موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر السبت، ٨ أغسطس / آب ٢٠٢٦
50 ألف شاب من 73 دولة في ميديوغوريه: العودة إلى الينبوع

أبونا :

شهدت النسخة السابعة والثلاثون من مهرجان الشباب الدولي (ملاديفيست) في ميديوغوريه، التي أُقيمت من 1 إلى 6 آب، مشاركة نحو 50 ألف شخص من 73 دولة، بحسب المنظمين أما القداس الختامي، يوم الأربعاء 5 آب، فقد ترأسه أسقف موستار-دوفنو المطران بيتار باليتش.

 

وشارك في القداس الزائر الرسولي إلى ميديوغوريه المطران ألدو كافالي، وعشرة أساقفة آخرين، وأكثر من 600 كاهن. وهي أرقام تتحدث وحدها عن حيوية هذا اللقاء الذي يقترب من إتمام أربعة عقود من عمره، لكنه لا يزال يحتفظ بنضارة تكاد تكون "فتية".

العودة إلى الينبوع!

 

«العودة إلى الينبوع» كان الشعار الذي اختير لنسخة هذا العام، وشكّل الخيط الناظم للأيام الستة من الصلاة والتعليم المسيحي والشهادات. وخلال قداس الأربعاء، ذكّر المطران باليتش بأن المسيح يبذل ذاته لنا في الإفخارستيا، وأن الكنيسة تتجدد باستمرار. وأشار إلى أن القديس فرنسيس الأسيزي كان هو أيضًا يستمد قوته من اللقاء بالمسيح في الإفخارستيا.

 

وقال المطران: «المسيح هو ينبوعنا، ونعمته لا تتوقف أبدًا عن التدفق».

 

وصادف الخامس من آب العيد الوطني في كرواتيا، حيث تُستذكر في هذا اليوم ذكرى الانتصار في حرب الاستقلال. واستذكر باليتش ضحايا الحرب في كرواتيا والبوسنة والهرسك، وتوجّه بصورة خاصة إلى الشباب القادمين من مناطق العالم التي لا تزال الحرب تترك فيها جراحها، داعيًا إياهم إلى عدم السماح للكراهية بأن تضرب جذورها في قلوبهم.

 

وشدّد على أن السلام يبدأ عندما يسلّم الإنسان حياته للمسيح.

 

وقد اكتسبت هذه الدعوة بُعدًا أكثر واقعية في ضوء أعمال التخريب التي وقعت في الأيام التي سبقت المهرجان، وأثارت الاستياء والقلق. وأوضح باليتش أن الرد المسيحي لا يمكن أن يكون الخوف أو الانتقام، بل أن تجتمع الكنيسة مجددًا حول المذبح للاحتفال بالإفخارستيا.

 

وقال: «هذا هو جواب الإيمان».

 

وفي ختام احتفال الأربعاء، دُعي ممثلو الدول المشاركة إلى التقدم أمام المذبح، حيث تسلّموا مسبحة من المطران باليتش والمطران كافالي، في علامة إلى الرسالة التي تنتظرهم عند عودتهم إلى بلدانهم. ودعاهم كاهن رعية ميديوغوريه، الأب زفونيمير بافيتشيتش الفرنسيسكاني، إلى العودة إلى عائلاتهم ورعاياهم وبلدانهم شهودًا للإنجيل.

 

واختُتمت الأمسية بزياح القربان والإرسال الرسولي.

تحذير من «ينابيع السعادة الزائفة»

 

وكان موضوع «الينبوع» قد رافق مهرجان «ملاديفيست» منذ افتتاحه في الأول من آب.

 

فقد حذّر السفير البابوي في البوسنة والهرسك، المطران فرنسيس أسيزي تشوليكات، الشباب من «ينابيع السعادة الزائفة» التي تقدمها الثقافة المعاصرة: النجاح السريع، والشهرة والظهور، والامتلاك، والملذات العابرة. واستنادًا إلى الرسالة التي وجّهها البابا لاون الرابع عشر إلى المهرجان، دعا الشباب إلى عدم الاكتفاء بسعادة عابرة، بل إلى البحث عن الحقيقة التي تجعل الإنسان حرًا.

 

واستخدم تشوليكات تعبيرًا لافتًا، متحدثًا عن «الاستشهاد الصغير من أجل الثبات» الذي يُطلب من المسيحي يوميًا: أن يقول الحقيقة بمحبة، ويحافظ على ضمير نقي، ويبقى أمينًا عندما يكون تقديم التنازلات أكثر سهولة، ويغفر عندما يكون البقاء في المرارة أسهل، ويختار المسيح حتى عندما يتعارض الإنجيل مع روح العالم. كما أعرب عن أمله في أن يتمكن بعض الشباب، خلال أيام المهرجان، من تمييز دعوة إلى الكهنوت أو الحياة المكرسة.

ميديوغوريه حديقة مليئة بثمار النعمة

 

أما يوم الثلاثاء 4 آب، فترأس رئيس الأساقفة ألدو كافالي القداس الإلهي. وقال الزائر الرسولي: «ميديوغوريه حديقة مليئة بثمار النعمة والسلام والإيمان والحياة الجديدة». وجدّد أمام الشباب الدعوة التي وجّهها البابا لاون الرابع عشر إليهم: «تذكّر يسوع، لا تنسَه أبدًا. عُد إلى يسوع، ابن الله». وأشار كافالي إلى ثلاثة طرق عملية تقود إلى هذه العودة: الإنجيل، والإفخارستيا، وسر المصالحة.

 

وتناوب برنامج «ملاديفيست» يوميًا بين القداديس، وصلاة المسبحة الوردية، والسجود للقربان المقدس، والتعليم المسيحي، والشهادات. وكان من بين أبرز الشهادات تلك التي قدمها شبان من جماعة العليّة، إذ روى شباب مرّوا بتجارب المخدرات والكحول والقمار والاكتئاب والإدمان الرقمي والأزمات العائلية مسيرة نهوضهم وبدء حياة جديدة من خلال لقائهم بالمسيح.

القداس الأخير على جبل الصليب

 

ثم جاء الموعد الأخير، فيما كانت ميديوغوريه لا تزال غارقة في الظلام. فعند الساعة الخامسة من صباح أمس، 6 آب، اجتمع آلاف الشباب على جبل كريجيفاتس، الذي يعلوه الصليب الكبير المطل على البلدة، للمشاركة في القداس الأخير.

 

وكان ذلك ختام ستة أيام حملت كلمة واحدة عنوانًا لمسيرتها: العودة إلى الينبوع. وسيعود مهرجان ملاديفيست في عام 2027، ولكن بصورة استثنائية من 26 إلى 30 تموز، إذ ستُقدَّم مواعيده التقليدية في آب لتجنب تزامنه مع اليوم العالمي للشباب في سيول.