موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
رُسِم الشقيقان أندرسون كارلوس راموس (35 عامًا) وإيمرسون لويز راموس (38 عامًا) كاهنين معًا، صباح السبت 23 أيار 2026، في احتفال مؤثر احتضنته رعية الصليب المقدس وسيدة الأحزان في مدينة غوارابوافا بولاية بارانا البرازيلية، وهي الكنيسة التي نشأ فيها الشقيقان، وتعمّدا فيها، ونالا المناولة الأولى والتثبيت، وخدما فيها كخادمين للمذبح وشاركا في جوقة التراتيل.
وترأس الاحتفال أسقف غوارابوافا المطران أميلتون مانويل دا سيلفا، الذي منح الشقيقين سرّ الكهنوت، مؤكدًا في عظته أن ما يحدث «ليس مجرد صدفة، بل ثمرة تدبير إلهي، وثمرة حلم الله لهما». وقال: «في حلم الله، كان قد فكّر بكما منذ البداية، ومسحكما للحياة والقداسة. ومع مرور السنوات، أخذ هذا المشروع الجميل يتّضح تدريجيًا حتى جاء وقت قول "نعم"».
وأضاف: «اليوم أدركت أنهما لم يولدا فقط من رحم أم واحدة، بل وُلدا أيضًا من رحم الكنيسة الأم، لأنهما تعمّدا معًا في هذه الرعية نفسها». وأشار إلى أن رسامة الشقيقين تمثل فرحًا للكنيسة كلها، قائلاً: «اليوم، أحدهما يُرسم لأبرشية غوارابوافا، والآخر والآخر لرهبنة آلام السيد المسيح، لكن الكنيسة كلها تفرح بهذه الدعوة وهذا العطاء».
وبعد الرسامة، سيسلك كلّ منهما طريقًا مختلفًا في رسالته الكهنوتية؛ إذ أصبح الأب إيمرسون كاهنًا في أبرشية غوارابوافا، وسيواصل خدمته في رعية القديس يوحنا المعمدان بمدينة برودينتوبوليس، حيث خدم شماسًا. أما الأب أندرسون، فقد انضم إلى رهبنة آلام السيد المسيح، ليحمل روحانيتها المرتكزة على التأمل بآلام المسيح.
ودعا المطران أميلتون المؤمنين إلى الصلاة من أجل الدعوات الكهنوتية والرهبانية، قائلاً: «كثير من شبابنا لا يستجيبون لأنهم لا يجدون من يدعوهم أو يساندهم. فلنصلِّ من أجل الدعوات ولنشكر الله على الكاهنين الجديدين».
وبحسب أبرشية غوارابوافا، فإن مسيرة الدعوة الكهنوتية والرهبانية لدى الشقيقين لم تكن سهلة؛ فإيمرسون كان قد غادر الإكليريكية بعد خمس سنوات من التنشئة، لكنه واصل خدمته في الكنيسة كمعلم للتعليم المسيحي، إلى أن شعر مجددًا بنداء الله للعودة. أما أندرسون، فقد اكتشف دعوته إلى الحياة الرهبانية بعد خدمته العسكرية.
وفي ختام الاحتفال، عبّر الكاهنان الجديدان عن مشاعر الفرح والامتنان. وقال الأب إيمرسون: «قلبي ممتلئ فرحًا وحماسًا، لأن الرسالة تبدأ من جديد. فالمسيرة التي عشناها كشماسين تستمر اليوم ككهنة».
أما الأب أندرسون، فتحدث بكلمات مؤثرة قائلاً: «اليوم، ونحن نقف أمام المذبح، لا يمكننا إلا أن نعترف بالطريق الذي قادنا إلى هنا. لم تكن مسيرة مثالية أو مليئة فقط باليقين. كانت هناك صراعات وصمت وليالٍ صعبة وأسئلة كثيرة بلا أجوبة، لكن الله اختار أن يلتقينا وسط الحياة كما هي». وأضاف: «الكهنوت ليس مكانة شرف، بل رسالة عطاء. إنه أن نكون وسط الناس، ونحمل آلامهم كأنها آلامنا، وألا ننسى أبدًا من أين أتينا».
ووجّه الأب أندرسون، باسم شقيقه أيضًا، كلمات شكر إلى الله والأسقف والكهنة والمنشئين والعائلة، قبل أن يخصّ والدتهما السيدة لينداسير برسالة مؤثرة قال فيها: «حتى في أجمل الأحلام، لم تكن تتخيّلين أن يصل ابناكِ إلى هذا اليوم». وأضاف: «في لحظات الألم والمعاناة التي لا يعرفها سوانا، لم نتخيّل يومًا أن الله سيكتب هذه القصة. لكنه يكتب مستقيمًا بأسطر معوجّة».
وتابعت والدتهما الاحتفال بدموع الفرح والتأثر، وقالت: «لا أجد كلمات أشكر بها الله على هذه النعمة العظيمة التي منحني إياها، بأن أرى ابنيَّ يُرسمان كاهنين اليوم. إنها نعمة كبيرة، وسأبقى ممتنّة لله حتى آخر نفس على على ابنيّ الذين أعطاني إياهما».