موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
عدل وسلام
نشر الإثنين، ١٠ أغسطس / آب ٢٠٢٦
شبكة كاثوليكية تصل إلى أكثر من 1.2 مليون شخص في مكافحة الاتجار بالبشر

أبونا :

 

كشفت شبكة «تاليتا كوم» الكاثوليكية الدولية، المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر، أنها وصلت خلال عام 2025 إلى أكثر من 1.2 مليون شخص عبر برامج الوقاية والحماية، ومرافقة الناجين، والمناصرة، والتوعية، مؤكدة أن وراء كل رقم إنسانًا يسعى إلى استعادة حريته وكرامته بعد تجربة من الاستغلال.

 

وفي مقال نشرته المنسقة الدولية للشبكة، الأخت آبي أفيلينو، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص، أوضحت أن الاتجار بالبشر يشهد تحولات متسارعة مع تطور التكنولوجيا، حيث باتت شبكات الجريمة المنظمة تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية لاستدراج الأشخاص عبر عروض عمل وهمية، قبل إجبارهم على تنفيذ عمليات احتيال إلكتروني وأنشطة إجرامية تحت التهديد والعنف.

 

وبيّنت أن الشبكة، التي تأسست عام 2009 بمبادرة من الاتحاد الدولي للرئيسات العامات للرهبانيات النسائية، تنشط اليوم في 113 دولة، وتعمل من خلال آلاف الراهبات وشركائهن على الوقاية من الاتجار بالبشر، وحماية الضحايا، ومرافقة الناجين، والتعاون مع الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمعات المحلية لمواجهة هذه الجريمة.

 

وأشار المقال إلى أن نحو 929 ألف شخص استفادوا من برامج الوقاية خلال العام الماضي، وكان بينهم مئات الآلاف من النساء والفتيات والأطفال، في إطار جهود تهدف إلى توعية الفئات الأكثر عرضة للاستغلال، وتعزيز قدرتها على التعرّف إلى أساليب الاستدراج والوقاية منها.

 

وسلّطت الأخت أفيلينو الضوء على قصة شابة إندونيسية وقعت ضحية للاتجار بالبشر بعدما استجابت لعرض عمل بدا موثوقًا، قبل أن تُنقل إلى أحد مجمّعات الاحتيال الإلكتروني في الفيليبين، حيث أُجبرت على تنفيذ عمليات احتيال عبر الإنترنت تحت الحراسة والتهديد. وبعد إنقاذها بفضل تعاون شبكة «تاليتا كوم» مع شركائها، أصبحت اليوم مناصرة لقضايا الناجين، وتعمل على توعية الآخرين بمخاطر الاتجار بالبشر.

 

وأكدت أن كثيرًا من الأشخاص الموجودين داخل مراكز الاحتيال الإلكتروني ليسوا مجرمين باختيارهم، بل ضحايا خُدعوا بوعود كاذبة، ثم جرى الاتجار بهم عبر الحدود وإجبارهم على ارتكاب جرائم إلكترونية. وأضافت أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا خطيرًا لكرامة الإنسان، إذ يُعامل الضحايا كسلع بدلًا من الاعتراف بهم كأشخاص يتمتعون بحقوقهم وحريتهم.

 

وربطت المنسقة الدولية هذه الرسالة بما يؤكد عليه البابا لاون الرابع عشر في رسالته العامة «الإنسانية الرائعة» التي تشدد على أن الكرامة الإنسانية يجب أن تبقى في صميم كل تطور اجتماعي واقتصادي وتكنولوجي، وأن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ينبغي أن يخدما الإنسان، لا أن يتحولا إلى وسيلة لاستغلاله أو الاتجار به.

 

واختتمت الأخت أفيلينو بالتأكيد أن إنقاذ الضحايا ليس سوى بداية الطريق، إذ يحتاج الناجون إلى فرص عمل، ومرافقة، ومجتمعات داعمة تساعدهم على إعادة بناء حياتهم. ودعت إلى مواصلة بناء «شبكات من الرجاء والسلام والحرية والعدالة»، حتى لا يُعامل أي إنسان كسلعة أو وسيلة للربح، بل تُصان كرامته التي لا يجوز المساس بها.