موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ٣٠ يناير / كانون الثاني ٢٠٢٦
نيكاراغوا تُصعّد القيود على الكنيسة وتمنع الزيارات الرعوية

أبونا :

 

تواجه الكنيسة الكاثوليكية في نيكاراغوا، البلد الواقع في قلب أمريكا الوسطى، موجة جديدة من الضغوط الحكومية، في ظل فرض قيود إضافية على الأنشطة الرعوية ومغادرة راهبات البلاد، ما يعكس-بحسب قادة كنسيين- بيئة تتّسم بعداء متزايد تجاه الكنيسة.

 

ففي الأيام الأخيرة، حظرت السلطات الزيارات الرعوية إلى البيوت في أبرشية ليون، وأصدرت تعليمات تقضي بحصر جميع الأنشطة داخل مباني الكنائس فقط. ويعني هذا القرار فعليًا منع الكهنة والعاملين الرعويين العلمانيين من زيارة العائلات في منازلها، وهو ما يشكّل عنصرًا أساسيًا في الحياة الكاثوليكية في أميركا اللاتينية، كما يحدّ بشكل كبير حضور الكنيسة في الأماكن العامة.

 

وتصف مصادر محلية القرار بأنه جزء من استراتيجية أوسع تنتهجها حكومة الرئيس دانيال أورتيغا، للحد من تأثير الكنيسة وتقليص تواصلها المباشر مع المواطنين. وقد حذّر قادة كنسيون من أن هذه القيود تقوّض رسالة الكنيسة ودورها الاجتماعي، لا سيما في خدمة الفقراء والمعزولين.

 

وتأتي هذه الخطوة في سياق سنوات من الضغوط المتصاعدة على الهرمية الكنسية، شملت مراقبة الإكليروس، وانتشار الشرطة حول الكنائس، وفرض قيود على الاحتفالات الدينية العامة. ولا يزال عدد من الأساقفة في المنفى، فيما تعرّض آخرون للاستجواب أو الاحتجاز المؤقت.

 

 

تآكل تدريجي للحضور المؤسسي للكنيسة

 

وفي الوقت نفسه، غادرت البلاد مؤخرًا جماعة رهبانية جديدة، ما أعاد تسليط الضوء على هشاشة أوضاع الرهبنات. فقد أكدت راهبات الكبوشيات للعائلة المقدسة مغادرتهن نيكاراغوا بعد عقود من الخدمة الرعوية والتربوية. وعلى الرغم من أن الراهبات أوضحن أن قرار الرحيل جاء نتيجة تمييز داخلي ولم يُقدَّم رسميًا على أنه طرد، إلا أن مراقبين كاثوليك يشيرون إلى أن هذه المغادرة حصلت في ظل ضغوط حكومية متواصلة على الجماعات الدينية.

 

وخلال العامين الماضيين، أُجبرت عدة رهبانيات من الكهنة والراهبات على إغلاق مدارس، أو تعليق أنشطة خيرية، أو مغادرة البلاد بالكامل، غالبًا بعد سحب وضعها القانوني أو مصادرة ممتلكاتها. وقد أدّى هذا التراكم من الإجراءات إلى تآكل تدريجي للحضور المؤسسي للكنيسة الكاثوليكية.

 

 

الجهر بالحقيقة رغم القمع

 

ومن منفاه، دعا الأسقف المساعد سيلفيو باييز الكاثوليك إلى عدم الانكفاء إلى الصمت. وقال في تصريحات حديثة إن الكنيسة مدعوة إلى الاستمرار في الجهر بالحقيقة رغم القمع، مؤكدًا أن الحرية والتغيير الديمقراطي لا يزالان ممكنين حتى في ظل الظروف الراهنة.

 

كما عبّرت منظمات مسيحية دولية معنية بمراقبة الاضطهاد عن قلقها إزاء الوضع. ووفقًا لتقرير «قائمة المراقبة العالمية 2026» الصادر عن منظمة «أبواب مفتوحة»، يتعرّض المسيحيون في نيكاراغوا لـ«إسكات متزايد» من خلال الترهيب والمراقبة وفرض قيود على العبادة والخدمة الدينية. وتنظر السلطات إلى رجال الدين والقادة العلمانيين على أنهم مصادر محتملة للمعارضة، لا سيما عندما يتحدثون عن كرامة الإنسان أو السجناء السياسيين أو العدالة الاجتماعية.

 

وتأتي هذه الإجراءات الأخيرة في وقت يقترب فيه الرئيس أورتيغا من إتمام عقدين في السلطة، إلى جانب زوجته وشريكته في الحكم روزاريو موريو. وعلى الرغم من إفراج الحكومة مؤخرًا عن عدد محدود من السجناء السياسيين تحت ضغط دولي، تحذّر منظمات حقوق الإنسان من أن هذه الخطوات لم تُترجم إلى تغييرات بنيوية حقيقية.