موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الخميس، ٩ يوليو / تموز ٢٠٢٦
ناجٍ من زلزال فنزويلا يروي كيف أنقذته الصلاة وأيقونة السيدة العجائبية

أبونا :

 

في حي بلايا غراندي بمدينة لا غوايرا في فنزويلا، كان كامار غالينديز في الطابق العلوي من فندق تشيبيز بيتش، يستعد لبدء تمارينه اليومية في صالة الألعاب الرياضية، من دون أن يدرك أن حياته كانت على وشك أن تتغير إلى الأبد.

 

كان ذلك يوم الأربعاء 24 حزيران، عيد القديس يوحنا المعمدان، وهو أيضًا عطلة وطنية تحيي ذكرى معركة كارابوبو الحاسمة. عند الساعة 6:05 مساءً، تحوّل الهدوء الذي كان يخيّم على المكان، وسط الإطلالة الساحرة على البحر من أعلى الفندق، إلى حالة من الرعب والفوضى، بعدما ضرب زلزالان متتاليان المنطقة بشكل مفاجئ، ناشرين الخوف والارتباك بين الجميع.

 

وفي حديثه مع وكالة ACI Prensa، روى غالينديز، وهو محامٍ يبلغ من العمر 53 عامًا، كيف بدأت آلات الرياضة الثقيلة في الصالة تتحرك من جانب إلى آخر، كما لو أنها قرص في لعبة هوكي الهواء. ولم تستغرق الكارثة سوى ثوانٍ قليلة. وقال: «انشقّ الطابق، وفجأة رأيت نصف المبنى يميل إلى الأمام، بينما انهار الجزء الذي كنت فيه مباشرة إلى الأسفل. شعرت أن قدمي لم تعودا تقفان على شيء، وبعد ذلك وجدت نفسي عالقًا تحت الأنقاض».

 

 

أمام الموت الوشيك: «يا رب ارحم!»

 

يروي غالينديز أن الشيء الوحيد الذي استطاع القيام به هو الاحتماء بجانب جدار قريب. وعندما شعر بأن المبنى ينهار، حضرت إلى ذهنه صورة المسيح الرحيم كما ظهر للمرة الأولى للقديسة فوستينا كوفالسكا في 22 شباط عام 1931. وقال والدموع تكاد تغلبه: «أتذكر أنني فكرت بالمسيح الرحيم وصليت: يا رب ارحم». وأضاف: «بعد ذلك شعرت بانهيار المبنى، ومع ذلك الاهتزاز العنيف كنت أكرر في داخلي: "سيسقط"... وبالفعل سقط».

 

لم يفقد غالينديز وعيه أبدًا، وقال إنه شعر بكل ضربة، لكنه أوضح أن «وسط الصدمة والخوف تصبح الأحاسيس الجسدية أمرًا ثانويًا». وبعد أن هدأ الغبار الناتج عن الانهيار، أدرك أنه ما زال حيًا، رغم أن جسده كان مدفونًا بالكامل تحت الركام ومثبتًا تحت عارضة ضخمة كانت تضغط على صدره.

 

لم يكن قادرًا على التنفس بشكل طبيعي. وكان رأسه فقط ظاهرًا، ومن خلال جبل هائل من الحديد الملتوي والحجارة والتراب، كان يستطيع رؤية السماء التي ما زالت مضاءة بأشعة الشمس الأخيرة. وفي كل مكان حوله، كانت تُسمع صرخات أشخاص آخرين عالقين تحت الأنقاض.

 

مسح غالينديز وجهه وحاول التحرك لتحرير نفسه، لكنه اكتشف أن ذراعه اليسرى مكسورة. وقال إن ما شعر به كان «الكثير من اليأس والخوف»، لكنه وسط الألم لم يتردد في تسليم نفسه إلى حماية الله. وأضاف: «بعد ذلك صليت لكي أبقى هادئًا. قلت: يا أبي السماوي، ساعدني على الخروج من هنا. حافظ على هدوئي، وقل لي ماذا يجب أن أفعل».

