موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
ثقافة
نشر السبت، ٢٣ مايو / أيار ٢٠٢٦
أحد الورود: تقليد روماني عريق يُحيي عيد العنصرة بتساقط بتلات الورد في الكنائس

أبونا :

 

مع احتفال الكنيسة بعيد العنصرة، يتجدّد في مدينة روما واحد من أقدم وأجمل التقاليد الكنسية المرتبطة بحلول الروح القدس، حيث تتساقط بتلات الورود الحمراء من أعلى قبة البانثيون خلال القداس الاحتفالي، في مشهد سستحضر رواية سفر أعمال الرسل عن حلول الروح القدس على التلاميذ «بألسنة من نار».

 

ويُعرف عيد العنصرة في بعض مناطق إيطاليا، وكذلك في أماكن أخرى من العالم، باسم «أحد الورود» أو «Pascha Rosarum»، وهو تقليد روحي ضارب في التاريخ ومفعم بالرمزية الليتورجية والشعبية.

 

وبحسب «الموسوعة الكاثوليكية»، جرت العادة في إيطاليا منذ قرون على نثر أوراق الورود من أسقف الكنائس خلال احتفالات العنصرة، في إشارة إلى «الألسنة من النار» التي حلّ بها الروح القدس على مريم العذراء والتلاميذ يوم العنصرة. ومن هنا جاءت أيضًا تسمية «Pascha Rossa» المرتبطة باللون الأحمر، لون الثياب الليتورجية المستخدمة في هذا العيد.

 

 

البانثيون في روما

 

ويُعدّ البانثيون في روما، المعروف أيضًا باسم كنيسة «القديسة مريم وجميع الشهداء»، أشهر الكنائس التي لا تزال تحافظ على هذا التقليد حتى اليوم. وكان البانثيون في الأصل معبدًا رومانيًا وثنيًا مكرّسًا لجميع الآلهة، قبل أن يُحوَّل إلى كنيسة مسيحية عام 609.

 

وخلال قداس العنصرة، يصعد عدد من الأشخاص إلى أعلى القبة الشهيرة، التي تتوسطها الفتحة الدائرية المعروفة باسم «أوكولوس»، ليقوموا بإلقاء آلاف بتلات الورود الحمراء على المؤمنين في الأسفل، بينما يرتفع نشيد «هلم أيها الروح القدس» داخل الكنيسة، في مشهد يملأ المكان بالرهبة والفرح معًا.

 

وقد انتقل هذا التقليد إلى كنائس أخرى حول العالم، حيث بدأت بعض الرعايا والكاتدرائيات بتقليد المشهد الروماني عبر إسقاط بتلات الورود من القباب أو الجرسيات خلال احتفالات العنصرة، كتعبير عن الفرح بحلول الروح القدس وولادة الكنيسة الأولى. ولا يزال هذا التقليد يجذب المؤمنين والحجاج على حد سواء، فيما يحرص كثيرون، كبارًا وصغارًا، على الاحتفاظ ببتلات الورد كتذكار روحي من هذا الاحتفال الفريد، الذي يجمع بين الجمال الليتورجي والرمزية الإيمانية العميقة.