موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ١٤ أغسطس / آب ٢٠٢٦
دير سيدة بزمار يفتتح معرض: شهادة الوديعة الروحية
تصوير Vexposure

تصوير Vexposure

رافي سايغ :

 

بمناسبة الذكرى الـ255 لبناء كنيسة «انتقال السيدة العذراء» في دير سيدة بزمار البطريركي بزمار – احتفل دير سيدة بزمار البطريركي، مساء 12 آب، بالذكرى الـ255 لبناء كنيسته الأم «انتقال السيدة العذراء»، بافتتاح معرض «شهادة الوديعة الروحية»، الذي يقدّم نماذج مختارة من مقتنيات متحف الدير، ويضيء على جانب من الذاكرة الروحية والفنية والتاريخية التي صانها الدير عبر أجيال متعاقبة.

 

وجرى الاحتفال برعاية صاحب الغبطة روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان، كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وبحضور وزيرة السياحة اللبنانية السيدة لورا لحود الخازن، إلى جانب شخصيات رسمية ووطنية وحزبية ونقابية، وخبراء في مجال الآثار، وممثلي وسائل الإعلام ومديري المدارس، وحشد من أبناء الطائفة.

 

واستُقبل المشاركون، وفق التقليد الأرمني، بتقديم «الخبز والملح»، في مستهل المناسبة التي جمعت بين البعد الروحي والذاكرة التاريخية والفنية للدير.

 

من جهته، تناول مدير المكتبة والمتحف، الأب ناريك لويسيان، في كلمته تاريخ الدير المتأسس عام 1749، والكنيسة الأم المكرّسة عام 1771، ودورهما في صون التراث الروحي والثقافي الأرمني، مؤكدًا أن الوديعة التي وصلت إلى الحاضر لم تكن مجرد مقتنيات أو آثار، بل ذاكرة إيمان ومسؤولية حملتها الأجيال المتعاقبة.

 

بدورها، قدّمت خبيرة الآثار الدكتورة ماري أبي اللمع قراءةً في مضمون المعرض، عرّفت خلالها بالقطع المختارة من مقتنيات متحف الدير، ومنها لوحات مكرّسة لوالدة الإله، وكؤوس مقدسة، وتيجان أسقفية، وأغلفة للأناجيل المقدسة، وكتب مزخرفة ومخطوطات تعود إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر. كما يضم المعرض أعمالًا مكرّسة للسيدة العذراء لعدد من الرسامين المعاصرين، من بينهم مصطفى فروخ والأرمني زوهراب.

 

وفي رسالة المناسبة، توقف رئيس الدير العام والنائب البطريركي لجمعية كهنة بزمار، المونسنيور ماشدوتس زاختريان، عند الحضور المميّز لمريم العذراء في الوجدان الأرمني، وما رافق هذا الحضور من حماية أمومية في مسيرة الشعب والكنيسة. كما أضاء على العلاقة التاريخية التي جمعت دير سيدة بزمار بعائلة الخازن اللبنانية، ودورها في مرحلة تأسيس الدير واحتضان مسيرته.

 

وأوضح المونسنيور زاختريان أن المعرض يحمل في جوهره ثلاثة أبعاد مترابطة: إكرام والدة الإله، وإحياء الذكرى الـ255 لبناء الكنيسة الأم، وإتاحة جانب من الوديعة التي يحفظها متحف الدير أمام الأجيال الجديدة، بما يجعل من التراث ذاكرة حيّة مرتبطة بالإيمان والهوية.

 

وفي كلمته الأبوية، شدد صاحب الغبطة البطريرك ميناسيان على أن يبقى دير سيدة بزمار بيتًا للصلاة، وحارسًا للذاكرة، ومنارةً للثقافة، ومركزًا للسياحة الروحية والثقافية، وجسرًا يصل الماضي بالحاضر.

 

وأشار غبطته إلى أن المعرض لا يقتصر على عرض مقتنيات تنتمي إلى الماضي، بل يتيح للحاضر أن يلتقي بذاكرة عاشها المؤمنون وحملتها الأجيال، مؤكدًا أن ما وصل إلى أيدي أبناء اليوم هو وديعة ومسؤولية تقتضي حفظها ونقلها بأمانة إلى الأجيال المقبلة. وختم بالدعاء: «لتظل سيدة بزمار حارسة لهذا البيت، وللكنيسة، ولشعبنا، ولوطننا لبنان ولكل مقيميه».

 

وعقب الكلمات، افتتح صاحب الغبطة، بمشاركة وزيرة السياحة السيدة لورا لحود الخازن، المعرض، وانتقل الحاضرون إلى قاعة «ميسروب جوريان»، حيث شاهدوا مجموعة مختارة من مقتنيات متحف الدير، قدّم خلالها الأب الرئيس والأب ناريك لويييان شروحات حول عدد من القطع المعروضة ودلالاتها وقيمتها.

 

وتخلّل المناسبة برنامج فني شارك فيه رافي تشيلينغيريان على آلة الدودوك، والتينور جوني كوكجيان بأداء أغانٍ منفردة.

 

ويستمر معرض «شهادة الوديعة الروحية» حتى الأحد 16 آب 2026، بما يتيح للمؤمنين والزائرين، عقب القداس الإلهي بمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء، الاطلاع على نماذج من المقتنيات التي يحفظها متحف دير سيدة بزمار، والتعرّف إلى جانب من الوديعة الروحية والفنية والثقافية التي صانها الدير عبر القرون.