موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ١٣ مارس / آذار ٢٠٢٦
شظايا صاروخ تسقط على مدرسة حراسة الأرض المقدسة الابتدائية في القدس
وحطام آخر في ساحة حقل الرعاة في بيت ساحور

أبونا :

 

لم تسلم البلدة القديمة في القدس من موجة العنف التي تضرب الشرق الأوسط في الأسابيع الأخيرة. فقد سقطت شظايا صاروخ تم اعتراضه على مدرسة ابتدائية تابعة لحراسة الأرض المقدسة الواقعة بالقرب من باب الخليل. وكان المبنى خاليًا من التلاميذ والعاملين، ولم تُسجَّل أي إصابات، إلا أن الحادثة أثارت قلقًا كبيرًا بين السكان والرهبان الفرنسيسكان.

 

 

الخوف مما كان يمكن أن يحدث

 

وروى الأب إبراهيم فلتس، المسؤول عن مدارس حراسة الأرض المقدسة (تراسنطا)، تفاصيل الحادث، مشيرًا إلى خطورة الوضع، إذ قال: «حتى البلدة القديمة في القدس جُرحت بالعنف الذي يجتاح الشرق الأوسط بأسره». وأوضح أن الشظايا التي سقطت تشكّل خطرًا حقيقيًا، مضيفًا: «إنها قطع من معدن ثقيل تسقط بسرعة كبيرة، ويمكن أن تقتل وتدمّر».

 

ولحسن الحظ لم تكن المدرسة تعمل في ذلك الوقت، إذ قال: «كانت المدرسة خالية، فالدروس متوقفة منذ 28 شباط. لم نتعرّض لأضرار كبيرة، والحمد لله لم يكن هناك أطفال أو معلمون أو موظفون في المدرسة. كان يمكن أن تتحول إلى مأساة وسط الكارثة التي نعيشها». وأشار الأب فلتس إلى مشكلة بنيوية في البلدة القديمة، قائلًا: «إن سكان البلدة القديمة في القدس لا يملكون ملاجئ يلجأون إليها. فلا توجد ملاجئ، ولا إمكانية لبنائها أو لتخصيص أماكن آمنة للحماية».

 

كما وقع حادث آخر في حقل الرعاة في بيت ساحور، حيث سقط حطام صاروخ قرب الكنيسة. وأضاف الراهب الفرنسيسكاني: «لم يصب أحد ولم تقع أضرار، لكن حجمه يثير الخوف بمجرد التفكير بما كان يمكن أن يحدث».

 

 

مأساة إنسانية وسط الحرب

 

وفي تعليقه على ما يجري، تحدّث الأب فلتس عن المأساة الإنسانية للحرب قائلًا: «الصواريخ والطائرات المسيّرة هي أيدي وأذرع من يرفضون رؤية اليأس في عيون إنسانية مدمَّرة، ومن لا يلمسون أجساد الأبرياء التي سقطت بلا حياة وبلا ذنب، ومن لا يسمعون صرخة الألم الصامتة للأطفال».

 

وأضاف أن نحو 200 صاروخ أُطلقت من لبنان خلال الليلة الماضية باتجاه شمال إسرائيل، ولا سيما في المناطق الحدودية، مشيرًا إلى أن «الوضع مروّع، والناس يعيشون في خوف. فالحرب تنشر الموت والمعاناة بين الشعب اللبناني الهارب من مدن مدمّرة، بلا مأوى من البرد، ولا طعام، ولا رعاية».

 

 

إغلاق الأماكن المقدسة

 

وتعيش القدس في هذه الأثناء أيامًا من التوتر الشديد والقيود الأمنية. ويقول الأب فلتس: «القدس مغلقة، ومن لا يقيم في البلدة القديمة لا يستطيع الدخول عبر أبوابها. فمنذ أسبوعين لم تعد المدينة المقدسة قادرة على استقبال صلاة المؤمنين من الديانات التوحيدية الثلاث».

 

كما طالت القيود الاحتفالات الدينية، إذ أوضح: «حتى يوم غدٍ، الجمعة، لن نتمكن نحن الفرنسيسكان من السير في درب الآلام لإقامة درب الصليب. وسيبقى القبر المقدس والعليّة مغلقين، وكذلك ساحة الحرم القدسي في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان. كما سيبقى حائط المبكى مغلقًا في اليوم الذي يسبق السبت اليهودي».