موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
استقبل البابا لاون الرابع عشر، صباح اليوم الجمعة الموافق 30 كانون الثاني، أساقفة بيرو في زيارتهم التقليدية للأعتاب الرسوليّة، حيث دعاهم إلى أن يعيشوا خدمتهم الأسقفية «على غرار الرسل»، ببساطة وشجاعة واستعداد تام لترك الرب يقودهم.
ووضع الحبر الأعظم هذه الزيارة في سياقٍ كنسي أوسع، متوقفًا عند الذكرى الثلاثمئة لإعلان قداسة القديس توربيو دي موغروبيخو، شفيع أساقفة أميركا اللاتينية، مذكّرًا الحاضرين بأنهم «ثمرة البذرة الإنجيلية التي زرعها هذا الأسقف القديس في تلك الأرض».
وشكّلت الدعوة إلى الوحدة والشركة محورًا أساسيًا في كلمة البابا، إذ شدّد على أن «مصداقية إعلاننا اليوم تمرّ عبر شركة حقيقية وصادقة بين الرعاة، وبينهم وبين شعب الله، من خلال تجاوز الانقسامات والطموحات الشخصية وكل أشكال العزلة». وأشار إلى أن الشركة الأصيلة، على مثال الكنيسة الأولى وشهادة القديس توربيو، ليست تنظيمية فحسب، بل هي روحية في جوهرها، متجذّرة في الإيمان المشترك والرسالة الواحدة.
وفي حديثه عن التحديات التي تواجه الكنيسة في بيرو اليوم، دعا الحبر الأعظم إلى تجديد الأمانة للإنجيل، الذي يجب إعلانه بشكل كامل. وقال: «لم ينطق القديس توربيو بكلمة من عنده، بل بالكلمة التي نالها، واثقًا بقوتها التي تحوّل»، مضيفًا أن الكنيسة اليوم مدعوّة إلى «إعلان واضح، شجاع، وفرح، قادر على الحوار مع الثقافة من دون أن تفقد الهوية المسيحية».
كما شدّد قداسته على أهمية القرب الرعوي، داعيًا الأساقفة إلى أن يقتدوا بالرسل وبالقديس بولس الذي صار كلاً للكلّ لكي يُخلّص الجميع». وأوضح أن العيش «على غرار الرسل» يعني الاقتراب من جميع الموكلين إلينا -الكهنة والإكليريكيين والمكرّسين وشعب الله بأسره- والاهتمام بهم، ومشاركتهم حياتهم ومسيرتهم، مع إيلاء عناية خاصة للأكثر ضعفًا واحتياجًا.
وفي لمسة شخصية، استعاد البابا خبرته الرعوية في بيرو، واصفًا إياها بأنها تحتل «مكانة خاصة في قلبه». وقال: «هناك شاركتكم الأفراح والأتعاب، وتعلّمت من إيمان شعبكم البسيط، واختبرت قوة الكنيسة التي تعرف كيف ترجُو حتى وسط المحن». وفي ختام كلمته، أوكل البابا لاون الرابع عشر أساقفة بيرو، والإكليروس، والمكرّسين، وجميع المؤمنين، إلى شفاعة العذراء سيدة الرحمة، مانحًا بركته الرسولية بشكل خاص «لمن هم بأمسّ الحاجة إلى القوة والتعزية».