موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
اختُتمت في دير سيدة بزمار فعاليات لقاء الشبيبة الأرمنية الكاثوليكية العالمي (WAYD 2026)، الذي نظمه اتحاد شبيبة الأرمن الكاثوليك في لبنان (ACYU) تحت شعار «قلب واحد في المسيح»، بمشاركة شبيبة قدموا من أكثر من ست دول، في مسيرة روحية وتكوينية امتدت على مدى خمسة أيام، جمعت بين الصلاة، والتنشئة، والخدمة، والحج، والحياة الأخوية.
واستُهل اليوم الختامي بمسيرة حج وإيمان، حيث سار المشاركون على «درب السماء» من جونية إلى مزار سيدة لبنان في حريصا، في مسيرة روحية استمرت نحو ثلاث ساعات، رفع خلالها الشباب صلواتهم من أجل السلام، ولا سيما في الشرق الأوسط، مجددين التزامهم بأن يكونوا رسل رجاء ومصالحة في كنائسهم ومجتمعاتهم.
واختُتم اللقاء بالقداس الإلهي الاحتفالي، الذي ترأسه صاحب الغبطة الكاثوليكوس البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسيان، بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، في دير سيدة بزمار، بمشاركة عدد من الأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات، وحضور رسمي وإعلامي، ليشكل الاحتفال تتويجًا لمسيرة حملت الشباب إلى اختبار حيّ لمعنى الشركة الكنسية.
وفي عظته، أكد غبطته أن شعار اللقاء «قلب واحد في المسيح» ليس مجرد عنوان، بل هو دعوة إلى عيش الشركة التي اختبرتها الجماعة المسيحية الأولى، مستشهدًا بقول سفر أعمال الرسل: «كان لجماعة المؤمنين قلبٌ واحد ونفسٌ واحدة»، مشددًا على أن وحدة الكنيسة تنبع من المسيح، الذي يبقى محور الإيمان ومصدر الرسالة.
وأشار إلى أن المشاركين، رغم اختلاف بلدانهم وثقافاتهم وتجاربهم، اجتمعوا حول هوية واحدة هي هوية المسيح، حاملين إلى كنائسهم رسالة رجاء في زمن يرزح فيه الشرق الأوسط تحت وطأة الأزمات. وقال: «إن الكلمة الأخيرة ليست للألم ولا للانقسام، بل للرجاء والمحبة والأخوّة»، داعيًا الشباب إلى أن يجعلوا من هذه الخبرة نقطة انطلاق لحياة جديدة، لا ذكرى عابرة تنتهي بانتهاء اللقاء.
وأضاف مخاطبًا الشباب: «أنتم لستم مستقبل الكنيسة وحسب، بل أنتم حاضرها أيضًا. عودوا إلى أبرشياتكم ورعاياكم وجماعاتكم، وكونوا أصحاب مبادرة، والكلمة التي تجمع عندما يفرّق الآخرون، واليد التي تساعد عندما يتراجع الآخرون، والرجاء عندما يتسلل اليأس إلى القلوب».
وأكد غبطته أن الهدف من اللقاء كان أن يضع بين أيدي الشباب أمانة الإيمان التي تسلمتها الكنيسة عبر الأجيال، داعيًا إياهم إلى المحافظة عليها ونقلها بأمانة إلى الأجيال المقبلة، وأن يجعلوا المسيح الحاضر في سر الإفخارستيا محور حياتهم ورسالتهم.
وفي ختام عظته، وجّه إليهم دعوة حملت خلاصة أيام اللقاء، قائلًا: «لا تقولوا اليوم: انتهى اللقاء، بل قولوا: من هنا تبدأ الرسالة». كما توجه البطريرك ميناسيان بكلمة شكر إلى جميع الذين أسهموا في إنجاح اللقاء، مثمنًا جهود الأب آرام أبراهاميان، المرشد العام للشبيبة الأرمنية الكاثوليكية في لبنان، والكهنة المساعدين، واتحاد شبيبة الأرمن الكاثوليك في لبنان، واللجان المنظمة، والمتطوعين، وكل من عمل بصمت ومحبة في خدمة هذا الحدث الكنسي، مؤكدًا أن نجاح أي عمل رسولي هو ثمرة التعاون والشركة. وشكر أيضًا الشبيبة الذين لبّوا الدعوة من مختلف البلدان، معتبرًا أن حضورهم شكل شهادة حية على حيوية الكنيسة وإيمان شبابها.
وباختتام WAYD 2026، أسدل الستار على خمسة أيام حملت للشباب خبرة روحية وإنسانية متكاملة، تنقلت بين الليتورجيا، والتنشئة، والخدمة، والحج، والعمل الجماعي، لتؤكد أن اللقاء لم يكن مجرد برنامج شبابي، بل محطة كنسية رسخت في نفوس المشاركين معنى الشركة، ورسالة الإيمان، والدعوة إلى أن يكونوا، حيثما عادوا، «قلبًا واحدًا في المسيح».