لإنقاذ شعوب العالم من ويلات الحرب. إن التخلي عن الدبلوماسية لصالح الهجوم العسكري تصرّف متهور وغير مسؤول.

 

وبعد أن اختارت إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية هذا الطريق، لا يجوز السماح لهما بخلق الخراب مرة أخرى وتسميته سلاماً. ويتعيّن عليهما تحمّل المسؤولية عن عواقب أفعالهما، بما في ذلك ما يترتب على مستقبل شعب إيران الذي يزعمان أنهما يسعيان إلى تعزيز حريته.

 

إننا نناشد بوقف فوري لإطلاق النار، والاستئناف العاجل للانخراط الدبلوماسي والحوار السياسي من خلال الآليات الدولية والإقليمية القائمة، والالتزام الكامل من قبل جميع الدول بواجباتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة.

 

إن نداءنا هذا يستند إلى إيماننا وقيمنا الأخلاقية المسيحية، وكذلك إلى القانون والسياسات العامة، فنحن نؤكد أن الحرب تتنافى مع طبيعة الله وإرادته للبشرية، وتخالف مبادئنا المسيحية الأساسية. إن السلام ضرورة أخلاقية وروحية متجذّرة في إيماننا بإله العدل والرحمة، وهو عطية لا تتحقق بالقوة أو بقوة السلاح. والكرامة الإنسانية مقدسة لأنها تعكس صورة الله. وأي اعتداء على حياة المدنيين أو انتهاك منهجي لحقوق الإنسان، سواء من خلال هجوم خارجي أو قمع داخلي، هو إهانة مباشرة للكرامة الإنسانية التي منحها الله وقدسية الحياة.

 

وفي خضمّ هذا النزاع وانطلاقاً من سياقنا العالمي الأوسع، نأسف لغياب الأخلاق والشرعية وسيادة الغطرسة وأيديولوجيات القوة واستبدال الضمير بالمنفعة السياسية. وكمسيحيين، لا نعترف بأي تفويض إلهي للقتل أو التدمير أو التهجير أو الاحتلال. إننا نعلن أن الكرامة والحقوق الإنسانية الموهوبة من الله لجميع الناس على قدم المساواة ودون تمييز. ونرفض المنطق الوحشي للحرب والهيمنة. ونلتمس عطية السلام.

 

نصلّي من أجل شعوب الشرق الأوسط الذين عانوا من العنف طويلاً وبشكل مفرط، وغالباً نتيجة تدخلات من أطراف خارجية. وندعو جميع الكنائس والمسيحيين في العالم، وكل أصحاب الإيمان والإرادة الصالحة، إلى الانضمام إلى الصلاة من أجل السلام في الشرق الأوسط، وفي كل مكان في عالمنا حيث يوجد نزاع وصراع.

 

يا الله، ضع حداً للعنف والظلم.

ألهم القادة للعمل من أجل خير جميع الناس.

لتسُد محبتك ورحمتك، موحِّدة الأمم في سعي مشترك نحو السلام.

وليملك ملكوت سلامك على الأرض كما في السماء.