 

وحاول إرسال إشارات طلبًا للمساعدة قدر استطاعته. وقال غالينديز إنه لا يعرف كم من الوقت بقي تحت الأنقاض، لكنه شعر بأنه «دهر كامل». وفي النهاية، وصل إليه رجل تسلّق فوق جبل الركام، وساعده على الخروج.

 

 

«الأيقونة العجائبية أنقذتني»

 

تمكن غالينديز من النزول بمفرده عبر بقايا المبنى المنهار. وعندما أدرك حجم المأساة التي حصدت آلاف الأرواح خلال لحظات، كان مقتنعًا بأن خروجه شبه سالم كان معجزة، وينسب ذلك إلى العذراء مريم سيدة الأيقونة العجائبية التي لطالما كان يحمل لها تكريمًا خاصًا. وقال: «كنت أرتدي سلسلة صغيرة عليها صليب وأيقونة صغيرة للعذراء العجائبية. ومن بين الأشياء التي فقدتها، انقطعت السلسلة، لكنني بالطبع لم ألاحظ ذلك في حينه».

 

وفي طريقه إلى منزله، الذي كان قد دُمّر هو الآخر بالكامل، ساعده شابان وقدّما له الإسعافات الأولية. وخلال مساعدتهما له، اكتشف أمرًا صغيرًا لكنه يحمل معنى عميقًا بالنسبة لشخص يعيش الإيمان. طلب منهما أن يساعداه في وضع ساعته داخل أحد جيوب سرواله، لأنه كان بحاجة إلى خلعها لتثبيت ذراعه المكسورة. عندها حدث ما وصفه بأنه أمر لا يمكن تفسيره.

 

وقال: «كنت أرتدي سروالًا قصيرًا له جيب صغير بسحّاب، وعندما نظرت... لا تسألني من أين جاءت ولا كيف حدث ذلك، وجدت قطعة من السلسلة وأيقونة العذراء العجائبية عالقتين داخل الجيب». وأضاف: «قلت للشاب: من فضلك احتفظ بهذه الأيقونة لي أيضًا، لأنها هي التي أنقذتني». وأكد: «ليس لدي أدنى شك في ذلك». وعندما سُئل إن كان يؤمن فعلًا بأن حياته كانت معجزة حصل عليها بشفاعة العذراء مريم، أجاب: «بالتأكيد، بالتأكيد».

 

 

«الله لا يترك أبناءه»

 

لم ينجُ كثيرون من الفندق الذي تحول إلى أنقاض. أما غالينديز، فيرى أن نجاته هي ثمرة رحمة الله الذي استمع إلى صلاته في كل لحظة، ومنحه الحياة لسبب لا يزال لا يعرفه. وقال: «في أصعب المحن، تبدأ برؤية الأمور من أبسط جوانبها، لأن أبسط الأشياء تصبح مستحيلة. وعندما يصبح الشيء الأساسي مستحيلًا، ثم تتمكن من تحقيقه، تقول: لا يستطيع فعل ذلك إلا الله».

 

وأضاف: «هناك إله يعتني بك في تلك اللحظة، يستجيب لما تطلبه منه ولما تحتاج إليه؛ سواء كان ذلك بتحرير ذراعك، أو بتذكيرك بحضوره من خلال أيقونة صغيرة بقيت معلقة في سروالك». وأكد أن أهم ما خرج به من هذه التجربة: «لدي أعظم عطية منحني إياها الله أبي الحبيب، وهي الحياة».

 

وقال غالينديز إنه يشعر بامتنان عميق لبقائه حيًا، معتبرًا أن ما حدث كان تذكيرًا متواضعًا بأن كل ما نملكه يأتي من إرادة الله ورحمته، وأنه لا يترك شعبه، ولا يترك الفنزويليين، خصوصًا في أوقات الألم الشديد.

 

وحتى تاريخ نشر التقرير، ارتفعت الحصيلة الرسمية لضحايا الزلزال المزدوج في فنزويلا إلى 3535 وفاة، فيما بلغ عدد المصابين 16740 شخصًا. وتشير تقديرات منظمات مستقلة إلى أن عشرات الآلاف ما زالوا في عداد المفقودين.