موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ١٦ يوليو / تموز ٢٠٢٦
إكليريكيو فنزويلا يتعلّمون اللاهوت الحي وسط متضرري الزلزال

أبونا :

 

بينما تواصل فنزويلا تضميد جراحها بعد الزلزال المدمّر الذي خلّف آلاف الضحايا، اختار إكليريكيو أبرشية بيتاري أن يحوّلوا ما تعلّموه في قاعات الدراسة إلى خدمة حيّة بين الأنقاض. فبعد ساعات قليلة من الكارثة، توجّهوا إلى منطقة لا غوايرا، الأكثر تضررًا، للمشاركة في تقديم المساعدات المادية والروحية، ومرافقة العائلات التي فقدت منازلها أو كانت تبحث عن أحبائها تحت الركام.

 

وقال الإكليريكي جرمان خيمينيز، الذي يستعد لنيل السيامة الكهنوتية، إن أكثر ما يحتاجه الناس ليس المساعدات فقط، بل أن يشعروا بأن الكنيسة تقف إلى جانبهم. وأضاف: «المهمة ليست أن نفعل، بل أن نكون. يكفي أحيانًا أن نصغي، أو نعانق، أو نبتسم، ليدرك الناس أن الله لم يتركهم». وأكد أن المتضررين، رغم معرفتهم بأنهم ليسوا كهنة بعد، ينظرون إليهم بوصفهم ممثلين للكنيسة والمسيح.

 

وشارك الإكليريكيون في توزيع الغذاء والملابس والأدوية والفرشات، إلى جانب مرافقة المتألمين روحيًا ونفسيًا. ويرى جرمان أن الكارثة كشفت وجهًا آخر لفنزويلا، حيث سارع الجيران قبل أي جهة أخرى إلى نجدة بعضهم بعضًا، معتبرًا أن هذا التضامن العفوي يشكّل «علامة رجاء» لبلاده.

 

 

لاهوت حي

 

وفي هذا السياق، احتفل رئيس أساقفة كاراكاس، المطران راؤول بيورد، بقداس إرسال للإكليريكيين مع انتهاء العام الدراسي، قبل توجههم إلى المناطق المنكوبة لاكتساب خبرة رعوية بين المتضررين. وشدد على أن هذه الخدمة تمثل «لاهوتًا حيًا»، موضحًا أن التنشئة الأكاديمية لا تكتمل إلا بالاحتكاك المباشر بآلام الناس، لأن ذلك هو ما يهيئ الكهنة المستقبليين لرسالتهم في خدمة الأكثر احتياجًا.

 

واختتم جرمان شهادته بالصلاة من أجل بلاده، قائلاً: «أسأل الرب أن يمنح فنزويلا رحمته وسط هذه الأوقات الصعبة، وأن يسود السلام والطمأنينة في وطننا، وأن يظل حضوره معنا في كل ما نعيشه».