موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
"الآن، في هذه اللحظة تحديدًا، سمعتُ دويّ انفجار من دار السفارة الرسولية… وهذا يعني أن الموسيقى تعود من جديد في بيروت". بهذه الكلمات تحدّث رئيس الأساقفة باولو بورجيا، السفير البابوي في لبنان، في اتصال هاتفي مع وسائل إعلام الفاتيكان من تلة حريصا، حيث ينتصب تمثال سيدة لبنان المضاء باللون الأبيض، وكأنه يوجّه نظرة حزينة إلى هذه العاصمة الشرق أوسطية التي يبدو أنها لا تنعم بالسلام.
وكان المونسنيور بورجيا قد عاد قبل ساعات إلى "المنزل". ففي الأيام الماضية توجّه إلى بلدة القليعة للمشاركة في جنازة الكاهن الماروني الأب بيار الراعي، الذي ارتقى في هجوم أثناء محاولته إسعاف أحد أبناء رعيته المصابين. بعد ذلك انتقل السفير إلى قرى الجنوب، حيث رافق شاحنة تحمل 15 طنًا من المساعدات الإنسانية قدّمتها مؤسسة عمل المشرق.
انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في لبنان صور ومقاطع فيديو لممثل الكرسي الرسولي، بزيه الكهنوتي الكامل، وهو يشارك بنفسه في تفريغ الصناديق والأكياس. ويقول: "شمّرنا عن سواعدنا لتفريغ كل المواد حتى نتمكن من المغادرة. لقد زرنا ست قرى في المنطقة نفسها، والتقينا بالعديد من الجماعات المحلية". وأضاف أن اللقاءات شملت جماعات مارونية وأرثوذكسية وملكية ولاتينية، إضافة إلى جماعات أرثوذكسية أو مسيحية يعيش معها دروز وسنّة.
ووصف بورجيا ما جرى بأنه "خبرة جميلة ولحظة أخوية مميّزة"، مضيفًا بابتسامة أنه عند وصوله إلى كنيسة قرية صغيرة وركوعه أمام المذبح، سقطت ثلاث قذائف هاون في المكان. ويضيف: "قال لي أحدهم: يا صاحب السيادة، إنهم يطلقون النار ترحيبًا بكم! فضحكنا جميعًا".
وأشار إلى أن السكان "بحاجة إلى بعض الدعم، ولا سيما إلى كلمة من البابا"، موضحًا أنهم يثقون كثيرًا بالكرسي الرسولي وبالحبر الأعظم، خاصة بعد زيارته إلى بيروت. وذكّر بالزيارة التي قام بها البابا لاون الرابع عشر إلى لبنان في كانون الأول 2025، والتي كانت بمثابة متنفس من أهوال الصراع بين إسرائيل وحزب الله، الذي عاد ليتصاعد ضمن موجة جديدة من العنف في الشرق الأوسط.
وأضاف: "لقد آلمنا أن بعض الطرق قد قُصفت بعد مغادرتنا تلك المنطقة مباشرة. فالقليعة، بعد أن استقبلتنا وشاركنا هذه اللحظة الأخوية، أصبحت الآن محاصرة بالكامل مثل قرى أخرى في المنطقة نفسها. ويبدو أنهم بدأوا أيضًا بقطع طرق الاتصال مع الجنوب". وتابع: "نرجو أن تنتهي الحرب قريبًا وأن يعود السلام".
كما تحدّث المطران بورجيا عن الواقع الأمني قائلاً إن حزب الله يطلق الصواريخ باتجاه إسرائيل، وأحيانًا بوتيرة كثيفة، بينما تنفّذ إسرائيل ضربات دقيقة في الضاحية الجنوبية لبيروت تستهدف سيارة أو شقة أو غرفة في فندق أو منزلًا يوجد فيه أشخاص.
وأضاف أن الأحياء الشيعية في بيروت باتت شبه خالية بسبب النزوح الكبير للسكان. فحوالي 800 ألف شخص سجّلوا أسماءهم على الموقع الإلكتروني لوزارة الشؤون الاجتماعية لطلب المساعدة، بينما يقيم نحو 120 ألفًا في مراكز الإيواء. وختم قائلاً: "الناس في هذه المراكز يعيشون في خوف. إنها وضعية معقدة… لكننا نرجو أن تسير الأمور نحو الأفضل".