موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأحد، ٨ نوفمبر / تشرين الثاني ٢٠٢٦
تطويب كاهن فرنسيسكاني في غواتيمالا استشهد لرفضه إفشاء سر الاعتراف
بعد 43 عامًا على مقتله، الكنيسة تطوّب الأب أوغوستو راميريز الذي ظل أمينًا لسر الاعتراف رغم التعذيب

أبونا :

 

أعلنت الكنيسة الكاثوليكية، السبت 7 تشرين الثاني 2026، تطويب الكاهن الفرنسيسكاني أوغوستو رافائيل راميريز موناستيريو، خلال قداس احتفالي أُقيم في مدينة أنتيغوا بغواتيمالا، في الذكرى الثالثة والأربعين لاستشهاده خلال الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد، بعدما رفض إفشاء سر الاعتراف رغم تعرضه للاعتقال والتعذيب.

 

وترأس القداس الكاردينال فرانسيسكو روبليس أورتيغا، رئيس أساقفة غوادالاخارا في المكسيك، ممثلًا للبابا لاون الرابع عشر، بحضور رجال دين ومؤمنين اجتمعوا لتكريم الكاهن الذي قُتل عام 1983 بدافع الكراهية للإيمان.

 

وفي عظته، رفع الكاردينال الصلاة لكي تكون شهادة الطوباوي الجديد مصدر قوة للكهنة في مختلف أنحاء العالم، وتشجعهم على الأمانة اليومية للوعود التي قطعوها يوم سيامتهم الكهنوتية. وأشار إلى أن الأب أوغوستو كان قد أعلن يوم سيامته المقطع الإنجيلي نفسه الذي تُلي خلال قداس تطويبه، والذي يتضمن كلمات السيد المسيح: "لا تخافوا"، معتبرًا أن هذه الكلمات أصبحت تعبيرًا عن مسيرة حياته وشهادته حتى الموت.

 

 

رفض إفشاء سر الاعتراف رغم التعذيب

 

وتعود أحداث استشهاد الأب أوغوستو إلى حزيران 1983، عندما استمع إلى اعتراف عامل زراعي كان قد انضم إلى جماعات حرب العصابات المسلحة، وأراد الاستفادة من عفو حكومي. ورافقه الكاهن إلى مركز الشرطة لمساعدته على تسوية وضعه.

 

غير أن السلطات اعتقلت الرجلين واقتادتهما إلى قاعدة عسكرية في تشيمالتينانغو، حيث تعرضا للاستجواب والضرب. واستُهدف الكاهن بصورة خاصة في محاولة لإجباره على الكشف عما سمعه خلال سر الاعتراف، لكنه رفض انتهاك السرية المقدسة رغم ما تعرض له من تعذيب.

 

وتوقف الكاردينال روبليس أورتيغا عند الصورة الرسمية للطوباوي الجديد، التي يظهر فيها واضعًا يديه داخل كمي ثوبه الرهباني، موضحًا أن الصورة التُقطت بعد أيام من تعرضه للتعذيب، حين عُلّق بأصفاد حديدية تركت كدمات وحروقًا في يديه. وأكد أن دفاع الأب أوغوستو عن سر الاعتراف لم يكن مجرد تمسك بواجب كهنوتي، بل كان دفاعًا عن كرامة كل إنسان، وضمانًا لأن يجد الخطأة دائمًا ملجأ آمنًا يستطيعون فيه إعادة بناء حياتهم.

 

 

كاهن وقف إلى جانب الفقراء والمضطهدين

 

ووصف الكاردينال غواتيمالا بأنها "أرض جميلة ومتألمة، أرض الشهداء"، مستذكرًا مسيرة الأب أوغوستو الذي عاد إلى وطنه بعد سنوات من الخدمة الراعوية في إسبانيا، وكرّس حياته لخدمة المؤمنين والدفاع عن الفقراء والأشخاص الأكثر ضعفًا.

 

ودعا الكهنة إلى الاقتداء بشهادته، وأن يكونوا رعاة يحملون "رائحة الخراف"، قريبين من معاناة الناس، ولا سيما المضطهدين والمهمشين والباحثين عن عزاء الإيمان ورجائه. كما شدد على أن الأمانة للرسالة الكهنوتية لا تنفصل عن التضامن مع المتألمين، والاستعداد لمرافقة الأشخاص في ظروفهم الصعبة، حتى عندما تتطلب هذه الخدمة شجاعة وتضحيات كبيرة.

 

واختتم الكاردينال عظته باستحضار كلمات وردت في إحدى عظات الأب أوغوستو نحو عام 1982، وصف فيها الإفخارستيا بأنها "الوليمة السرية التي يقترب فيها الله منا ونشترك في حياته".

 

وبتطويب الأب أوغوستو رافائيل راميريز موناستيريو، تكرّم الكنيسة شهادة كاهن ظل أمينًا لسر الاعتراف حتى الموت، وتقدم سيرته مثالًا على الشجاعة في الإيمان، والمحافظة على كرامة الإنسان، والوقوف إلى جانب المتألمين والمحتاجين.