موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في التقوى الشعبية، ارتبط كل شهر من شهور السنة بموضوع روحي محدّد يركّز على جانب من الإيمان المسيحي. وقد أصبح شهر حزيران في الكنيسة اللاتينية خلال القرن الماضي معروفًا بأنه «شهر قلب يسوع الأقدس»، وذلك لأن عيد قلب يسوع الأقدس يُحتفل به دائمًا خلال هذا الشهر. لكن الأمر لم يكن كذلك دائمًا، إذ إن هذا العيد لم يُعترف به رسميًا إلا في القرن التاسع عشر، ما يجعل هذا التقوى تطورًا حديثًا نسبيًا.
بدأ كل شيء عندما تلقت القديسة مارغريت ماري ألاكوك رسائل خاصة من يسوع المسيح.
وفي 16 حزيران 1675، تحدّث يسوع إليها وطلب منها تحديدًا أن يُقام عيدًا يُكرّم قلبه الأقدس، قائلاً: «أطلب منك أن يُخصّص يوم الجمعة الذي يلي عيد جسد الرب لعيد خاص لتكريم قلبي، من خلال التناول في ذلك اليوم، والتكفير عنه بعمل احتفالي، تعويضًا عن الإهانات التي تلقّاها خلال الفترة التي يُعرض فيها على المذابح. وأعدك بأن قلبي سينفتح ليُفيض بغزارة تأثير محبّته الإلهية على الذين يكرّمونه بهذه الطريقة ويجعلونه مُكرَّمًا».
وكان عيد جسد الرب يُحتفل به بعد أحد الثالوث الأقدس منذ قرون طويلة، ويقع دائمًا خلال شهر حزيران.
أما تاريخه الدقيق فيتغيّر كل عام لأنه مرتبط بتاريخ عيد الفصح. واستغرق الأمر حتى عام 1856 ليُصبح عيد قلب يسوع الأقدس احتفالًا رسميًا في الكنيسة الجامعة، ومنذ ذلك الحين أصبح شهر حزيران مكرّسًا للتقوى لقلب يسوع ولمحبته الإلهية للبشرية.
وقال يسوع للقديسة مارغريت: «انظري إلى القلب الذي أحبّ البشر حبًا عظيمًا حتى إنه لم يُبقِ شيئًا إلا وبذله، حتى أنه بذل نفسه حتى استنفذها ليشهد لمحبته… أعدكِ بأن قلبي سينفتح ليُفيض بغزارة تأثير محبته الإلهية على الذين يكرّمونه ويجعلونه مُكرَّمًا».
إن الغاية الكاملة من هذه التقوى هي أن تقرّب الإنسان من قلب المسيح. فكل من ينشر عبادة قلب يسوع الأقدس، يقترب بطبيعته أكثر من الله. ويجدر التنبيه إلى أن عبادة قلب يسوع الأقدس لا ينبغي أبدًا أن تُستخدم كـ«سلاح» ضد المجتمع العلماني، بل يجب أن تُفهم كـ«دعوة» لقبول المحبة التي يسعى الله إلى أن يسكبها في قلوبنا.