موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الأحد، ٢٤ ابريل / نيسان ٢٠٢٢
الخلود بعد الموت

أشخين ديمرجيان :

 

تحتفل الكنيسة الأرثوذكسيّة الشقيقة بعيد القيامة السيديّة اليوم بسبب الاختلاف في التقويمين اليولياني والغريغوري.

 

 

الحياة الأبدية

 

لقد أظهر الإنسان خلال جميع العصور التاريخيّة، اهتمامًا عميقًا بالحياة في الدهر الآتي. زد على ذلك شعورنا وإدراكنا أنّنا في يوم ما، آجلاً أو عاجلاً، سنؤدّي حسابًا عن سلوكنا في مسرح الحياة. على سبيل المثال لا الحصر، كان مفتاح الحياة أو "انخ" رمز الحـياة الأبديـّة لدى قدماء المصريين. وكان يحمله الآلهة وملوك الفراعنة، ويستعمله الفراعنة كرمز للحياة بعد الموت. هنالك تشابه نسبيّ في الشكل، بين الصليب المسيحي ومفتاح الحياة المصري الفرعوني، لذلك يخطئ البعض حينما يخلط بينهما. وكثيرًا ما يظهر مفتاح الحياة في لوحات المقابر المصريّة، وفي الصور التي تمثل البعث من الموت للمتوفّي صاحب المقبرة. لأنّ من أهمّ معاني المفتاح أنّه يدلّ على البعث وإعادة الحياة عند المصري القديم.

 

 

فكرة البعث في الآخرة

 

وقد كان قدماء المصريين يؤمنون بفكرة الحياة بعد الموت. وكانت الديانات المصريّة القديمة تقول بأنّ الإنسان لا يمكن أن يُبعَث في الآخرة إلاّ بعد عودة الروح إلى الجسد.  واعتقد الفراعنة أنه ينبغي تحنيط الميت لحماية جثته من التحلّل كي تتمكّن الروح من العثور على الجسد لتتمّ عملية البعث.  لذلك طوّر الفراعنة أساليب التحنيط على مدى مئات السنين.  ويبقى التحنيط أحد مظاهر التقدّم فى الحضارة المصريّة القديمة ويدلّ على مدى ما بلغته من تطوّر فى فهم أسرار كثيرة من أسرار العالم.

 

في جزيرة يونانية، وُجدت عملة من البرونز بين فكّي جمجمة، لرجل مات قبل أكثر من ألفي سنة. واستطاع الخبراء تقدير التاريخ التقريبيّ لموت الرجل. ودلّت الأبحاث التاريخيّة على أنّ العملة البرونزيّة سالفة الذكر، قد توقّف التداول بها، قبل ميلاد السيّد المسيح بتسعين عامًا. وفي تلك الحقبة من الزمن، كانت العادة تقضي بأن يضع أقرباء الميت قطعة عملة في فمه، اعتقادًا منهم أنّ الميت سيقدّم تلك العملة، كأجرة سفر إلى البحّار الذي ينقل أرواح الموتى عبر النهر إلى العالم الآخر.

 

 

الفراعنة والتحنيط

 

نجح الكيمائى السوري عزام الزهراوي في اكتشاف سرّ تركيبة المحلول الذي استخدمه الفراعنة في التحنيط قال: "محلول الخلود" مكوّن من عناصر كيميائية عدّة يدخل فى تركيبها كربونات الصوديوم، وبيكربونات الصوديوم، وغيرها. كما توصّل الزهرواي إلى معرفة طريقة استخدام القطران الذي حمّله الفراعنة على الجثة تحميلاً وذلك بطريقة التبخير. واستخدموا "برادة الخشب" في حشو الجثث لقدرتها على امتصاص نسبة كبيرة من ماء الجثة، وتصل النسبة إلى مئة بالمئة إذا تمّ تصغير قطر البرادة. ويُشير الزهرواي إلى أنّ أسباب استخدام قماش الكتّان هو تميّزه بامتصاص الرطوبة لدرجة كبيرة حتى مئتين بالمئة من وزنه ماء.

 

 

الخلود للصالحين

 

ما أجمل التفكير دومًا بعلّة وجودنا هنا على الأرض، وتأمّلنا بالمصدر الذي أتينا منه ، والمصير الذي نؤول إليه. حينئذٍ سيُصبح لحياتنا معنى وهدف أصدق. لن نغرق في هاوية الموت وسيكون رجاؤنا في القيامة أمتن وأعمق. لأنّ الحياة هنا على الأرض مهما طالت، إنّما هي رحلة قصيرة استعداداً للحياة الأبديّة والخلود للصالحين.

 

 

خاتمة

 

أضرع إلى الله عزّ وجلّ أن يضع حدًّا للشرذمة والتمزّق في عالمنا الذي تحوّل الى أدغال مُعتمة. أعاد الله إلينا رجاء بعد يأس وكرامة بعد ذُلّ، واستقرارًا بعد تشرّد، وسلامًا بعد حروب، وحياة بعد موت!

 

وكلّ عام والجميع بخير وسلام ووئام.