موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
إنّ القصف الإسرائيلي في لبنان يقتل الناس؛ فهو «يضرب الجدران» ويخلق أيضًا «بيئة من الكراهية والانتقام، مكانًا لا يمت بصلة إلى طمأنينة لبنان». وما يحدث «لا ينتمي إلى حياة اللبنانيين، مهما كانت ديانتهم، فهم اعتادوا دائمًا على العيش معًا».
يصف الأخ طوني شكري الفرنسيسكاني، من حراسة الأرض المقدسة، بلده لبنان بأنه «نسيج متداخل - ليس مجموعة من المجموعات، بل نسيج واحد، كيان واحد، حيث المسيحيون والمسلمون متحدون كجسد واحد، وغرباء تمامًا عن كل ما يحدث».
الأخ شكري هو حارس دير القديس يوسف الفرنسيسكاني، في حي الجميزة المسيحي في بيروت، «وهي منطقة سياحية في العادة، لكننا الآن محاطون بالمخاوف والشكوك»، كما أوضح. ويحمل الدير في طياته ذكرى ليس فقط الانفجار المدمّر الذي وقع عام 2020 في مرفأ العاصمة اللبنانية، بل أيضًا ذكرى حرب البلاد منذ بداياتها في 1974.
ورغم كل شيء، يظل الدير «ملاذًا دائمًا يضع الناس ثقتهم فيه، حيث يشعرون بالأمان، لأن الإخوة الفرنسيسكان كانوا دائمًا موجودين؛ لقد بقوا ولم يتركوا الدير أبدًا»، وهو يقع في قلب المدينة، في أقدم أحيائها، حيث لا يوجد حتى مأوى.
يخشى الكثير من النازحين الذين لجأوا إلى الدير، «لأنه لا أحد يعلم ما قد يحدث؛ كل شيء قد يتغير في دقيقة واحدة. لا تعرف كيف تتحرك، ولا تعرف حتى ما يمكن فعله»، بحسب قول الأخ شكري. ومع ذلك، «كل لبنان الآن غير آمن»، كما أضاف.
«كنا نظن أن القصف سيتوقف في الجنوب، حيث مناطق حزب الله، حيث الحدود 'الساخنة' مع إسرائيل. لكن الضربات وصلت إلى هنا أيضًا. من الواضح، أن رقعة المناطق غير الآمنة تتسع؛ لم يعد بالإمكان اعتبار أي منطقة أكثر أمانًا»، هكذا قال.
تجسّد هذا الخوف الكبير قبل يومين فقط، عندما بدأت الأرض تهتز أثناء التحضيرات لعيد القديس يوسف. شعر من كانوا مجتمعين في الكنيسة أثناء الصلاة بالقصف الذي وقع على بعد 300 متر فقط من الدير. ومع ذلك، لم يغادر أحد.
فقد كان الدير دائمًا نقطة مرجعية للمحتاجين، سواء للاجئين القادمين من جنوب لبنان أو، في الماضي، من جاء بسبب الحرب في سوريا. وعلى مر السنين، انطلقت من دير القديس يوسف أيضًا ممرات إنسانية. والآن، بينما يعيش الناس تحت القصف، أصبح الدير ملجأً للنازحين.
ويستضيف حاليًا حوالي 150 شخصًا، لكن «نريد إيجاد مخرج آخر للأطفال وكبار السن؛ نريد مكانًا أكثر أمانًا لهم»، شدد الأخ شكري. «أصغر الأطفال، بمجرد سماعهم أي صوت يشبه إطلاق النار، يهرعون للاختباء في الزوايا أو مع أمهاتهم. نريد إيجاد مكان أكثر حماية لهم».
لكن هذا لا ينطبق على الرهبان في الدير، الذين لا ينوون مغادرة الجميزة. فهم باقون بجانب المجتمعات التي تعيش اليوم شعور مؤلمًا بـ«التهميش، والنبذ، والاضطهاد». وعلى الرغم من أن الأخ شكري لا يخفي ثقته الكبيرة في اللبنانيين وقدراتهم، إلا أنه يُقرّ أيضًا بأن «الشرّ يفرض وجوده». فالخوف ينتشر بين الناس، مع كل العواقب التي قد تترتب على ذلك.
أهم ما يطالب به الأخ شكري هو وقف «هذا المعاناة».
وأكد قائلاً: «فكّروا في الذين يموتون، لأن الرب لم يعطِ أحدًا إذنًا لقتل الناس». ويطلب أن يعيش الناس باحترام للقانون، وحقوق الإنسان، والإيمان، «فالإنسان ليس شيئًا، والموت ليس طريقًا ولا أداة لتغيير الاستراتيجيات أو الديموغرافيا أو الحدود».