موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
تتواصل في نيبال عمليات البحث والإنقاذ بعد الفيضانات الخاطفة الكارثية التي اجتاحت مناطق في شمال البلاد قرب الحدود مع الصين، مخلفة مئات الضحايا والمفقودين، ودمارًا واسعًا في المنازل والطرق والجسور والبنية التحتية، فيما لا يزال خطر حدوث فيضانات جديدة قائمًا.
وبحسب أحدث الأرقام الصادرة صباح الجمعة 28 آب، ارتفعت حصيلة الضحايا في نيبال إلى 469 وفاة، فيما لا يزال 977 شخصًا في عداد المفقودين. وفي الجانب التبتي من الحدود، أعلنت السلطات الصينية مقتل 3 أشخاص وفقدان 558 آخرين، ما يرفع إجمالي المفقودين في المنطقتين إلى أكثر من 1500 شخص.
وأعرب البابا لاون الرابع عشر عن حزنه لسقوط الضحايا والدمار الذي خلفته الفيضانات، وذلك في برقية صدرت في 27 آب، حملت توقيع أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين.
وأوكل البابا أرواح الذين فقدوا حياتهم إلى رحمة الله، مقدمًا تعازيه القلبية إلى العائلات المفجوعة، ومؤكدًا قربه الروحي من جميع المتضررين من هذه المأساة. كما رفع صلاته من أجل أفراد فرق الطوارئ المشاركين في عمليات الإنقاذ، سائلاً للجميع العون والحماية الإلهيين.
وبالتزامن مع التضامن البابوي، بدأت الكنيسة الكاثوليكية ومؤسساتها الإنسانية تحركًا ميدانيًا لمساندة المتضررين. وتعمل كاريتاس نيبال بالتنسيق مع السلطات المحلية على تقييم الاحتياجات وتنظيم الاستجابة، فيما تشمل الأولويات البحث والإنقاذ، وإجلاء السكان، والرعاية الصحية الطارئة، وتوزيع المساعدات، والعمل على استعادة الخدمات الأساسية.
وبحسب وكالة «كافود» الكاثوليكية، أرسلت كاريتاس نيبال بالفعل مواد غذائية تكفي لتوفير وجبات لنحو 300 عائلة لمدة 15 يومًا، على أن تتوسع عمليات الإغاثة مع استمرار تقييم الأوضاع وإمكانية الوصول إلى مزيد من المناطق المنكوبة.
كما أطلقت كاريتاس أستراليا نداءً طارئًا لدعم ضحايا الفيضانات، مشيرة إلى وجود فرق تعمل على الأرض لتقييم حجم الكارثة والاحتياجات الناجمة عنها، والتي يُتوقع أن تشمل المأوى الطارئ والمياه النظيفة والصرف الصحي والغذاء، إلى جانب عمليات التعافي على المدى الطويل.
وامتدت الاستجابة الكاثوليكية إلى خارج نيبال، إذ أعلنت الولايات المتحدة تقديم 500 ألف دولار من المساعدات عبر خدمات الإغاثة الكاثوليكية (CRS) للمساهمة في جهود الإغاثة، فيما خصصت الأمم المتحدة مليوني دولار من صندوق الطوارئ لتوفير الرعاية الطبية والمياه والمأوى للمتضررين.
وبينما تتواصل عمليات البحث عن مئات المفقودين، حذرت السلطات من خطر فيضان جديد. فقد ارتفع منسوب بحيرة تشكلت في منطقة الكارثة، وسط مخاوف من انهيار الحاجز الذي يحجز مياهها وإطلاق موجة جديدة باتجاه المناطق الواقعة أسفلها.
وأفادت السلطات الصينية بأن البحيرة بدأت بالفعل بالفيضان، محذرة من إمكانية تدفق نحو 3 ملايين متر مكعب إضافية من المياه خلال ثلاثة أيام، في وقت يُتوقع فيه هطول مزيد من الأمطار، ما يبقي حالة التأهب قائمة ويزيد من صعوبة عمليات البحث والإنقاذ.
وبينما تعمل فرق الإنقاذ في سباق مع الوقت للوصول إلى المفقودين والمناطق المعزولة، بدأت الكارثة تتحول أيضًا إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق، مع حاجة آلاف المتضررين إلى الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية. وفي قلب هذه المأساة، تواصل الكنيسة المحلية ومؤسسات كاريتاس العمل إلى جانب المنكوبين، حاملةً تضامن البابا لاون الرابع عشر وصلوات الكنيسة إلى بلد ما تزال حصيلة كارثته مرشحة للارتفاع.