موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أثار الإعلان عن إصابة البابا لاون الرابع عشر بسرطان غُدّي في الرئة اهتمامًا واسعًا في الأوساط الطبية والإعلامية، وسط تساؤلات بشأن طبيعة هذا النوع من السرطان وفرص التعافي بعد العملية الجراحية التي خضع لها، الثلاثاء 13 تشرين الأول 2026، في مستشفى جيميلي بالعاصمة الإيطالية روما.
وفي هذا السياق، نقلت وكالات أنباء دولية، أبرزها فرانس برس ورويترز وأسوشيتد برس، آراء أطباء مختصين في أورام الرئة وجراحة الصدر، أشاروا إلى مؤشرات مشجّعة ترتبط بالاكتشاف المبكر والاستئصال الجراحي، مع التأكيد أن تحديد مرحلة المرض يظل عاملًا أساسيًا في تقييم الحالة.
وكان الفاتيكان قد أعلن أن الفحوص النسيجية التي أُجريت خلال العملية أكدت إصابة البابا بسرطان غُدّي في الرئة، وهو أحد أنواع سرطان الرئة غير صغير الخلايا. وأوضح أن الفريق الجراحي استأصل الفص السفلي من الرئة اليمنى باستخدام تقنية الجراحة بمساعدة الفيديو، في عملية استغرقت نحو 90 دقيقة، وتكلّلت بالنجاح من دون مضاعفات. كما أعلن المكتب الإعلامي للكرسي الرسولي، صباح الأربعاء، أن البابا أمضى ليلة هادئة في المستشفى.
أوضحت الدكتورة خوانيتا مورا، المتحدثة الطبية باسم الجمعية الأميركية للرئة، في تصريحات لوكالة فرانس برس، أن السرطان الغُدّي الرئوي ينشأ عادةً في الرئة نفسها، وليس بالضرورة نتيجة انتقال ورم سرطاني من عضو آخر. واعتبرت أن هذا التمييز مهم لفهم طبيعة المرض، مع الإشارة إلى أن تحديد مدى تقدّمه يحتاج إلى معلومات طبية إضافية.
من جانبه، أوضح الدكتور ديفيد سبيغل، المتخصص في أورام الرئة بمعهد سارة كانون للأبحاث في الولايات المتحدة، أن السرطان الغُدّي هو النوع الأكثر شيوعًا ضمن سرطانات الرئة غير صغيرة الخلايا. وتختلف فرص علاجه بحسب مرحلة اكتشافه، ومدى انتشاره، والخصائص البيولوجية للورم.
وفي حديثه إلى فرانس برس، اعتبر الدكتور ديفيد كاربوني، مدير مركز الأورام في جامعة ولاية أوهايو الأميركية، أن إجراء الجراحة لاستئصال الورم يمثل مؤشرًا مشجّعًا، موضحًا أن الأطباء يتجهون عادةً إلى الاستئصال المباشر عندما تشير الفحوص إلى أن المرض ما يزال محدودًا وقابلًا للعلاج الجراحي.
وأشار إلى أن التقدّم الذي شهدته علاجات سرطان الرئة خلال العقود الماضية أسهم في تحسين النتائج الطبية، معربًا عن أمله في تعافٍ كامل للبابا. كما أوضح أن استئصال فص من الرئة إجراء معروف في علاج بعض الأورام الموضعية، وأن الجسم يستطيع، في حالات كثيرة، التكيّف مع انخفاض حجم النسيج الرئوي بعد الجراحة.
بدوره، أشار الدكتور سبيغل إلى أن بعض حالات سرطان الرئة التي تُكتشف في مراحل مبكرة يمكن أن تُعالج بنجاح عن طريق الاستئصال الجراحي، من دون أن يعني ذلك إمكان تعميم النتيجة على جميع المرضى.
يبقى السؤال الأبرز بعد نجاح العملية الجراحية متعلقًا بما إذا كان البابا سيحتاج إلى علاج إضافي، مثل العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو غيرهما من العلاجات المتاحة.
وبحسب الخبراء الذين استطلعت فرانس برس آراءهم، فإن الإجابة تتوقف على عوامل عدة، من بينها حجم الورم المستأصل، وخصائصه النسيجية والجينية، ومدى تأثر الغدد اللمفاوية، وما إذا كانت هناك دلائل على امتداد المرض خارج موضعه الأصلي.
وفي هذا السياق، أوضحت وكالة رويترز أن فرص التعافي من السرطان الغُدّي الرئوي تختلف بصورة كبيرة بين الحالات التي يبقى فيها الورم محصورًا داخل الرئة وتلك التي يكون قد امتد فيها إلى مناطق أخرى. ولم يعلن الفاتيكان حتى الآن تفاصيل كافية بشأن المرحلة الدقيقة للمرض أو نتائج تقييم الغدد اللمفاوية.
ومن المهم التأكيد أن التصريحات والتقديرات التي قدّمها هؤلاء الخبراء تستند إلى معطيات طبية عامة حول سرطان الرئة وطرق علاجه، ولا تمثّل تشخيصًا مباشرًا أو تقييمًا فرديًا للحالة الصحية للبابا لاون الرابع عشر. كما أن الأطباء الذين أدلوا بهذه الآراء ليسوا أعضاء في الفريق الطبي المعالج له، ولذلك لا يجوز اعتبار تقديراتهم بشأن فرص التعافي أو الحاجة إلى علاج إضافي نتائج مؤكدة تنطبق على حالته الشخصية.
وكان الفريق الطبي المشرف على العملية قد أعلن أن فحص الأنسجة أثناء الجراحة أكد التشخيص الذي اشتُبه به خلال الفحوص السابقة لها، مشيرًا إلى أن تحاليل إضافية ستُجرى على الأنسجة المستأصلة خلال الأيام المقبلة.
وبينما يواصل البابا لاون الرابع عشر فترة التعافي في مستشفى جيميلي، تظل نتائج هذه الفحوص المرجع الأساسي لتحديد الخطوات الطبية اللاحقة. وفي انتظار صدورها، تشكّل المؤشرات المعلنة بشأن الاكتشاف المبكر ونجاح الجراحة أسبابًا مشجّعة، من دون أن تكون كافية وحدها لإصدار حكم نهائي بشأن مسار المرض أو احتمالات الشفاء.