موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أكد البابا لاون الرابع عشر أنّ «نقل الإيمان» يُعتبر «مسألة ملحّة جدًا في زماننا»، وذلك في الكلمة التي ألقاها خلال استقباله، الخميس 29 كانون الثاني 2026، المشاركين في الجمعية العامة لدائرة عقيدة الإيمان في حاضرة الفاتيكان.
وبعد أن رحّب بأعضاء الدائرة، قال البابا إنه على دراية بالخدمة القيّمة التي يقدمونها، مذكّرًا بأن مهمتهم، كما ورد في الدستور الرسولي «أعلنوا البشارة»، تتمثل في «مساعدة الحبر الروماني والأساقفة في إعلان الإنجيل في جميع أنحاء العالم، وتعزيز وحماية سلامة العقيدة الكاثوليكية في الإيمان والأخلاق، بالاعتماد على وديعة الإيمان، وبالبحث الدائم دائمًا عن فهم أعمق لها، لمواجهة القضايا الجديدة».
وخاطب البابا مسؤولي الدائرة بالقول: «تكمن مهمتكم في تقديم توضيحات حول عقيدة الكنيسة، من خلال إرشادات راعوية ولاهوتية تتعلق بقضايا غالبًا ما تكون دقيقة وحساسة». وفيما يخص الوثائق الصادرة عن الدائرة في السنوات الأخيرة، أعرب الأب الأقدس عن امتنانه لهذه الجهود، مشيرًا إلى أنّ «هذا الجهد سيُسهم كثيرًا في النمو الروحي لشعب الله المقدّس والأمين».
وأضاف: «في ظل هذا العصر المتغيّر، تقدّم الكنيسة كلمة جاهزة وواضحة للمؤمنين، لا سيما فيما يتعلق بالعديد من الظواهر الجديدة التي تظهر في تاريخ البشرية، كما توفّر توجيهات ثمينة للأساقفة في عملهم الرعوي، وللاهوتيين في خدمتهم القائمة على الدراسة والبشارة».
وأعرب البابا عن تقديره الخاص لبدء الجلسة العامة نقاشًا مثمرًا حول موضوع نقل الإيمان.
وأكد الأب الأقدس قائلاً: «لا يمكننا تجاهل حقيقة أنّه في العقود الأخيرة حصل انقطاع في نقل الإيمان المسيحي بين أجيال الشعب الكاثوليكي، وأنّ عدد الذين لم يعدوا يعتبرون الإنجيل موردًا أساسيًا لحياتهم، خاصة بين الشباب، في تزايد مستمر».
ولفت إلى أنّ «العديد من الشبان والشابات يعيشون دون أي مرجعية لله أو للكنيسة»، مشددًا على أنّ هذا الأمر «يسبّب ألمًا كبيرًا للمؤمنين، ولكنه يجب أن يقودنا لإعادة اكتشاف فرح البشارة العذب والمعزي، الذي هو في قلب حياة ورسالة عروس المسيح».
ومستذكرًا ما دار في المجمع الاستثنائي الأخير (7–8 كانون الثاني)، أشار البابا إلى أنّ الكرادلة دعوا إلى «كنيسة لا تنظر إلى ذاتها فقط، بل كنيسة إرسالية تنظر إلى الآخرين»، مذكّرًا بأن الكنيسة «يجب أن تعلن الإنجيل، لا سيما من خلال قوة الجذب، كما أكد أسلافه بندكتس السادس عشر وفرنسيس».
وأوضح البابا أنّ «أساس حياة جسد المسيح هو محبة الآب التي كشفت لنا في الابن المتجسد، الحاضر والفاعل فينا من خلال عطية الروح القدس»، مؤكدًا أنّ «الكنيسة ليست هي التي تجذب، بل المسيح، وإذا جذب مسيحي أو جماعة كنسيّة، فذلك لأن عصارة المحبة الحيوية من قلب المخلّص تصل عبر تلك القناة». وأضاف إنّ «الكنيسة تُعلن المسيح بلا حب للظهور أو فئوية، وفيها يجب على كل فرد أن يعتبر نفسه دائمًا مجرد عامل بسيط ومتواضع في كرم الرب».
وأشاد البابا بخدمة استقبال ومرافقة الأساقفة والرؤساء العامين الذين يتولون معالجة قضايا الجرائم المحفوظة في الدائرة، مؤكدًا أنّ هذه الخدمة «دقيقة للغاية وتستلزم دائمًا احترام متطلبات العدالة والحقيقة والمحبة». وفي الختام، جدّد الأب الأقدس شكره لكل من ساهم في حياة وعمل الدائرة والكنيسة، لا سيما عند تقديم هذه الخدمة بتواضع وبعيدًا عن الأضواء، ومنح الجميع فيض البركة الرسولية.