موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الأحد، ١٤ يونيو / حزيران ٢٠٢٦
أمّ لكاهنين: الدعوة إلى الكهنوت تنبع من قلب الله لكنها تمرّ عبر قلب الأم
أؤمن حقًا بأن لأمهات الكهنة رابطة خاصة تجمعهنّ

أبونا :

 

كما يرتبط عيد قلب يسوع الأقدس بعيد قلب مريم الطاهر ارتباطًا وثيقًا، كذلك يرتبط قلب الكاهن بقلب والدته. وهذه الحقيقة تعيشها عن قرب الأم الأميركية أنجي إلسر، التي قدّمت اثنين من أبنائها لسر الكهنوت المقدّس.

 

أنجي إلسر وزوجها الدكتور جوزيف إلسر، طبيب الأطفال في مدينة ليتل روك بولاية أركنساس في الولايات المتحدة، ربّيا ستة أبناء. وتقول أنجي إنّ تنشئة أولادها على الإيمان الكاثوليكي كانت من أولويات العائلة الأساسية.

 

 

المدارس الكاثوليكية واكتشاف الدعوة

 

وأوضحت في حديث لموقع أليتيا الإلكتروني، أن جميع أبنائها التحقوا بالمدارس الكاثوليكية منذ مرحلة الروضة وحتى نهاية الدراسة الثانوية، إيمانًا منها بأن هذه البيئة ستسهم في ترسيخ الإيمان خلال سنوات التكوين الأولى.

 

ولم تقتصر ثمار هذه المدارس على التربية الدينية، بل لعبت أيضًا دورًا مهمًا في اكتشاف اثنين من أبنائها دعوتهما الكهنوتية.

 

فقد بدأ الابن الأكبر، الأب ستيفن إلسر، تمييز دعوته إلى الكهنوت منذ الصف الثاني الابتدائي. وبعد سيامته في الثاني من حزيران عام 2018، خدم خلال سبع سنوات في ثلاث رعايا ومدرسة في شمال شرق الولاية.

 

أما شقيقه الأصغر كريستوفر، فقد كان في الصف الثالث عندما التحق ستيفن بالإكليريكية. ويروي أنه بدأ يتخيّل نفسه في المسيرة نفسها وهو يراقب أخاه يستعد للكهنوت.

 

 

الإفخارستيا وقلب يسوع الأقدس

 

تتذكر أنجي أن إحدى المحطات المهمة في مسيرة تمييز كريستوفر كانت عندما أصبح خادمًا للمذبح في الصف الخامس. وتلفت إلى أن أول مرة خدم فيها القداس كانت في 30 أيار 2011، أي قبل خمسة عشر عامًا تمامًا من يوم سيامته الكهنوتية.

 

وتقول: «اكتشفنا هذه المصادفة قبل أيام قليلة من السيامة، وشعرنا حقًا أنها علامة من العناية الإلهية».

 

وأضافت أن المعلمين كانوا يصطحبون التلاميذ باستمرار إلى الكابيلا المخصصة للسجود، فيما كانت العائلة تحرص بدورها على تخصيص وقت منتظم للسجود الإفخارستي، وهو ما لعب دورًا أساسيًا في تمييز دعوة الابن كريستوفر.

 

ويؤكد الأب كريستوفر أن الإفخارستيا كانت العامل الأهم في انجذابه إلى الكهنوت، قائلًا: «الإفخارستيا كانت وما تزال نبض حياتي وبوصلتها».

 

وتردد والدته المعنى نفسه، مؤكدة أنه في الكنيسة نما لدى ابنها حب عميق للإفخارستيا، حتى بات يصفها بأنها «نبض دعوته». كما أشارت إلى أن كريستوفر يتمتع أيضًا بمحبة خاصة لقلب يسوع الأقدس، موضحة أنه عندما كان الأبناء صغارًا كرّست الأسرة منزلها لقلب يسوع الأقدس.

 

 

عائلة مليئة بالدعوات الكهنوتية

 

الصورة التي استخدمتها العائلة أثناء تكريس المنزل كانت قد أُهديت سابقًا إلى جدّة أنجي من ابنها الكاهن الأب جيم شيفر، وهو العم الأكبر للأبوين ستيفن وكريستوفر. وأوضحت أن الأب جيم شيفر والأب بيل إلسر، عم كريستوفر، كانا حاضرين بقوة في حياته منذ طفولته، وأن شهادة حياتهما الكهنوتية تركت أثرًا عميقًا في تمييزه لدعوته.

 

وقد احتفل الأب جيم شيفر مؤخرًا بالذكرى السبعين لسيامته الكهنوتية، فيما احتفل الأب بيل إلسر بالذكرى الأربعين. وترى أنجي أن رؤية هذين الكاهنين وقد كرّسا حياتهما بالكامل للمسيح ساعدت ابنها على تثبيت دعوته منذ سن مبكرة.

 

ولم تتوقف الدعوات الكهنوتية عند هذا الحد، إذ تضم شجرة العائلة عددًا كبيرًا من الكهنة والإكليريكيين من جهة الأب والأم، ما جعل الكهنوت جزءًا حاضرًا بقوة في تاريخ الأسرة وحياتها

 

 وتقول أنجي إن أبناءها الأربعة الآخرين دعموا دائمًا أخويهم في مسيرتهما الكهنوتية، رغم أن اختيار حياة مكرسة لله يبدو اليوم خيارًا معاكسًا لتيار الثقافة السائدة. وأضافت أن أبناءها يشجع بعضهم بعضًا باستمرار على تحقيق أهدافهم والسعي إلى القداسة، وهو أمر تعلّموه داخل الأسرة، وفي رعية ومدرسة «المسيح الملك»، وكذلك في مدارسهم الكاثوليكية.

 

 

عائلة تقوّت وسط التجارب

 

واعترفت أنجي بأن العائلة واجهت خلال السنوات العديد من الصعوبات، لكنها رأت أن تلك المحن زادت أفراد الأسرة قربًا من بعضهم البعض ومن الله.

 

وقالت: «وسط هذه التجارب، وجدنا أنفسنا ننجذب أكثر فأكثر إلى كابيلا السجود الدائم للقربان الأقدس، حيث تعلّم كريستوفر أن الوقت الذي يُقضى مع يسوع في القربان هو أفضل وقت يمكن أن يعيشه الإنسان على الأرض».

 

وأشارت إلى أن هذه العبارة، المقتبسة من القديسة الأم تريزا من كلكتا، اختار ابنها أن يضمّنها في قداس الشكر الأول بعد سيامته.

 

 

لأمهات الكهنة رابطة خاصة

 

وتأثرت أنجي بصورة خاصة خلال قداس الشكر الأول لابنها في 31 أيار، عيد زيارة العذراء مريم، عندما قدّم لها «المانيتورجيوم»؛ وهي القطعة القماشية التي تُستخدم لمسح زيت الميرون عن يدي الكاهن الجديد بعد السيامة، والتي جرت العادة أن تُدفن معها أم الكاهن عند وفاتها.

 

وقالت: «أؤمن حقًا بأن لأمهات الكهنة رابطة خاصة تجمعهنّ».

 

وختمت مؤكدة أهمية الصلاة من أجل دعوات الأبناء، وأضافت: «أذكّر نفسي دائمًا بأن الدعوة هي دعوة الله وليست دعوتي. فالكهنة يختارهم المسيح، لا الأب أو الأم. وكما قال البابا القديس بيوس العاشر: "الدعوة تنبع من قلب الله، لكنها تمر عبر قلب الأم"».