موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأربعاء، ٢٤ يونيو / حزيران ٢٠٢٦
البطريركية اللاتينية تحتفل برسامة مالك القلانزة وفادي قندح كاهنين جديدين

أبونا :

 

ابتهجت البطريركية اللاتينية برسامة الشماسين الإنجيليين مالك القلانزة وفادي قندح كاهنين، خلال قداس احتفالي حاشد ترأسه الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، في كنيسة القديس بولس الرسول في الجبيهة، شمال عمّان، وذلك بعد إتمامهما مسيرة التنشئة الروحية والأكاديمية في المعهد الإكليريكي في بيت جالا.

 

وشارك في الاحتفال النائب البطريركي للاتين في الأردن المطران إياد الطوال، والنائب البطريركي للروم الكاثوليك في القدس المطران ياسر عيّاش، والمدبر البطريركي للروم الكاثوليك في الأردن الأرشمندريت بولس نزها، والمطران بولس ماركوتسو، إلى جانب لفيف من الكهنة والراهبات والمؤمنين الذين حضروا للمشاركة في العرس الكهنوتي.

 

 

صوتًا ورسالةً وقلبًا

 

وفي كلمته الترحيبية، عبّر كاهن رعية القديس بولس الرسول الأب سامر مدانات عن فرح الجماعة بهذا اللقاء الكنسي، الذي تزامن مع الاحتفال بعيد ميلاد القديس يوحنا المعمدان، شفيع الأردن، مشيرًا إلى أن طريق المجد يمر عبر التواضع.

 

وقال الأب مدانات إن هذا اليوم يجمع بين «نار الرسالة في بولس» و«صوت التهيئة مع يوحنا» ليقودا معًا إلى قلب سرّ الكهنوت، حيث يُدعى الكاهن ليكون «في المسيح، ومع المسيح، وبالمسيح». ودعا الشماسين إلى أن يكونا «صوتين كيوحنا» يهيئان الطريق للمسيح، و«رسالةً كبولس» تحمل الإنجيل، و«قلبًا كالمسيح» في خدمة الإنسان، مؤكدًا أن الكاهن «ليس لنفسه»، وأن عظمته الحقيقية تكمن في تواضعه وأمانته حتى النهاية.

 

وبعد إعلان الإنجيل المقدس، قدّم رئيس المعهد الإكليريكي الأب برنارد بوجي طالبي الرسامة الكهنوتية إلى مترئس الاحتفال، معلنًا بعد الاطلاع على رأي الشعب المسيحي وبناءً على شهادة المعنيين بالأمر: «أشهد أنهما أهلٌ لنيل درجة الكهنوت».

 

 

ثلاث ركائز لمسيرة الكاهنين الجديدين

 

وفي عظته، أوضح الكاردينال بيتسابالا أن هناك فرقًا كبيرًا بين أن يختار الإنسان هذه الحياة، وبين أن يدرك أن الرب هو الذي اختاره لها، قائلًا إن «من يختار يكون هو في المكان الأول، أما عندما يختارك الله فهو الذي يحتل المكان الأول». وشدد على أن نعمة الكهنوت ليست ملكًا للكاهن، بل يجب أن تكون حياته شهادة شفافة لانتمائه إلى المسيح.

 

وأضاف أن على الناس أن يلمسوا في كلام الكاهن وأفكاره وتصرفاته أنه ينتمي إلى شخص آخر غير ذاته، لا لأنه أفضل من الآخرين، بل لأن محبة الله يجب أن تكون واضحة في حياته. ودعا الكاهنين الجديدين إلى أن تكون المحبة والرحمة والصبر أسس خدمتهما، مؤكدًا أن الكاهن لا يربح رعيته عندما يكون سيدًا عليها، بل عندما تشعر الرعية بأنه يحبها من خلال صبره وغفرانه وقربه منها.

 

كما دعا الكاردينال إلى الثقة بالله، مستشهدًا بحياة القديس يوحنا المعمدان الذي وضع حياته كلها بين يدي الله، وكانت رسالته أن يفتح الطريق أمام المسيح. وأشار إلى أن حياة يوحنا لم تكن سهلة، بل انتهت باستشهاده، مؤكدًا أن خطة الله للكاهن ليست وعدًا بحياة مريحة أو خالية من الصعوبات، بل وعدٌ بأن يكون الرب حاضرًا معه دائمًا. وشدد على أن نقطة الارتكاز الوحيدة في حياة الكاهن يجب أن تكون «يسوع المسيح، ولا شيء غيره».

 

وتحدث الكاردينال أيضًا عن الكنيسة، موضحًا أنها ليست مجرد مؤسسة أو مجموعة من الأساقفة، بل هي جماعة المؤمنين التي تحتفل الأسرار وتعيش الإيمان. وأكد أنه لا توجد رعية كاملة، وأن نعمة الله تمر أحيانًا «من خلال هذه الأواني الخزفية الهشة». وأضاف أن الكاهن قد لا يرى دائمًا نتائج عمله أو تتحقق كل توقعاته، لكن رسالة الكنيسة تقوم على زرع البذرة والثقة بأن الله هو الذي ينمّيها. وختم داعيًا الكاهنين الجديدين إلى أن يقدّما حياتهما وخدمتهما لله من خلال محبة الناس وخدمتهم.

 

 

من السجود إلى سرّ الكهنوت

 

وبعد العظة، عبّر الشماسان مالك وفادي عن رغبتهما الحرة والكاملة في نيل سرّ الكهنوت المقدّس. ثم رفعت الكنيسة طلبة القديسين، في علامة على اتحاد الكنيسة الأرضية بالكنيسة السماوية، فيما جثا الشماسان أمام مذبح الرب. بعد ذلك، وضع الكاردينال بيتسابالا والأساقفة والكهنة أيديهم على رأسي الشماسين، في الطقس الرسولي الذي تعتمده الكنيسة منذ نشأتها لطلب حلول نعمة الروح القدس على المدعوين إلى الخدمة الكهنوتية.

 

وعقب صلاة الرسامة، ارتدى الكاهنان الجديدان الحُلّة الكهنوتية بمساعدة أشبينيهما الأب بطرس حجازين والأب لويس سلمان، ثم مسحهما الكاردينال بيتسابالا بزيت الميرون المقدّس، وسلّمهما الكأس والصينية علامة اشتراكهما في خدمة الإفخارستيا. وارتفعت بعدها أصوات الفرح والتصفيق والزغاريد ابتهاجًا برسامة كاهنين جديدين للبطريركية اللاتينية.

 

وقبل اختتام الاحتفال ومنح البركة الختامية، ألقى رئيس المعهد الإكليريكي الأب برنارد بوجي كلمة شكر، عبّر فيها عن امتنانه لكل من ساهم في مسيرة تنشئة الكاهنين الجديدين، متمنيًا لهما خدمة كهنوتية مثمرة في حقل الرب.